فاز رافاييل غلوكسمان، زعيم حزب بلاس بوبليك، بالانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح اليسار الاجتماعي الديمقراطي للرئاسة الفرنسية من الجولة الأولى، بعدما حصد أكثر من 66 في المائة من الأصوات، بما مجموعه 79 ألفا و613 صوتا، متقدما بفارق كبير على أوليفييه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، الذي حصل على 14 في المائة، أي 17 ألفا و398 صوتا. وتضع هذه النتيجة الحزب الاشتراكي أمام سابقة تاريخية، تتمثل في خوض الاستحقاق الرئاسي المقبل دون مرشح من صفوفه، فيما أعلن غلوكسمان عزمه توحيد اليسار الديمقراطي ومواجهة اليمين المتطرف، مع رفضه التحالف مع حزب فرنسا الأبية وزعيمه جان لوك ميلانشون. وأكد، عقب إعلان النتائج، أن مهمته الأولى تتمثل في جمع العائلة الاشتراكية ومختلف مكونات اليسار، معتبرا أن المنافسة المقبلة تتجاوز الخلافات الداخلية إلى الدفاع عن الجمهورية في مواجهة التيارات المتطرفة.
وأقر فور بهزيمته، معلنا احترامه النتيجة، بينما جاءت سيغولين روايال في المرتبة التالية بنسبة 7,62 في المائة، وحصل مرشحان آخران، هما جيروم غيدج وإيمانويل موريل، على أقل بقليل من 6 في المائة لكل منهما. وبلغ عدد المشاركين في التصويت الإلكتروني 120 ألفا و787 شخصا من أصل 134 ألفا و456 مسجلا، رغم تعرض المنصة لهجوم سيبراني صباح الجمعة تسبب في بطء الاتصال، ما دفع المنظمين إلى تمديد الاقتراع حتى مساء الأحد. وتكشف النتائج عن استمرار الانقسام داخل اليسار الفرنسي بشأن طبيعة التحالفات السياسية، إذ يدعو غلوكسمان إلى بناء تيار مستقل عن ميلانشون، في حين دافع فور عن توحيد مكونات اليسار داخل الجمعية الوطنية. وقد انتقدت قيادات سياسية، من بينها زعيمة الخضر مارين تونديلييه وممثلون عن فرنسا الأبية، توجهات الفائز، معتبرين أنها قد تقود إلى تقارب مع التيار الوسطي أو تعمق الانقسامات القائمة.
ويعزز هذا الفوز موقع غلوكسمان، البالغ 46 عاما، ضمن اليسار المعتدل، بعد مسار جمع بين النشاط السياسي والدفاع عن حقوق الإنسان والتكامل الأوروبي ودعم أوكرانيا. ويشغل مقعدا في البرلمان الأوروبي منذ 2019، بعدما ساهم في تأسيس حزب بلاس بوبليك سنة 2018، كما سبق له العمل مستشارا للرئيس الجورجي السابق ميخائيل ساكاشفيلي بين 2008 و2012، وأنتج أعمالا وثائقية تناولت إبادة التوتسي في رواندا والتحولات السياسية في أوكرانيا. وتمنحه استطلاعات الرأي حاليا ما بين 10 و12 في المائة من نيات التصويت في الانتخابات الرئاسية المقررة يومي 18 أبريل و2 ماي، خلف مارين لوبان وإدوار فيليب وجان لوك ميلانشون. غير أن طموحه يواجه تحديات، أبرزها توحيد قاعدته السياسية وتوسيع حضوره خارج الأوساط الباريسية، إلى جانب الانتقادات المرتبطة بمواقفه وتحالفاته السابقة، في سباق يسعى خلاله إلى تقديم مشروع يجمع بين العدالة الاجتماعية والتحول البيئي والدفاع عن الدور الأوروبي.
12/10/2026