مع اقتراب موعد الاقتراع، تدخل المنافسة الانتخابية بإقليم الدريوش مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقلت الحملات من مرحلة تقديم المرشحين وبرامجهم إلى مرحلة تعبئة القواعد الانتخابية ومحاولة حسم أكبر عدد ممكن من الأصوات في مختلف الجماعات والمناطق.
وفي خضم هذا السباق، تبرز حملة مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار عبد الله البوكيلي باعتبارها واحدة من الحملات التي تثير اهتمام المتابعين، ليس بسبب كثرة الضجيج الإعلامي أو التجمعات الصاخبة، وإنما بسبب الطريقة التي اختار بها المرشح إدارة تحركاته خلال الأيام الأخيرة.
فوفق مصادر مقربة من أجواء الحملة الانتخابية، فإن البوكيلي يتحرك بشكل مكثف، لكن بعيداً عن الاستعراض، مستنداً إلى شبكة من المنتخبين والفاعلين والقيادات المحلية لحزب التجمع الوطني للأحرار، مع التركيز على اللقاءات المباشرة والتواصل الميداني مع الناخبين.
وتقول المصادر نفسها إن المرشح التجمعي يراهن على أن يكون العمل الانتخابي الحقيقي داخل الميدان، وليس بالضرورة أمام عدسات الهواتف والكاميرات، وهو ما جعل تحركاته تبدو أكثر هدوءاً مقارنة بحملات أخرى، رغم أن فريقه الانتخابي المتمكن يشتغل على أكثر من واجهة وفي عدد من الجماعات في الوقت نفسه.
رهان البوكيلي … خريطة انتخابية واسعة
وتشير القراءات بين عدد من المهتمين بالشأن الانتخابي بالإقليم إلى أن رهان البوكيلي لا يقتصر على منطقة واحدة، بل يقوم على تجميع الأصوات من مجموعة من الجماعات، بما يسمح له ببناء حصيلة انتخابية كبيرة على المستوى الإقليمي.
ومن بين المناطق التي يراهن عليها فريقه، جماعة الدريوش، التي تعتبر من أكبر الخزانات الانتخابية بالإقليم، إلى جانب مطالسة، تلاثاء بوبكر، أمجاو، دار الكبداني، تزاغين وتاليليت.
كما تحظى جماعة ميضار باهتمام خاص في حسابات الحملة، خصوصاً في ظل التحاق عدد كبير من منتخبيها مؤخراً بحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما يعتبره أنصار البوكيلي عاملاً حاسما سيعزز حضوره الانتخابي بالإقليم .
ولا يتوقف الرهان عند هذه الجماعات، إذ تمتد الحسابات، وفق مصادر متتبعة للحملة، إلى مناطق أخرى من بينها تفرسيت، تروكوت، عين زورة فضلاً عن جماعات ومناطق أخرى يسعى فريق البوكيلي إلى تحصيل أصوات منها، ولو بأرقام متفاوتة.
وبحسب هذه القراءة، فإن استراتيجية البوكيلي تقوم على مبدأ تجميع الأصوات من عدة بؤر انتخابية، بدل الاعتماد على مناطق نفوذه وقواعد التجمع الوطني للأحرار ، وهو ما يجعل الحسابات المرتبطة بحملته مرتبطة بخريطة واسعة تمتد عبر عدد من الجماعات.
الخلفيوي يدخل على خط المنافسة
في الجهة المقابلة، يواصل مرشح حزب الحركة الشعبية مصطفى الخلفيوي تحركاته الانتخابية، واضعاً بدوره المنافسة على أحد المقاعد الثلاثة ضمن أهدافه الرئيسية.
ويعتبر عدد من المتابعين أن الخلفيوي يمتلك بدوره شبكة من العلاقات الانتخابية وقواعد ميدانية يمكن أن تمكنه من المنافسة بقوة، غير أن حجم الأصوات التي يمكن أن يجمعها في مختلف الجماعات سيظل مرتبطاً بمدى نجاح حملته في تحويل الدعم المعلن إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع.
وفي هذا السياق، تتباين التقديرات بشأن موقع الخلفيوي في السباق، إذ تضعه بعض القراءات المتداولة ضمن الأسماء الموجودة بقوة في واجهة المنافسة، دون أن يعني ذلك أن الترتيب النهائي يمكن حسمه قبل صدور النتائج الرسمية.
عثمان أوشن … المرشح الذي يراهن على قلب الحسابات
ومن بين الأسماء التي تحظى باهتمام خاص أيضاً عثمان أوشن، مرشح حزب التقدم والاشتراكية، الذي يخوض الحملة برهان واضح على توسيع قاعدته الانتخابية واستثمار حضوره الميداني في عدد من المناطق.
وتذهب بعض القراءات المتداولة إلى أن أوشن يمكن أن يكون من الأسماء القادرة على إرباك الحسابات التي كانت متداولة قبل انطلاق الحملة، خصوصاً إذا تمكن من تحويل التعبئة الميدانية التي يقوم بها إلى أصوات فعلية في صناديق الاقتراع.
ويحاول أوشن، وفق متابعي حملته، بناء حضور يتجاوز نطاق جماعة أو منطقة بعينها، عبر التحرك في عدد من المراكز والجماعات واستقطاب منتخبين وفاعلين وشخصيات محلية.
مكنيف والفتاحي.. سباق مفتوح على جميع الاحتمالات
وبدوره، يدخل عزيز مكنيف، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، المنافسة في دائرة تعرف تعدد مراكز القوة الانتخابية، في وقت يواصل فيه منعم الفتاحي عن حزب الاستقلال حملته وتحركاته لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الأصوات.
وهكذا، فإن المشهد الانتخابي بالدريوش يبدو محسوماً بالنسبة لأي مرشح، خصوصاً أن المقاعد الثلاثة ستكون موضوع صراع بين أسماء لها حضور انتخابي وتنظيمي متفاوت، وأن الفارق بين بعض المرشحين قد يتحدد في نهاية المطاف بعدد من الجماعات والأصوات التي قد تبدو محدودة في البداية، لكنها تصبح حاسمة عند جمع النتائج على مستوى الإقليم.
الهدوء لا يعني الغياب.. والنتيجة تنتظر الصندوق
وفي الوقت الذي يختار فيه بعض المرشحين الظهور المكثف وتنظيم تجمعات انتخابية كبيرة، يبدو أن عبد الله البوكيلي اختار تكتيكاً مختلفاً يقوم على التحرك الهادئ والمباشر.
ويرى متابعون أن هذه الطريقة تجعل من الصعب قياس حجم القوة الانتخابية الحقيقية لأي مرشح بمجرد النظر إلى عدد التجمعات أو حجم الحضور في اللقاءات، لأن المعركة الانتخابية، في نهايتها، لا تحسمها الصور ولا الشعارات، وإنما عدد الأصوات التي ستوضع داخل صناديق الاقتراع.
وبينما تتحدث بعض الأوساط الانتخابية عن إمكانية تصدر البوكيلي للسباق، تضع قراءات أخرى الخلفيوي وأوشن ومكنيف والفتاحي ضمن دائرة المنافسة على باقي المقاعد ، ما يجعل الساعات الأخيرة من الحملة مفتوحة على تحولات قد تعيد ترتيب الحسابات.
وبذلك، يتحول إقليم الدريوش إلى واحدة من أكثر الدوائر إثارة للانتباه في هذه الانتخابات، في انتظار معرفة ما إذا كان الهدوء الانتخابي لعبد الله البوكيلي سيترجم إلى أصوات فعلية وكبيرة ، وما إذا كان منافسوه سيتمكنون من قلب المعادلة خلال ما تبقى من عمر الحملة.
16/09/2026