kawalisrif@hotmail.com

سبتة :    زيارة ملك إسبانيا لمقبرة إسلامية بالثغر المحتل للترحم على المهاجرين المغاربة الذين ماتوا خلال عملية الإقتحام

سبتة : زيارة ملك إسبانيا لمقبرة إسلامية بالثغر المحتل للترحم على المهاجرين المغاربة الذين ماتوا خلال عملية الإقتحام

أثار قرار العاهل الإسباني فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيثيا زيارة المقبرة الإسلامية سيدي مبارك بمدينة سبتة المحتلة، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، نقاشاً بشأن دلالات هذه الخطوة وخلفياتها، في ظل حساسية الوضع السياسي والتاريخي للمدينة، وما يرافقه من توتر مستمر في العلاقات المغربية الإسبانية حول قضية السيادة على سبتة ومليلية.

ومن المرتقب أن يشارك الملك الإسباني وزوجته في مراسم تكريم ضحايا أحداث العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى أثناء محاولتهم الوصول إلى المدينة الخاضعة للسيطرة الإسبانية، وفق ما أورده البرنامج الرسمي للقصر الملكي الإسباني.

غير أن اختيار المقبرة الإسلامية سيدي مبارك لاحتضان هذه المراسم يفتح الباب أمام قراءات مختلفة، خصوصاً في أوساط المهتمين بالشأن المحلي والحقوقي بالمدينة، حيث ينظر بعضهم إلى الزيارة من زاوية رمزية تتجاوز طابعها الإنساني والديني المعلن، معتبرين أن استحضار مفهوم «تدنيس حرمة المقبرة» يعكس مخاوفهم من توظيف الفضاءات الدينية والجنائزية في سياق يحمل أبعاداً سياسية مرتبطة بوضع المدينة.

وبحسب البرنامج الرسمي الذي نشره القصر الملكي الإسباني يوم الجمعة 9 أكتوبر، سيشارك فيليبي السادس وليتيثيا في مراسم دينية لإحياء ذكرى الضحايا، بحضور ممثلين عن الديانات الأربع الموجودة في سبتة، داخل المقبرة الإسلامية التي دُفن فيها عدد من ضحايا الأحداث.

وتأتي هذه الخطوة في سياق إنساني مؤلم، بالنظر إلى حجم الخسائر البشرية التي خلفتها محاولات العبور الجماعي، إذ أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية بأن عدد الجثث التي عُثر عليها بلغ 88 جثة على الأقل، لم يتم التعرف على هوية سوى تسعة من أصحابها، بينما رفعت منظمة «كاميناندو فرونتيراس» الحقوقية حصيلة الوفيات إلى 141 شخصاً، من بينهم 63 انتُشلت جثثهم في الجانب المغربي.

ومن المنتظر أن تنطلق مراسم التكريم على الساعة السادسة مساءً، ضمن برنامج رسمي يشمل استقبال الملكين بمقر المجلس المحلي لسبتة، وعقد لقاءات مع السلطات وممثلي المجتمع المدني، فضلاً عن زيارة مؤسسة تعليمية، قبل أن يقضي العاهل الإسباني وزوجته ليلتهما في المدينة، ويتوجها في اليوم الموالي إلى مليلية.

وتكتسي الزيارة أهمية إضافية لكونها أول زيارة رسمية مشتركة لفيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية منذ توليه العرش سنة 2014، كما تأتي بعد نحو 19 عاماً على الزيارة التي قام بها الملك السابق خوان كارلوس والملكة صوفيا إلى المدينتين في نونبر 2007، والتي أثارت حينها أزمة دبلوماسية مع المغرب.

وبينما يقدم القصر الملكي الإسباني الزيارة باعتبارها مناسبة لتكريم الضحايا وإحياء ذكراهم، يثير توقيتها ومكان تنظيم مراسمها تساؤلات لدى بعض المتابعين بشأن الرسائل الرمزية التي يمكن أن تحملها، في ظل استمرار الخلاف المغربي الإسباني حول وضع المدينتين.

 

11/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts