تُعد “لوزيعة” أو “تمشرط” من التقاليد الاجتماعية المتجذرة لدى عدد من سكان القرى الأمازيغية بالمغرب، حيث تقوم فكرتها على مساهمة أفراد القرية في جمع المال لشراء المواشي وذبحها، ثم توزيع اللحوم بالتساوي بين الأسر دون تمييز بين غني أو فقير، خصوصا خلال العشر الأواخر من رمضان أو بمناسبة عيد الفطر. ويرتبط هذا التقليد بقيم التعاون والتكافل وتقوية الروابط الاجتماعية، فيما تشير روايات في التاريخ الاجتماعي إلى أن جذوره تعود إلى ما قبل دخول الإسلام إلى شمال إفريقيا، قبل أن يأخذ لاحقا طابعا تضامنيا مرتبطا بالمناسبات الدينية.
وتتولى مجموعة من رجال القرية، بمساعدة الشباب المتطوعين، تنظيم العملية والإشراف على تدبيرها، وعادة ما تسند المهمة إلى أشخاص يحظون بالثقة ويتمتعون بالنزاهة وحسن التدبير. وبعد ذبح الأضحية وتقسيم اللحوم، يمكن بيع الرأس والأرجل والجلد في مزاد علني للمساهمة في خفض تكلفة العملية على المشاركين، فيما تمنح حصة الأسر المعوزة بالمجان في عدد من الدواوير. ومع مرور الوقت، انتقلت الفكرة لدى بعض المجموعات من توزيع اللحوم إلى اقتناء سلع بالجملة، من بينها اللحوم المستوردة والأسماك، وصولا في الفترة الأخيرة إلى بعض الأجهزة الإلكترونية والآلات المنزلية، وهو ما أفضى إلى شكايات من تجار اعتبروا أن هذه الممارسات تؤثر في نشاطهم التجاري.
وفي هذا السياق، برزت مبادرة «لوزيعة عادات وتقاليد» التي انطلقت من مراكش وفتحت فروعا في مناطق أخرى، ويشارك فيها عدد من الأشخاص لاقتناء كميات من السلع بالجملة، عبر التفاوض مع ممونين محليين أو استيراد المنتجات من الخارج، قبل توزيعها على المشاركين بالقيمة التي تم بها شراؤها ودون احتساب هامش ربح. ويقول يوسف تكار إن المبادرة تستند في أصلها إلى منطق لوزيعة التقليدية، القائم على تجميع مساهمات مجموعة من الأشخاص للحصول على منتج بسعر الجملة وتقاسم الاستفادة منه، مع انتقال هذا النموذج من المجال الغذائي إلى مجالات استهلاكية أخرى.
07/09/2026