شهدت مدينة طنجة، مساء الأحد 11 أكتوبر 2026، تدخلاً أمنياً لتفريق تجمع احتجاجي دعت إليه الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بساحة فارو، المعروفة محلياً باسم “سور المعكازين”، بعدما تقرر منع الوقفة التي كان مقرراً تنظيمها بالمكان.
وجاء التدخل في إطار التعامل مع تجمع غير قانوني، وفق المعطيات المقدمة بشأن الواقعة، في وقت حاول فيه منظمو الوقفة تعبئة المشاركين تحت شعارات رافضة للتطبيع ومنددة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وأثارت الواقعة نقاشاً بشأن إصرار بعض الهيئات على تنظيم تجمعات رغم قرارات المنع الصادرة بشأنها، وما يرافق ذلك من توتر بين مقتضيات تنظيم الفضاء العام وحق المواطنين في التعبير عن مواقفهم، في إطار الضوابط القانونية الجاري بها العمل.
وفي المقابل، سارعت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع إلى إصدار بيان نددت فيه بالتدخل الأمني، متحدثة عن توقيف عدد من المشاركين وإصابة ستة أشخاص بجروح ، كما طالبت بفتح تحقيق في ظروف الواقعة. غير أن هذه الادعاءات تظل منسوبة إلى الجهة المنظمة، ولا تتوفر معطيات مستقلة تثبت وقوع اعتداءات أمنية، بما يبرر عدم تقديمها كوقائع مؤكدة.
وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة مسؤولية الهيئات التي تدعو إلى الوقفات الاحتجاجية، خصوصاً فيما يتعلق باحترام القرارات القانونية المنظمة للتجمعات، وتوضيح أهداف تحركاتها وطبيعة الجهات التي تقف وراء أنشطتها، بدل الاكتفاء بتصعيد الخطاب السياسي وتحميل السلطات مسؤولية كل ما يترتب عن تنظيم تجمعات ممنوعة.
كما تطرح أسئلة بشأن شفافية تمويل بعض التنظيمات الناشطة في مجال التعبئة المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وما يُتداول حول حصول جهات منها على دعم من إيران وقطر .
ولا ينتقص طرح هذه الأسئلة من عدالة القضية الفلسطينية أو من حق المغاربة في التعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، لكنه يضع الهيئات المنظمة أمام مسؤولية تقديم توضيحات للرأي العام بشأن مواردها المالية وعلاقاتها الخارجية، بما يضمن استقلالية قراراتها وشفافية أنشطتها.
وتأتي واقعة الأحد بعد منع وقفة أخرى دعت إليها المبادرة المغربية للدعم والنصرة بمنطقة “سوق د برا” يوم السبت 10 أكتوبر، فضلاً عن منع تجمع سابق بساحة سور المعكازين في 4 أكتوبر، في سياق تواتر التحركات التضامنية بمدينة طنجة.
وبين حق التضامن مع فلسطين وضرورة احترام القواعد المنظمة للتجمعات العمومية، تظل مسؤولية الهيئات الداعية إلى الاحتجاج قائمة في الالتزام بالقانون، كما تظل الشفافية بشأن مصادر التمويل والعلاقات الخارجية مطلباً مشروعاً .
12/10/2026