kawalisrif@hotmail.com

سبتة المحتلة … مدريد تفضح أسرارها بنفسها :    الجيش الإسباني يتنصت على الاتصالات المغربية ثم يكشف أدواته !

سبتة المحتلة … مدريد تفضح أسرارها بنفسها : الجيش الإسباني يتنصت على الاتصالات المغربية ثم يكشف أدواته !

في تطور لافت يكشف حجم الحساسية التي تحيط بملف سبتة المحتلة، وجدت الحكومة الإسبانية نفسها أمام حرج استخباراتي غير مسبوق، بعدما كشفت وثيقة رُفعت عنها السرية أن وحدة متخصصة في الحرب الإلكترونية داخل الجيش الإسباني كانت تلتقط إشارات واتصالات للقوات المغربية في محيط المدينة المحتلة، وذلك قبل أحداث 30 يوليوز.

المعطيات التي أوردتها صحيفة إسبانية تشير إلى أن الأمر يتعلق بالفوج 32 للحرب الإلكترونية، وهي وحدة عسكرية شديدة الحساسية تعمل انطلاقا من إشبيلية، وتتولى مهام مرتبطة برصد الإشارات والاتصالات. وبحسب الصحيفة، تمكنت الوحدة في الأيام التي سبقت أحداث سبتة من التقاط اتصالات قرب الحدود تضمنت مؤشرات على الاستعداد لحدث وُصف بأنه جماعي، بالتزامن مع احتفالات عيد العرش.

المثير في القضية ليس فقط ما تمكنت الاستخبارات العسكرية الإسبانية من التقاطه، بل أن مدريد قررت، وهي ترفع السرية عن الوثائق، أن تكشف أيضا جزءا من الطريقة التي حصلت بها على تلك المعلومات. فالوثيقة التي أفرجت عنها الحكومة لا تتحدث فقط عن النشاط المرصود قرب الحدود، وإنما تكشف، بحسب مصادر عسكرية نقلت عنها الصحيفة، عن استخدام ما يعرف باستخبارات الإشارات SIGINT.

وبعبارة أبسط، فإن مدريد لم تكتف بالقول إنها كانت تعرف ما يجري قرب سبتة، بل كشفت أيضا أن أجهزة عسكرية إسبانية كانت ترصد إشارات واتصالات مرتبطة بالقوات المغربية. وهو ما اعتبرته مصادر داخل الجيش الإسباني خطأ جسيما، لأن الكشف عن هوية الوحدة وطبيعة مهمتها قد يسمح للجانب المغربي بإعادة ترتيب منظومة اتصالاته واتخاذ احتياطات إضافية مستقبلا.

الوثيقة، التي حملت عنوان مستجد عاجل في استخبارات الإشارات، تحدثت عن رصد تجمع أشخاص على الحدود وتعزيز وحدات مغربية مكلفة بحماية المنطقة. وتقول الصحيفة إن هذه المعلومات لم تكن ثمرة ما يسمى باستخبارات المصادر المفتوحة، وإنما جاءت نتيجة عمليات رصد إلكتروني مرتبطة مباشرة بمهمة الفوج 32 للحرب الإلكترونية.

والأكثر إثارة أن الصحيفة تؤكد أن الكتيبة الأولى التابعة للفوج، والتي تعمل من مفرزة في الجزيرة الخضراء، كانت توجه أجهزة الاستشعار نحو تحركات القوات المسلحة المغربية. وبحسب المصادر العسكرية التي تحدثت إليها الصحيفة، فإن المغرب بات يعرف الآن أن اتصالاته البرية والبحرية كانت موضع رصد من هذه الوحدة الإسبانية.

وهنا تبدأ المفارقة التي تجعل القصة أكثر إثارة: لماذا تكشف الحكومة الإسبانية، بيدها، عن ورقة استخباراتية حساسة إلى درجة أنها تحدد بشكل غير مباشر الجهة التي كانت تراقب الاتصالات المغربية والطريقة التي كانت تعتمدها؟ يبدو أن مدريد أرادت أن تشرح للرأي العام ماذا كانت تعرف، لكنها كشفت في الطريق عن سؤال أخطر: كيف كانت تعرفه؟

فالمصادر العسكرية الإسبانية نفسها تميز بوضوح بين معرفة نتائج الاستخبارات وبين كشف الوسائل المستخدمة للحصول عليها. وبحسب هذه المصادر، فإن الأمرين ليسا سواء، لأن معرفة ما توصلت إليه أجهزة الاستخبارات شيء، وكشف أدواتها ووحداتها وأساليب عملها شيء آخر تماما.

وتضيف الصحيفة أن الفوج 32 لعب دورا أساسيا في الإنذار المبكر المتعلق بأحداث سبتة، بعدما تمكن، وفق روايتها، من اعتراض اتصالات لاسلكية بين عناصر من قوات الأمن المغربية، كانت تتحدث بالعربية عن حدث جماعي متوقع في المنطقة خلال 30 يوليوز.

كما أشارت المعطيات إلى أن تلك الاتصالات تضمنت أوامر بالحفاظ على المواقع ومنع دخول ما وصفته الوثائق بالعوّامات إلى المياه في منطقة الفنيدق والمناطق القريبة من سبتة. وقد جرى تضمين بعض هذه المعطيات في تقرير استخباراتي تابع لمركز استخبارات القوات المسلحة الإسبانية.

لكن المفارقة الكبرى أن رفع السرية عن الوثيقة لم يكشف فقط ما كانت تعرفه مدريد، بل كشف أيضا كيف كانت تعرفه. وهنا تحديدا ارتفعت أصوات الغضب داخل بعض الأوساط العسكرية الإسبانية، التي اعتبرت أن الحكومة تجاوزت الخط الفاصل بين الشفافية السياسية وحماية أسرار العمل الاستخباراتي.

أما من الجانب المغربي، فإن الكشف الإسباني يضع مسألة الاتصالات العسكرية في سياق أكثر حساسية. فبحسب المصادر التي استندت إليها الصحيفة، قد يدفع هذا الكشف المغرب مستقبلا إلى تغيير أساليب الاتصال، أو اعتماد وسائل أخرى، أو تعزيز إجراءات الحماية الإلكترونية. وبمعنى آخر، فإن ما اعتبرته مدريد إنجازا استخباراتيا قد يتحول، بعد نشره، إلى ورقة مكشوفة فقدت جزءا من قيمتها.

واللافت أيضا أن الفوج 32 يحمل في شعاره بومة ذهبية محاطة بأعمدة هرقل، في إشارة رمزية إلى طبيعة مهمته وإلى المجال الاستراتيجي لمضيق جبل طارق. غير أن المفارقة هذه المرة أن البومة التي يفترض أن ترمز إلى اليقظة والانتصار في الحرب الإلكترونية وجدت نفسها في قلب جدل استخباراتي، بعدما كشفت مدريد بنفسها جزءا من الأسرار التي كان يفترض أن تبقى خلف الأبواب المغلقة.

وهكذا، وبينما كانت مدريد ترفع السرية عن أوراق ظنت أنها ستشرح للرأي العام ما حدث في سبتة المحتلة، وجدت نفسها تكشف شيئا أكثر حساسية: عيونها الإلكترونية كانت مفتوحة على المغرب، لكن هذه المرة أمام الجميع. فالسر الذي كان يفترض أن يبقى في غرف الاستخبارات خرج إلى العلن، ومعه سؤال ثقيل سيظل يطارد مدريد: إذا كانت أجهزة الرصد قد كشفت للمغرب، فماذا بقي من السرية؟ وماذا ستفعل الرباط بعد أن عرفت أين كانت البومة الإسبانية تحوم فوق مضيق جبل طارق؟

11/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts