في واحدة من الرسائل السياسية الأكثر وضوحاً في سباق الانتخابات التشريعية بالناظور، اختار سعيد الرحـموني، رئيس المجلس الإقليمي للناظور، أن يكشف بشكل صريح عن موقعه في الخريطة الانتخابية الحالية، معلناً اصطفافه إلى جانب محمد أبركان، وكيل لائحة حزب الاتحاد الاشتراكي، في مواجهة مرشح التجمع الوطني للأحرار حليم فوطاط.
الرحـموني لم يكتفِ بإعلان الدعم، بل اختار لغة سياسية قوية وهو يتحدث عن أبركان، واصفاً إياه بـ“الرجل الذي يستحق كل شيء”، ومؤكداً أنه فخور بالانضمام إلى صفوفه، في موقف يحمل أكثر من رسالة في ظل احتدام الصراع على المقاعد الأربعة لدائرة الناظور.
وفي حديثه عن تجربته ، وجّه الرحـموني انتقادات واضحة إلى قبادات التجمع الوطني للأحرار ، قال إنه اشتغل إلى جانبهم لسنوات، معتبراً، حسب تعبيره، أنهم لا يقدرون السياسة، قبل أن يقارن ذلك بما يصفه بالحضور السياسي القوي لمحمد أبركان.
وقال الرحـموني إن ما يقوم به أبركان “لا يمكن أن يقوم به أي شخص”، مشيداً بكاريزمته وقوته وشخصيته وطريقته في ممارسة السياسة، قبل أن يرفع سقف الإشادة به إلى حد القول إن أبركان “هو كل شيء بالنسبة للسياسة”.
والأكثر دلالة في تصريحات الرحـموني هو تأكيده أنه اختار الالتحاق بحزب الاتحاد الاشتراكي وخوض الاستحقاقات المقبلة باسمه، بعدما وجد، وفق تعبيره، في شخص محمد أبركان “كل الشهامة والرجولة”، مكرراً وصفه بـ“الرجل الذي يستحق”.
هذا الاصطفاف لا يخلو من دلالات انتخابية كبيرة، خصوصاً أن الرحـموني يشغل رئاسة المجلس الإقليمي للناظور،بإسم الأحرار، وبالتالي فإن إعلان دعمه لأبركان بهذه الصيغة وفي هذا التوقيت يضيف عنصراً جديداً إلى معادلة الصراع الانتخابي بالناظور، ويضع دعم الشخصيات والمنتخبين في قلب الحسابات الأخيرة التي تسبق يوم الاقتراع.
وفي الجهة المقابلة، يخوض حليم فوطاط ، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، واحدة من أقوى معاركه الانتخابية، وسط منافسة شرسة على المقاعد الأربعة التي ستفرزها دائرة الناظور.
أما أبركان، فيدخل هذه المعركة مستنداً إلى تجربة برلمانية وسياسية طويلة، وإلى حضور متراكم داخل الإقليم، فضلاً عن مداخلاته ومواقفه وأسئلته البرلمانية التي جعلته اسماً حاضراً بقوة في المشهد السياسي المحلي.
ولا تكتمل قراءة الاصطفاف الجديد لسعيد الرحـموني إلى جانب محمد أبركان دون استحضار خلفية انتخابية وحزبية أخرى مرتبطة بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
فالمعروف أن سعيد الرحـموني حصلت ابنته على تزكية لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بالجهة الشرقية، وكيلةً للائحة حزب الاتحاد الاشتراكي ، في خطوة أضفت بعداً إضافياً على علاقته الحالية بالحزب الذي اختار اليوم الاصطفاف إلى جانب أحد أبرز مرشحيه بدائرة الناظور، محمد أبركان.
والأكثر إثارة في هذه الكواليس أن الرحـموني سبق أن تحدث ، عن دفع مبلغ يصل إلى 120 مليون سنتيم مقابل الحصول على تزكية ابنته من حزب الاتحاد الاشتراكي. وهي معطيات تظل، في غياب وثائق أو تأكيد من الجهات المعنية، ضمن التصريحات المنسوبة إليه ولا يمكن التعامل معها كحقيقة ثابتة.
وبين تزكية ابنته ودعمه العلني لمحمد أبركان، تبدو علاقة الرحـموني بالاتحاد الاشتراكي وقد دخلت مرحلة سياسية جديدة، خصوصاً في ظل المعركة الانتخابية المحتدمة بدائرة الناظور، حيث يخوض أبركان السباق في مواجهة عدد من الأسماء القوية، وفي مقدمتها مرشح حزب التجمع الوطني .
وبذلك، فإن كلام الرحـموني لا يبدو مجرد إشادة عابرة بمرشح انتخابي، بل إعلان اصطفاف سياسي واضح في واحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة بالناظور.
ومع اقتراب موعد الحسم، تتسع دائرة الأسئلة حول تأثير هذه الاصطفافات الجديدة على موازين القوى، وما إذا كان دعم الرحـموني لأبركان سيمنح الأخير دفعة إضافية في سباق المقاعد الأربعة، خصوصاً في مواجهة أسماء انتخابية قوية، من بينها حليم فوتات.
الرسالة وصلت بوضوح: الرحـموني اختار أبركان، لخدمة مصالحه ، وخوفا من ضياع كرسي رئاسة المجلس الإقليمي، وأعلن ذلك دون مواربة، في وقت دخلت فيه معركة الناظور مرحلة كسر العظم.
15/09/2026