kawalisrif@hotmail.com

طائرة حوثية تقترب من مكة … السعودية تعلن اعتراض الخطر والأزهر يحذر من استهداف أقدس بقاع المسلمين

طائرة حوثية تقترب من مكة … السعودية تعلن اعتراض الخطر والأزهر يحذر من استهداف أقدس بقاع المسلمين

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية، مساء الثلاثاء، طائرة مسيّرة قالت السلطات إنها أُطلقت من مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، وذلك جنوب مكة المكرمة، قبل أن تتمكن من دخول المجال الجوي المقيّد فوق المدينة المقدسة، في تطور يضيف فصلاً بالغ الحساسية إلى موجة التصعيد المتسارعة في المنطقة.

وأعلنت السعودية أن دفاعاتها الجوية تمكنت من إسقاط المسيّرة قبل وصولها إلى المجال الجوي المحظور فوق مكة، معتبرة أن الأمر يتعلق بمحاولة تمس المدينة التي تحتضن المسجد الحرام والكعبة المشرفة، فيما تأتي الواقعة في أسبوع شهد تصعيداً في الهجمات المتبادلة بين السعودية والحوثيين.

وقال المتحدث باسم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، تركي المالكي، إن الحادث يمثل، وفق الرواية السعودية، ثاني محاولة لاستهداف مكة من جانب الحوثيين منذ إطلاق صاروخ باليستي باتجاه المدينة في يوليوز 2017، مشيراً إلى أن أمن مكة يمثل خطاً أحمر، بالنظر إلى مكانتها الدينية وكونها قبلة المسلمين ومركزاً للحج والعمرة.

لكن الجماعة الحوثية نفت بشكل قاطع أن تكون قد استهدفت مكة، ووصفت الاتهامات السعودية بأنها أكاذيب، في وقت قال فيه مسؤولون حوثيون إن العمليات التي تنفذها الجماعة تستهدف مواقع مرتبطة بالسعودية، وليس المدينة المقدسة.

وفي القاهرة، دخل الأزهر الشريف على خط التطورات، مندداً بما وصفه بأنه محاولة لاستهداف مكة المكرمة، ومشدداً على أن تعريض البلد الحرام للخطر يمثل جريمة واعتداء على حرمة مكان عظّمه الله، محذراً في الوقت نفسه من توسيع رقعة الصراع لتطال المقدسات الإسلامية.

وأكد الأزهر أن أمن الحرمين الشريفين لا ينبغي أن يتحول إلى قضية مرتبطة بالحسابات السياسية أو الإقليمية، معتبراً أنه شأن يمس عقيدة المسلمين في مختلف أنحاء العالم، وهو موقف يرفع منسوب الحساسية الدينية لأي تطور عسكري يقترب من المجال الجغرافي لمكة.

ويأتي هذا التصعيد في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، بعدما شهدت جبهات عدة من المنطقة تحركات عسكرية وأمنية متزامنة، من اليمن والبحر الأحمر إلى الخليج، وسط اضطرابات متزايدة في حركة الملاحة والطاقة وتراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط.

وفي الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، برزت بدورها تطورات ميدانية مرتبطة بالحوثيين، مع تقارير عن سيطرتهم على أجزاء من الساحل القريب من مضيق باب المندب، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، الأمر الذي يضاعف المخاوف بشأن أمن الملاحة ومسارات الطاقة في المنطقة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالنسبة للسعودية، في ظل اضطراب طرق تصدير النفط وتزايد الاعتماد على المسارات البديلة لتجنب الاختناقات البحرية، خصوصاً مع استمرار التوتر المرتبط بمضيق هرمز.

وكانت السلطات السعودية قد أصدرت، الثلاثاء، تنبيهات أمنية مرتبطة بمكة، بينما أعلن الحوثيون خلال الأيام الماضية تنفيذ هجمات ضد أهداف سعودية، من بينها هجوم على قاعدة جوية يوم الاثنين، قالت الجماعة إنه جاء رداً على الغارات الجوية التي تستهدف اليمن.

وبحسب مسؤولين في التحالف الذي تقوده السعودية، أسفر الهجوم على القاعدة الجوية عن إصابة 13 مدنياً، في وقت اتهمت فيه الرياض، بشكل منفصل، جماعة أخرى موالية لإيران ومتمركزة في العراق بالوقوف وراء هجوم استهدف، الجمعة، خط أنابيب شرق-غرب، أحد أهم شرايين نقل النفط في المملكة.

ويمتد خط الأنابيب المذكور على مسافة تقارب 1,200 كيلومتر، ويربط حقول النفط السعودية في منطقة الخليج بالبحر الأحمر، ما يمنحه أهمية استراتيجية متزايدة في ظل الاضطرابات التي تواجه حركة تصدير النفط عبر مضيق هرمز.

وحذر متعاملون في أسواق الطاقة، وفق المعطيات الواردة في التقرير، من أن استمرار توقف خط الأنابيب لفترة طويلة قد يؤدي إلى خفض ما يصل إلى 4 في المائة من الإمدادات النفطية العالمية، بينما لم تحدد السلطات السعودية موعداً نهائياً لاستئناف تشغيله.

وفي المقابل، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، في تصريح لشبكة CNBC، إن تدفق النفط الخام عبر الخط قد يستأنف خلال أيام، في انتظار تطورات الوضع الأمني والميداني.

ويأتي كل ذلك بعد سنوات من الهدوء النسبي في الحرب اليمنية، التي تقود السعودية تحالفاً عسكرياً ضد الحوثيين منذ عام 2015، قبل أن تعود المواجهات إلى واجهة المشهد خلال الشهر الجاري بالتزامن مع تجدد القتال بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية.

وفي ظل اتساع رقعة التوتر، أجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الأسبوع الماضي، اتصالاً هاتفياً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طلب خلاله دعماً عسكرياً، بينما اقتصرت المساعدة الأمريكية، وفق المعطيات الواردة في التقرير، حتى الآن على الدعم الاستخباراتي.

لكن أخطر ما في المشهد لا يتعلق فقط بمسيّرة تم اعتراضها في السماء، بل بالمكان الذي اقتربت منه هذه المسيّرة وفق الرواية السعودية. فمكة ليست منشأة عسكرية ولا هدفاً عادياً في خريطة الصراع، بل المدينة التي تتجه إليها صلوات مئات الملايين من المسلمين، وتحتضن المسجد الحرام والكعبة المشرفة، ما يجعل مجرد اقتراب العمليات العسكرية من مجالها مصدر قلق يتجاوز الحسابات العسكرية والسياسية.

ومن هنا جاء تحذير الأزهر، الذي نقل القضية من مستوى المواجهة السعودية الحوثية إلى مستوى أوسع يتعلق بحرمة المقدسات الإسلامية، محذراً من مغبة تمدد الصراع إلى مواقع يفترض أن تبقى بمنأى عن نيران الحروب وحسابات الرد والرد المضاد.

وهكذا، تتحول المسيّرة التي أعلنت السعودية اعتراضها جنوب مكة إلى حلقة شديدة الحساسية في سلسلة صراعات تتقاطع فيها جبهات اليمن والخليج والبحر الأحمر والطاقة. وبينما تنفي جماعة الحوثي استهداف مكة، يبقى مجرد دخول هذا الملف إلى دائرة التصعيد العسكري كافياً لإشعال قلق ديني وأمني واسع، لأن الاقتراب من مكة لا يشبه الاقتراب من أي مدينة أخرى، وأي خطأ في هذه المنطقة قد لا يقاس فقط بحسابات الحرب، بل بما يمكن أن يتركه من صدمة في وجدان المسلمين عبر العالم.

16/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts