في واقعة غريبة أثارت الانتباه في الولايات المتحدة، وجد ثلاثة أشخاص من منطقة هيوستن بولاية تكساس أنفسهم أمام القضاء الفيدرالي، بعدما وُجّهت إليهم اتهامات تتعلق بانتحال صفة دبلوماسيين تابعين لما أسمته السلطات “الإمبراطورية المغربية”، في محاولة مزعومة لتفادي الاعتقال والملاحقة القانونية.
وبحسب صحيفة “هيوستن كرونيكل”، فقد وجهت هيئة محلفين كبرى فيدرالية اتهامات إلى دومينيك ماكلو، وكيندون فون، وغايلورد هاتشينز، على خلفية ارتباطهم المزعوم بمجموعة تصفها السلطات بأنها من نمط جماعات “المواطنين ذوي السيادة”، وتحمل اسم “Diadematis Morocco Illorum Prius Texas”.
وتكشف وثائق المحكمة عن تفاصيل مثيرة، إذ يُتهم الثلاثة بالحصول على بطاقات تعريف ولوحات سيارات مزورة، زُعم أنها صادرة عن “حكومة المغرب” أو “الإمبراطورية المغربية”، مع ادعاء حمل صفات من قبيل “السلطان” و”القنصل العام” و”الدبلوماسي”، فضلاً عن ألقاب أخرى لا تستند، وفق الاتهام الفيدرالي، إلى أي صفة دبلوماسية حقيقية.
ولم تتوقف القصة عند مجرد حمل وثائق ولوحات مثيرة للريبة، إذ تقول السلطات الأمريكية إن أفراد المجموعة استخدموا تلك الوثائق المزعومة بهدف الإفلات من الاعتقال والملاحقة من طرف أجهزة إنفاذ القانون المحلية، من بينها مكتب شريف مقاطعة فورت بند ومكتب شرطة المقاطعة الرابعة في هاريس.
وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025، يُزعم أن أفراد المجموعة أدلوا بأسماء غير صحيحة أمام الشرطة، وقدموا بطاقات هوية مزورة، وأودعوا وثائق في مقاطعة إليس ادعوا فيها أنهم دبلوماسيون أجانب، كما نشروا عبر الإنترنت منشورات تشجع آخرين على الانضمام إلى المجموعة وادعاء صفة دبلوماسية لتجنب الاعتقال.
وتضمنت لائحة الاتهام إشارة إلى منشور منسوب إلى ماكلو على وسائل التواصل الاجتماعي سنة 2023، تحدثت فيه عن ضرورة الحصول على “الحصانة الدبلوماسية”، وربطت ذلك بما وصفته بـ”قوانين المور” والاختصاص القضائي الخاص بهم، في سياق حديث عن أنشطة غير قانونية، وفق ما نقلته الصحيفة عن وثائق القضية.
وتشير الرواية التي تتبناها السلطات الأمريكية إلى أن المتهمين يرتبطون بما يعرف في الولايات المتحدة بحركة “المواطنين ذوي السيادة”، وهي مجموعات مختلفة يعتقد بعض أتباعها أنهم لا يخضعون للاختصاص القانوني للحكومة الفيدرالية أو لقوانين الولايات، كما يرفض بعضهم أشكال التعريف الحكومية التقليدية.
وفي حالة المجموعة التي تقدم نفسها تحت مظلة “المور”، ترتبط بعض أفكارها تاريخياً بحركة “معبد العلوم الموري الأمريكي”، الذي تأسس سنة 1913، كما يستند بعض المنتمين إليها إلى معاهدة السلام والتجارة الموقعة بين الولايات المتحدة والمغرب سنة 1787، فيما يذهب بعضهم إلى الاعتقاد بأن تلك المعاهدة تمنحهم نوعاً من الحصانة من القانون الأمريكي، وهي مزاعم لا تعترف بها السلطات القضائية الأمريكية.
وبحسب لائحة الاتهام، تواجه ماكلو تهمة واحدة تتعلق بالتآمر لتقديم ادعاءات كاذبة بشأن الحصانة الدبلوماسية، إضافة إلى ثلاث تهم تتعلق بالادعاء الكاذب بأنها دبلوماسية أجنبية، فيما يواجه فون وهاتشينز، كل واحد منهما، تهمة التآمر نفسها وتهمتين تتعلقان بادعاء صفة دبلوماسية أجنبية.
وتكشف سجلات المحاكم المحلية كذلك عن سوابق قضائية مختلفة للمتهمين. فقد واجه هاتشينز 21 اتهاماً جنائياً في مقاطعة هاريس منذ عام 1998، من بينها الاعتداء المشدد بسلاح فتاك والسطو المشدد بسلاح فتاك، كما اتُهم سنة 2023 في مقاطعة فورت بند بعرض لوحة تسجيل وهمية وحيازة هوية مزورة.
أما ماكلو، فقد وُجهت إليها في فبراير 2024 اتهامات في مقاطعة هاريس، من بينها عرض لوحة تسجيل وهمية وتقديم اسم كاذب لضابط شرطة، قبل إسقاط تلك التهم في يناير الماضي بعدما قدمت للمحكمة لوحة تسجيل وهوية وتسجيل سيارة صالحة، وفق سجلات المحكمة.
بدوره، واجه فون 11 اتهاماً جنائياً في مقاطعة هاريس منذ سنة 2002، من بينها قضايا مرتبطة بحيازة مواد مخدرة وتعريض طفل للخطر.
وتأتي القضية لتكشف جانباً غير مألوف من استخدام رموز وأسماء مرتبطة بالمغرب داخل نزاعات قانونية أمريكية، بعدما تحولت عبارات مثل “الإمبراطورية المغربية” و”الحصانة الدبلوماسية” إلى جزء من استراتيجية قانونية مزعومة لمجموعة من الأشخاص الذين تحاول السلطات الأمريكية إخضاعهم للقانون باعتبارهم مواطنين عاديين، وليس باعتبارهم ممثلين لدولة أجنبية.
وفي انتظار تطورات الملف أمام القضاء الفيدرالي، تظل “الإمبراطورية المغربية” التي ظهرت في وثائق القضية جزءاً من الادعاءات المنسوبة إلى المتهمين، لا كياناً دبلوماسياً معترفاً به من طرف الحكومة الأمريكية أو ممثلاً رسمياً للمملكة المغربية.
19/09/2026