مع اقتراب موعد الدخول المدرسي بإقليم الحسيمة، تعود إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بتدبير الموارد البشرية والخريطة المدرسية، خاصة ما يتعلق بتوزيع الأطر التعليمية، وتحديد حالات الخصاص والفائض، ومعايير التعيين والحركة وإعادة الانتشار بين المؤسسات التعليمية.
وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر باستقرار المؤسسات التعليمية وضمان انطلاقة دراسية في ظروف ملائمة، فضلاً عن انعكاساتها على الأطر التعليمية والتلاميذ على حد سواء.
ويفترض أن تستند عمليات تدبير الموارد البشرية إلى معطيات دقيقة وموضوعية تعكس الحاجيات الحقيقية للمؤسسات التعليمية بمختلف مناطق الإقليم، بما يطرح جملة من التساؤلات حول كيفية تحديد الخصاص والفائض، والجهات التي تضبط الحاجيات، والمعايير المعتمدة في تحديد وجهة الأطر التعليمية.
وتزداد هذه التساؤلات عندما تسجل بعض المؤسسات، بحسب معطيات متداولة، خصاصاً في الأطر، في الوقت الذي تصنف فيه مؤسسات أخرى ضمن خانة الفائض. وهو وضع قد يرتبط، من الناحية التقنية، بأعداد التلاميذ والتخصصات وبنية المؤسسات والمعطيات المعتمدة في احتساب الحاجيات، ما يجعل التحقق من الأرقام ومقارنتها بالواقع الميداني أمراً أساسياً قبل اتخاذ أي قرار.
ويعتبر الفاعلون في القطاع أن الخريطة المدرسية لا ينبغي أن تظل مجرد جداول وأرقام، وإنما يفترض أن تعكس الوضع الحقيقي للمؤسسات التعليمية، بما في ذلك عدد الأقسام والتلاميذ والأطر وحاجيات كل مؤسسة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية اعتماد مقاربة ميدانية تقوم على معاينة واقع المؤسسات، ومقارنة المعطيات الرسمية بالاحتياجات الفعلية، والاستماع إلى مختلف المتدخلين، بما يضمن اتخاذ قرارات أكثر دقة ويحد من حالات سوء الفهم أو تضارب المعطيات.
كما أن القرارات المرتبطة بالحركة وإعادة الانتشار لا تؤثر فقط على البنية الإدارية للمؤسسات، بل تنعكس بشكل مباشر على الوضع المهني والاجتماعي للأطر التعليمية، في الوقت الذي قد يؤدي استمرار الخصاص داخل بعض المؤسسات إلى التأثير على السير العادي للدراسة وجودة الخدمات التعليمية المقدمة للتلاميذ.
ويأتي ذلك في وقت تراهن فيه وزارة التربية الوطنية على تجديد الإدارة وتحسين الأداء والرفع من المردودية، وهو ما يجعل المسؤولين الجدد أمام تحدٍ يتجاوز مجرد تدبير الملفات اليومية، ليشمل تطوير آليات الحكامة والشفافية والتواصل داخل القطاع.
ويجد المدير الإقليمي الجديد للتعليم بالحسيمة نفسه، في هذا الإطار، أمام اختبار يتعلق بمدى قدرته على اعتماد أساليب تدبير واضحة، تقوم على الاستباق والإنصات والاعتماد على معطيات قابلة للتحقق، خصوصاً في الملفات الحساسة المرتبطة بالموارد البشرية.
كما يطرح عدد من المهتمين بالشأن التعليمي تساؤلات حول مدى وضوح المعايير المعتمدة في اتخاذ القرارات الإدارية المتعلقة بالتعيينات والحركة وإعادة الانتشار، ومدى إمكانية تفسير هذه القرارات للمعنيين بها، بما يضمن تكافؤ الفرص ويقلص مساحة التأويلات والشائعات.
وفي المقابل، فإن الحديث عن المحسوبية أو الزبونية يظل مجرد شبهات أو تساؤلات ما لم تدعمها معطيات موثوقة أو نتائج افتحاص أو تحقيقات رسمية، وهو ما يجعل التعامل مع هذه الملفات يتطلب التحقق والتدقيق، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الاتهامات غير المثبتة.
ويرى متابعون أن تعزيز الشفافية يمر أساساً عبر توضيح المعايير المعتمدة في توزيع الموارد البشرية، وتمكين المعنيين من معرفة الأسس التي بنيت عليها القرارات، إلى جانب توفير قنوات واضحة للتظلم وطلب مراجعة القرارات وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
ولا يقتصر التحدي على معالجة الخصاص والفائض مع بداية كل موسم دراسي، بل يتطلب اعتماد تخطيط استباقي يأخذ بعين الاعتبار تطور أعداد التلاميذ، والتحولات الديموغرافية والعمرانية، وتوسع بعض المناطق، إضافة إلى تطور البنيات المدرسية والتخصصات والحاجيات المستقبلية من الأطر.
كما تبرز أهمية التواصل مع الأساتذة، وخاصة الملتحقين الجدد بالمنظومة التعليمية، من خلال توفير المعلومات الدقيقة حول المساطر الإدارية وقواعد تدبير الموارد البشرية، بما يساعدهم على الاندماج المهني ويحد من حالة الغموض التي قد ترافق بعض القرارات.
ومع اقتراب الدخول المدرسي، يتجاوز النقاش بذلك مسألة ضمان انطلاق الدراسة في موعدها إلى سؤال أوسع يتعلق بكيفية بناء حكامة محلية أكثر شفافية في تدبير قطاع التعليم بإقليم الحسيمة.
وفي انتظار ما ستكشف عنه عمليات توزيع الأطر والحركة وإعادة الانتشار خلال الموسم الدراسي الجديد، تظل الأنظار متجهة إلى الإدارة الإقليمية لمعرفة مدى قدرتها على تدبير هذه الملفات وفق معايير واضحة وموحدة، وتعزيز الثقة بين الإدارة ونساء ورجال التعليم، بما يجعل الكفاءة والحاجة والمصلحة التعليمية أساساً للقرار الإداري.
08/09/2026