تواصل البنايات الآيلة للسقوط فرض نفسها كأحد أبرز تحديات السلامة العمرانية في الرباط وعدد من المدن المغربية، خصوصاً داخل الأحياء القديمة التي تضم نسيجاً عمرانياً متقادماً وهشاً، من قبيل المدينة العتيقة والعكاري والأوداية ويعقوب المنصور. وتكشف المعطيات الرسمية حجم الظاهرة، إذ جرى إحصاء 53 ألفاً و728 بناية آيلة للسقوط على الصعيد الوطني، خضعت 28 ألفاً منها للخبرة التقنية، فيما تضم جهة الرباط-سلا-القنيطرة 5385 بناية مصنفة ضمن هذا النوع، بينها 4181 في وضعية خطر و1126 مهددة و78 في حالة تدهور. وأعادت انهيارات شهدتها العاصمة، أبرزها حادث العكاري في يناير 2026 الذي خلف قتيلين وأربعة جرحى، تسليط الضوء على مدى فعالية التدخلات الوقائية.
ولا تقتصر إشكالية هذه المباني على مخاطر الانهيار، بل تمتد إلى تعقيدات الملكية وتعدد المتدخلين وارتفاع تكاليف الإصلاح، فضلاً عن الوضع الاجتماعي للأسر التي تقطن بعضها. وفي حي اليوسفية، أثارت عمليات الإحصاء والتقييم الميداني مخاوف من الهدم أو الترحيل، قبل أن توضح المعطيات المتداولة أن العملية تندرج في إطار التشخيص وتحديد مستوى الخطورة. كما برزت انتقادات من داخل مجلس جماعة الرباط بشأن طريقة التعامل مع شكايات المواطنين، حيث تحدث مستشارون عن بنايات سبق التبليغ عنها دون أن تواكب بعض الحالات تدخلات ميدانية كافية. وفي المقابل، تؤكد السلطات أن معالجة الملف لا تقوم على الهدم وحده، وإنما تشمل التدعيم والترميم والإفراغ المؤقت أو النهائي والتعويض وإعادة الإسكان، بحسب نتائج الخبرة التقنية.
ويحدد القانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وعمليات التجديد العقاري مسؤوليات واضحة لمختلف الأطراف، إذ يلزم المالك أو المستغل باتخاذ التدابير الضرورية والاستعجالية لدرء الخطر وصيانة البناية وإعادة تأهيلها، كما يرتب المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن الانهيار في حالات العيب أو غياب الصيانة أو التلاشي. وبعد توصل رئيس الجماعة بتقرير اللجنة الإقليمية أو المراقبين، يتعين عليه اتخاذ القرار المناسب وإخبار المالك بالعمليات الواجب تنفيذها والآجال المحددة، مع إمكانية منع الولوج إلى المبنى مؤقتاً أو نهائياً عند الضرورة. كما يمنح القانون عامل العمالة أو الإقليم صلاحية ممارسة مهام رئيس الجماعة عند تعذر قيامه بالإجراءات الموكولة إليه أو امتناعه عنها، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء الاستعجالي، ما يجعل التحدي الأساسي مرتبطاً بمدى سرعة تحويل نتائج الجرد والخبرة إلى إجراءات فعلية تضمن حماية الأرواح والممتلكات.
08/09/2026