تعيش مجموعة من المواطنين بمدينة الحسيمة حالة من الاستياء والاستغراب بسبب ما يصفونه بغياب مخاطب إداري واضح يمكنه الاستماع إلى شكاياتهم والتفاعل معها، خصوصاً تلك المرتبطة بخدمات الماء والفواتير وبعض الإشكالات اليومية المتعلقة بتدبير المرفق.
وبحسب إفادات عدد من المواطنين، فإن البحث عن المسؤول المعني يتحول في بعض الحالات إلى رحلة بين مجموعة من المكاتب والمصالح، دون أن يتمكنوا من الوصول إلى الجهة التي يمكنها الاستماع إلى شكاياتهم وتقديم أجوبة واضحة بشأنها.
وأوضح المواطنون أن من بين الحالات التي أثارت استغرابهم، توجههم للاستفسار عن المدير الإقليمي، ليتم إخبارهم بأنه يوجد في عطلة، قبل أن يطرحوا سؤالاً آخر حول المسؤول الذي ينوب عنه، دون الحصول، وفق إفاداتهم، على جواب واضح يحدد الجهة البديلة التي يمكنها استقبالهم.
وفي حالات أخرى، يقول مواطنون إنهم يتم توجيههم إلى مصلحة الماء من أجل معالجة بعض الملفات، قبل أن يفاجؤوا بوجود المسؤول المعني في اجتماع، ما يدفعهم إلى العودة مجدداً إلى مقر الشركة الجهوية متعددة الخدمات، ليجدوا أنفسهم أمام الإشكال ذاته: من هو المسؤول الموجود الذي يمكنه الاستماع إلى شكايات المواطنين والتفاعل معها؟
وتبرز الإشكالية بشكل أكبر، وفق المتضررين، عندما يتعلق الأمر بالفواتير، حيث يؤكد بعض المواطنين أنهم يقصدون المصالح المختصة من أجل الاستفسار عن وضعية فواتيرهم أو معالجة بعض الإشكالات المرتبطة بها، غير أنهم يتلقون أحياناً جواباً مفاده أن المسؤول المعني «لم يأتِ بعد»، الأمر الذي يزيد من حالة الحيرة والاستياء لديهم.
ولا تتعلق انتقادات المواطنين، بحسب تصريحاتهم، بكون مسؤول معين يوجد في عطلة أو آخر منشغل باجتماع، وإنما بما يعتبرونه غياب آلية واضحة لضمان استمرارية استقبال المواطنين والتعامل مع شكاياتهم في حالة غياب المسؤول المباشر.
ويؤكد هؤلاء أن المواطن عندما يقصد مؤسسة عمومية أو مرفقاً يقدم خدمة أساسية، فإنه لا يفترض أن يكون معنياً بالبحث عن المسؤول شخصياً، بقدر ما ينتظر وجود مصلحة واضحة ومخاطب محدد، أو مسؤول ينوب عن المسؤول الغائب، حتى يتمكن من عرض مشكلته والحصول على جواب أو توجيه واضح في آجال معقولة.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من المواطنين عامل إقليم الحسيمة بالتدخل للوقوف على ملابسات هذه الوضعية، والتحقق من مدى توفر المصالح المعنية على آليات تضمن استمرارية استقبال المرتفقين والتفاعل مع شكاياتهم، خاصة في الملفات المرتبطة بالماء والفواتير والخدمات الأساسية.
ويرى المواطنون أن ضمان استمرارية المرفق لا ينبغي أن يرتبط بحضور شخص واحد، مهما كانت مسؤوليته، بل يفترض أن تكون هناك آليات واضحة للتعويض والنيابة والتواصل، بما يضمن عدم ضياع مصالح المرتفقين عند غياب المسؤول لأي سبب كان.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطنون بالحسيمة واضحاً: من يتولى استقبال شكاياتهم عندما يغيب المسؤول؟ ومن ينوب عنه؟ وأين يمكن للمواطن أن يتوجه عندما يواجه مشكلة مرتبطة بخدمة أساسية ولا يجد مخاطباً قادراً على تقديم جواب أو حل؟
وهي تساؤلات تنتظر، وفق المواطنين، توضيحات عملية من الجهات المعنية، بما يعزز الثقة في المرفق العمومي ويضمن حق المرتفق في المعلومة والتواصل ومعالجة شكاياته.
08/09/2026