تتواصل الحملة الانتخابية الخاصة بانتخابات مجلس النواب بعد خمسة أيام من انطلاقها، وسط احتدام المنافسة بين الأحزاب واستمرار حضور أساليب التعبئة التقليدية، خصوصاً في العالم القروي، بالتوازي مع توسع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. وتحافظ بعض الأحزاب على الاعتماد على المتعاطفين والمتطوعين في تحركاتها الميدانية، بينما تلجأ أخرى إلى إمكانات لوجستية أكبر لحشد الأنصار، في وقت بدأ فيه عدد من المرشحين تقديم عروض اقتصادية واجتماعية مدعمة بالأرقام والمؤشرات، بدل الاكتفاء بالشعارات والوعود العامة.
ويرى المحلل السياسي محمد شقير أن الحملة الحالية تكشف تطوراً في البرامج وآليات التواصل، مع استمرار تأثير القيادات الحزبية في توجيه المنافسة الميدانية. وأوضح، في تصريح لـلكواليس الريف، أن الأمناء العامين ورؤساء الأحزاب كثفوا حضورهم في الدوائر الانتخابية لتقديم المرشحين والاستفادة من رصيدهم الرمزي والشعبي، إلى جانب الاستعانة بشخصيات وأعيان محليين. وفي المقابل، انتقلت الأحزاب إلى الفضاء الرقمي عبر بث التجمعات والمهرجانات مباشرة، ونشر مقاطع مصورة ومواد غرافيكية للترويج للبرامج، ما جعل الحملة تجمع بين التحرك داخل الدوائر والتنافس على التأثير في الفضاء الافتراضي. وأضاف أن بعض مظاهر الفتور المسجلة ميدانياً ترتبط بتكتيك مراقبة المنافسين وقياس حضورهم، متوقعاً تصاعد وتيرة الحملة خلال الأيام المقبلة.
من جهته، أكد أستاذ العلوم السياسية محمد الغالي أن المشهد الانتخابي الحالي يتسم بطابع هجين يجمع بين الأعيان والوجوه التقليدية والمرشحين الشباب، مع رهان متزايد على شبكات التواصل للوصول إلى فئات محددة، خصوصاً الشباب. وأشار، في تصريح لـلكواليس الريف، إلى تطور نسبي في طبيعة العروض السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بعدما أصبح المرشحون يقدمون تشخيصاً أكثر تحديداً للمشكلات وحلولاً مدعمة بأرقام ومؤشرات، خاصة في قطاعات مثل التعليم والصحة. غير أنه طرح في المقابل سؤالاً حول قدرة أصحاب هذه البرامج على توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذها، محذراً من اتساع الفجوة بين الخطاب الانتخابي والإمكانات الفعلية لتنزيل الوعود.
15/09/2026