كشفت التساقطات المطرية التي شهدتها مدينة إمزورن، ليلة أمس الثلاثاء، عن هشاشة واضحة في عدد من جوانب البنية التحتية المرتبطة بتصريف مياه الأمطار، بعدما تحولت كمية من التساقطات، التي لم تكن استثنائية في حدتها، إلى سيول غمرت عدداً من الشوارع والأحياء، قبل أن تتسرب إلى منازل السكان.
وخلفت الوضعية حالة من الاستنفار، بعدما وجد عدد من المواطنين أنفسهم محاصرين داخل منازلهم بفعل ارتفاع منسوب المياه وتدفق السيول، الأمر الذي استدعى تدخل عناصر الوقاية المدنية التي باشرت عمليات الإنقاذ والإغاثة، وتمكنت من الوصول إلى عدد من الأسر والأشخاص الذين حاصرتهم المياه داخل بيوتهم.
وتسببت مياه الأمطار في عرقلة حركة التنقل بعدد من النقاط، فيما وجد السكان صعوبة في مغادرة منازلهم أو الوصول إلى أماكن آمنة، خصوصاً في المناطق التي تجمعت فيها المياه بشكل كبير، بعد تسربها إلى مزيد من المنازل والمرافق.
وأعادت هذه الوضعية إلى الواجهة النقاش حول وضعية شبكة تصريف مياه الأمطار بمدينة إمزورن، ومدى قدرتها على استيعاب التساقطات المطرية، خصوصاً أن غمر الشوارع وتسرب المياه إلى المنازل لم يكن مرتبطاً بعاصفة استثنائية، بل بتساقطات محدودة زمنياً لكنها كشفت عن اختلالات في تصريف المياه.
ويطرح سكان المدينة، في ظل تكرار هذه المشاهد، تساؤلات حول مدى جاهزية قنوات ومجاري تصريف مياه الأمطار، وضرورة صيانتها وتنقيتها وتأهيل النقاط التي تعرف تجمعاً متكرراً للمياه، بدل انتظار كل تساقط مطري للتعامل مع الأضرار الناتجة عنه.
كما أثار تدخل الوقاية المدنية لإنقاذ الأسر المحاصرة بالمياه انتباه السكان إلى حجم المخاطر التي يمكن أن تترتب عن ضعف تصريف مياه الأمطار، خصوصاً عندما تصل المياه إلى داخل المنازل، حيث لا يتعلق الأمر بمجرد عرقلة لحركة السير، وإنما بسلامة المواطنين وممتلكاتهم.
وتعيد ليلة الثلاثاء طرح سؤال أساسي أمام الجهات المسؤولة: كيف لمدينة أن تغرق شوارعها وتقتحم مياه الأمطار منازل سكانها بعد تساقطات محدودة، وما الذي ينقص بنيتها التحتية حتى تتمكن من مواجهة أمطار أكثر غزارة ؟
07/10/2026