تعثرت مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية المرتقبة، بعدما اصطدمت بحسابات توزيع الحقائب الوزارية، في تطور أرجأ الإعلان عن التحالف المنتظر، وكشف عن حجم الخلافات التي لا تزال تعترض طريق المفاوضات، خصوصاً مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقيادة إدريس لشكر.
وحسب المعطيات المتوفرة بشأن هذه المشاورات، فإن الخلاف لم يعد محصوراً في تحديد الأحزاب المشاركة في الأغلبية، بل امتد إلى حجم التمثيلية الحكومية التي يطالب بها لشكر، وسط مؤشرات على إصراره على انتزاع حصة وزارية تفوق تلك المرتقبة لحزب التقدم والاشتراكية، وهو ما يطرح أسئلة محرجة بشأن المعايير التي تحكم توزيع الحقائب، ومدى ارتباط المطالب المطروحة بالوزن الانتخابي والسياسي للأحزاب المعنية.
ويضع هذا الموقف إدريس لشكر في قلب الجدل السياسي، إذ تتحول مفاوضات تشكيل الأغلبية، وفق هذه المعطيات، إلى اختبار لحدود المطالب الحزبية وقدرة المفاوضين على التوفيق بين الطموحات الوزارية والتوازنات التي أفرزتها الانتخابات. كما يفتح الباب أمام التساؤل عما إذا كانت الأولوية تتجه نحو بناء تحالف منسجم قادر على تحمل المسؤولية الحكومية، أم نحو سباق على الحقائب والمواقع داخل الجهاز التنفيذي.
وبينما تنتظر فاطمة الزهراء المنصوري حسم هذه الخلافات قبل الإعلان عن الأغلبية، فإن استمرار المفاوضات يضعف التوقعات بشأن الكشف عن تركيبتها في الموعد الذي كان منتظراً، كما ألقى بظلاله على جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، التي تقرر تأجيلها إلى موعد لاحق، في انتظار الاتفاق على الصيغة النهائية للتحالف.
وترجح معطيات إعلامية إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال يوم غد الاثنين ، على أن يعقب ذلك إعلان رسمي عن الأغلبية البرلمانية والتشكيل الحكومي يوم الثلاثاء .
وإلى حين اتضاح الصورة، تبقى الأنظار موجهة إلى إدريس لشكر وموقفه من توزيع الحقائب الوزارية، في ظل تساؤلات متزايدة حول سقف مطالبه، وما إذا كانت هذه المفاوضات ستنتهي بتسوية تحفظ توازن التحالف، أم أن الخلاف على المناصب سيظل العقبة التي تؤخر إخراج الأغلبية إلى العلن.
11/10/2026