kawalisrif@hotmail.com

عقد استخباراتي أنقذ مشروع ستيف جوبز ومهّد لعودته إلى آبل

عقد استخباراتي أنقذ مشروع ستيف جوبز ومهّد لعودته إلى آبل

تكشف رواية جديدة من تاريخ وادي السيليكون عن محطة غير معروفة على نطاق واسع في مسيرة ستيف جوبز، مؤسس آبل، تمثلت في إبرام شركته NeXT عقداً مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA خلال النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي. وجاء ذلك في وقت كان جوبز قد غادر آبل بعد صراعات داخلية، وأسّس NeXT لتطوير حواسيب متقدمة موجهة أساساً إلى الجامعات والمؤسسات التعليمية، غير أن ارتفاع تكلفة الجهاز، التي بلغت نحو 6500 دولار لمحطة العمل الواحدة، حدّ من انتشاره وفرض على الشركة تحديات تجارية كبيرة. وبحسب شارون واينبرغر، الصحافية المتخصصة في الأمن القومي والمحررة السابقة في وول ستريت جورنال، فإن مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية، بينهم جو روميلو وجيف هاريس، أبدوا اهتماماً بتقنيات NeXT لاحتياجات مرتبطة بمعالجة صور الأقمار الصناعية وتبادلها، قبل أن تبدأ الجهات الحكومية في طلب تعديلات خاصة على أجهزة الشركة.

ولم تقتصر الصفقة على شراء الحواسيب، إذ استفادت NeXT من موارد مالية وفرت لها هامشاً إضافياً لتطوير منتجاتها ومواصلة نشاطها، بينما خضعت بعض الأجهزة لتعديلات خاصة قبل نقلها إلى مواقع مرتبطة بمتعاقدين مع CIA. كما ساهم التعاون في إدخال تقنيات شبكية متقدمة آنذاك إلى بيئات استخباراتية، بما أتاح تبادل الصور والمعلومات عبر شبكة داخلية مغلقة. ووفق الرواية التي أعادت واينبرغر تقديمها في بودكاست Tech News Briefing بمناسبة صدور كتابها Valley of Death: How Big Tech Is Fueling the Future of War، حصل جوبز لاحقاً على تصريح أمني من مستوى Top Secret/SCI، ودخل منشآت مصنفة وألقى محاضرات داخل CIA. وترى الصحافية أن التمويل الحكومي منح NeXT ما وصفته بـمساحة للتنفس، وإن كانت تتحفظ على القول إن الشركة كانت ستنهار حتماً لولا الصفقة، خصوصاً أنها كانت تحظى أيضاً بدعم مستثمرين من بينهم روس بيرو.

وتبرز أهمية تلك المرحلة بشكل أكبر بالنظر إلى ما حدث بعد ذلك، إذ استحوذت آبل على NeXT سنة 1996، فعاد جوبز إلى الشركة التي شارك في تأسيسها، فيما أصبح نظام NeXTSTEP أساساً تقنياً لتطوير Mac OS X، ومنه امتدت مكونات تقنية إلى عدد من أنظمة ومنتجات آبل اللاحقة. ولا تجزم واينبرغر بأن آبل ما كانت لتصل إلى شكلها الحالي لولا العقد الاستخباراتي، لكنها تعتبر أن الصفقة أسهمت في تغيير مسار جوبز وشركته. كما تلقي القصة الضوء على العلاقة التاريخية بين وادي السيليكون والمؤسسات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية، إذ استفاد قطاع التكنولوجيا منذ مراحل مبكرة من تمويل حكومي وعسكري قبل أن يتوسع في الأسواق المدنية والاستهلاكية. وبذلك، لم يكن العقد سبباً مباشراً في ظهور منتجات آبل اللاحقة، لكنه وفر لـNeXT موارد ووقتاً إضافيين، ومكّن جوبز من مواصلة مشروعه التقني إلى أن سنحت له فرصة العودة إلى آبل.

07/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts