كواليس الريف – تحقيق
تتوالى المعطيات المثيرة في الملف الذي تتابعه جريدة “كواليس الريف” حول المقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني ومن معه، بعدما كشفت وثائق ومعطيات جديدة حصلت عليها الجريدة عن سلسلة من عمليات التفويت التي طالت شركات مرتبطة به، في ظرف زمني قصير، وبقيمة مالية بالملايير .
وحسب الوثائق التي توصلت بها “كواليس الريف” وقامت بدراستها وتحليلها، فإن الأمر يتعلق بثلاث شركات هي Oum Lqoura وAttetouanis Service وXantra Building، حيث تشير المعطيات إلى تفويت أصولها تباعاً لفائدة المدعو محمد أبرهون.
وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى هوية المستفيد، إذ تظهر وثائق مرتبطة بجمعية “أزهار السكنية” أن محمد أبرهون يشغل مهمة كاتب الجمعية، الأمر الذي دفع الجريدة إلى طرح أسئلة جدية حول طبيعة العلاقة بين الجمعية والشركات المعنية، وحول خلفيات وتوقيت عمليات التفويت.
ولم تقتصر خيوط الملف على عمليات نقل ملكية الشركات، إذ كشفت الوثائق التي عاينتها “كواليس الريف” أن عدداً من معاملات البيع مرّت عبر مكتب المحاسبة الذي يشرف عليه خالد الإدريسي، والذي تربطه صلة مصاهرة بالمقاول صلاح الدين المومني.
كما وقفت الجريدة على معطيات تفيد بارتباط إجراءات تصحيح بعض الإمضاءات باسم محمد الدوهري، وهو ما يطرح بدوره تساؤلات حول الأدوار التي قام بها مختلف الأشخاص الذين تظهر أسماؤهم في سلسلة هذه المعاملات، وما إذا كانت العمليات قد تمت ضمن مسار إداري وتجاري عادي، أم أن هناك عناصر أخرى تستوجب التدقيق والتحقيق.
المستفيدون أمام علامة استفهام كبيرة
لكن المعطى الأكثر حساسية في هذا الملف لا يتعلق فقط بتفويت الشركات، وإنما بمصير عدد من المستفيدين من المشاريع السكنية التي كانت مرتبطة في الأصل بـجمعية رجال التعليم.
المعطيات التي حصلت عليها “كواليس الريف”، تقيد أن عدداً من المستفيدين لم يتمكنوا من استكمال عقود البيع النهائية الخاصة بالعقارات التي يفترض أنهم استفادوا منها، وهو ما يضع حقوقهم العقارية أمام وضعية تستدعي، على الأقل، توضيحات قانونية دقيقة.
والأكثر إثارة للقلق أن هذه الوضعية تأتي بالتزامن مع تغيير أسماء وملكية الشركات المرتبطة بهذه المشاريع، الأمر الذي يطرح سؤالاً جوهرياً: ما هو مصير حقوق المستفيدين إذا تغيرت الجهة المالكة للشركات أو الأصول المرتبطة بالمشاريع؟
أسئلة أخرى لا تقل أهمية تفرض نفسها بقوة: من يقف وراء هذه التفويتات؟ ولماذا تمت في هذه الفترة تحديداً؟ وما مصير الأموال والأصول المرتبطة بالشركات؟ وهل جرى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية حقوق المستفيدين؟
إنها أسئلة تحتاج إلى افتحاص دقيق للوثائق والعقود والحسابات، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، وهو ما يجعل تدخل الجهات المختصة ضرورياً لكشف حقيقة ما جرى.
وبناءً على ما توصلت إليه من وثائق ومعطيات، تضع “كواليس الريف” هذا الملف أمام الرأي العام والجهات القضائية المختصة، وتطرح السؤال الأبرز:
هل تتحرك النيابة العامة لفتح تحقيق شامل في عمليات تفويت الشركات وأصولها، والتدقيق في مسار الأموال، والتحقق من الوضعية القانونية لعقارات المستفيدين وحقوقهم؟

12/09/2026