في توقيت بالغ الحساسية، تستعد سبتة المحتلة لاستقبال فلورنتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد، في زيارة مؤسساتية لا يمكن فصلها عن السياق الذي تعيشه المدينة خلال الأيام الأخيرة، خصوصا بعد الجدل الذي انفجر حول قمصان دعم سبتة خلال مباراة الفريق الملكي أمام إلتشي.
الزيارة، المقررة الجمعة 18 شتنبر، لن تكون مجرد جولة بروتوكولية لرئيس أحد أكبر أندية العالم. فبحسب صحيفة محلية، سيصل بيريز إلى المدينة رفقة إيميليو بوتراغينيو، مدير العلاقات المؤسساتية لريال مدريد، وخوسيه مارتينيز “بيري”، الرئيس الفخري للنادي وأحد أبرز الأسماء الكروية المرتبطة بتاريخ سبتة.
المفارقة أن الوفد المدريدي سيصل إلى سبتة المحتلة عبر مروحية انطلاقا من جبل طارق، قبل أن يلتقي حاكم المدينة خوان خيسوس فيفاس بمقر البلدية. مشهد يحمل في حد ذاته أكثر من دلالة في مدينة توجد منذ عقود في قلب خلاف سياسي وجغرافي بين المغرب وإسبانيا، بينما تحاول المؤسسات الإسبانية باستمرار إظهار حضورها السياسي والرمزي فيها.
لكن زيارة بيريز تأتي أيضا بعد واقعة القمصان التي كشفت مرة أخرى أن كرة القدم، في هذا الملف تحديدا، لا تبقى دائما مجرد كرة قدم.
ريال مدريد شارك في مبادرة “Todos somos caballas” وارتدى لاعبوه قمصانا داعمة لسبتة عند دخولهم أرضية الملعب، غير أن ثلاثة لاعبين، كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وإبراهيم كوناتي، لم يظهروا القميص بالطريقة نفسها التي فعلها باقي زملائهم، وهو ما فتح نقاشا واسعا في الإعلام الإسباني حول حدود الموقف الجماعي وحرية اللاعبين في التعامل مع الرسائل ذات الحمولة السياسية أو المؤسساتية.
وهنا تحديدا تبدو زيارة فلورنتينو بيريز أكثر إثارة للاهتمام، لأنها تأتي بعد أيام قليلة من تلك الصور التي أثارت الجدل. فبحسب الرواية التي نقلتها الصحيفة المحلية، سيكون الهدف هو تعزيز الدعم المؤسساتي لريال مدريد لسبتة وإظهار قرب النادي من المدينة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تستطيع كرة القدم أن تبقى بعيدة عن السياسة عندما تصبح القمصان والزيارات الرسمية والرسائل الجماعية جزءا من مشهد سياسي شديد الحساسية؟
في حالة جيب سبتة، تبدو الحدود بين الرياضة والسياسة أكثر ضبابية من أي وقت مضى. فزيارة رئيس ريال مدريد ليست قرارا رياضيا داخل الملعب، بل زيارة مؤسساتية يلتقي خلالها مسؤولي المدينة، وفي ظرف اختلط فيه ملف الهجرة بالحدود وبالنقاش السياسي حول مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية.
ولذلك فإن وصول فلورنتينو بيريز إلى سبتة المحتلة لا يمكن قراءته فقط من زاوية كرة القدم، بل باعتباره حدثا سيحظى حتما بمتابعة سياسية وإعلامية، خصوصا بعد التحركات الأخيرة للاتحاد الإسباني لكرة القدم وزيارات مسؤوليه إلى المدينة.
واللافت أن ريال مدريد يجد نفسه مرة أخرى أمام اختبار حساس: كيف يحافظ على صورته كمؤسسة رياضية عالمية، بينما يجد نفسه مدفوعا إلى الواجهة في قضية تتجاوز المستطيل الأخضر بكثير؟
أما حضور “بيري”، فيحمل بعدا مختلفا، باعتباره لاعبا سابقا ورئيسا فخريا للنادي وشخصية رياضية مرتبطة بسبتة، وهو ما يمنح الزيارة بعدا رمزيا إضافيا.
وهكذا، وبين مروحية قادمة من جبل طارق، واستقبال رسمي في مقر البلدية، وقمصان أثارت الجدل داخل ملعب إلتشي، تتحول زيارة رئيس ريال مدريد إلى سبتة المحتلة إلى محطة جديدة في ملف تتداخل فيه الرياضة مع السياسة والحدود والهجرة والرموز.
فالقمصان قد تُطوى بعد نهاية المباراة، والمباريات تنتهي خلال تسعين دقيقة، لكن الرسائل السياسية التي تُقرأ خارج الملعب قد تبقى مفتوحة زمنا أطول بكثير.
17/09/2026