kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     من احتجاجات الجمال والحمير إلى قبة البرلمان … كيف تحول محمد المومني إلى أحد أبرز وجوه “البام” بجهة الشرق

الناظور : من احتجاجات الجمال والحمير إلى قبة البرلمان … كيف تحول محمد المومني إلى أحد أبرز وجوه “البام” بجهة الشرق

لم يكن المسار السياسي لمحمد المومني، رئيس جماعة تيزطوطين بإقليم الناظور، وصولاً إلى عضوية مجلس النواب، مساراً عادياً أو خالياً من التحولات. فمن الاحتجاجات التي ارتبطت بملف الأراضي ومشروع مصنع الإسمنت، مروراً بعلاقاته داخل دوائر القرار الإقليمي والحزبي، وصولاً إلى تصدره نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، راكم المومني نفوذاً سياسياً جعله رقماً صعباً داخل حزب الأصالة والمعاصرة وعلى مستوى المشهد السياسي بإقليم الناظور والجهة .

وتعود إحدى أبرز المحطات التي صنعت حضوره المحلي إلى التحركات الاحتجاجية التي رافقت الخلافات حول الأراضي المرتبطة بمشروع أنس الصفريوي لإنشاء مصنع للإسمنت بالجماعة، قبل أكثر من عقد ، في ظل عدم التوصل إلى حل يرضي الساكنة .

وخلال تلك المرحلة، ارتبط اسم المومني بما عُرف بـ«ثورة الجمال»، بعدما قام بتنظيم تحرك احتجاجي نحو مدينة الناظور، باستخدام الجمال والبغال والحمير والأغنام، في مشهد غير مألوف كان يراد منه تصعيد الضغط على الجهات المعنية.

وقد انتهت تلك التحركات بتدخل السلطات الإقليمية والأجهزة الأمنية، في عهد العامل الأسبق لإقليم الناظور، من أجل احتواء الاعتصام ومنع تطور الأوضاع إلى مزيد من التصعيد.

ومنذ تلك المرحلة، بدأ المومني، في توسيع دائرة علاقاته مع عدد من المسؤولين والفاعلين في الإقليم، إذ كان يتردد على مقر العمال السابقين لإقليم الناظور، ويعقد لقاءات معهم، في سياق سعيه إلى تعزيز حضوره داخل دوائر القرار الإداري والسياسي.

كما ارتبط مساره السياسي بعلاقات مع شخصيات نافذة في حزب الأصالة والمعاصرة، من بينها عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، الذي اعتُقل في سياق الملف المعروف إعلامياً بـ “إسكوبار الصحراء” . وإلى جانب علاقات قوية مع مختلف المسؤولين الأمنيين.

تزكية “البام” .. معركة فتحت أبواب البرلمان

وشكلت معركة الحصول على تزكية حزب الأصالة والمعاصرة لخوض الانتخابات التشريعية محطة مفصلية في مسار المومني، بعدما دخل في منافسة قوية مع رفيق مجعيط، البرلماني السابق والرئيس السابق لجماعة الناظور، من أجل الظفر بثقة الحزب.

وفي خضم هذه المنافسة، تمكن المومني من حسم التزكية لصالحه، مستفيداً من تحركات فريق من الداعمين داخل الحزب، وبمساندة شخصيات قيادية، من بينها محمد الحموتي، أحد أبرز وجوه الأصالة والمعاصرة والبرلماني عن إقليم الحسيمة .

ومع حصوله على التزكية، انتقل المومني إلى مرحلة جديدة من مساره، إذ لم يعد حضوره مقتصراً على تدبير الشأن المحلي بجماعة تيزطوطين، بل أصبح ينافس على موقع داخل المؤسسة التشريعية، مستنداً إلى شبكة علاقاته وإلى امتداد نفوذه داخل الحزب بالإقليم .

وقد تعزز هذا الحضور خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، حين تمكن المومني من تصدر النتائج بإقليم الناظور، محققاً أكثر من 13 ألف صوت، ومتقدماً بفارق تجاوز ستة آلاف صوت عن المرشح الذي حل في المرتبة الثانية .

وفي المقابل، دارت حصيلة الأصوات التي حصل عليها المرشحون الآخرون الفائزون بالمقاعد الأربعة المخصصة للإقليم حول سبعة آلاف صوت لكل واحد منهم، وهو ما أبرز حجم الفارق الذي حققه المومني، ورسخ موقعه باعتباره أحد أبرز المستفيدين من الاستحقاق الانتخابي الأخير.

وبهذا الفوز، عزز المومني حضوره داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وأصبح يمتلك رصيداً انتخابياً يمنحه هامشاً أكبر للتحرك في الملفات السياسية والتنموية المرتبطة بإقليم الناظور، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه المنطقة على مستوى البنيات التحتية والاستثمار والتشغيل والخدمات الأساسية.

لقاء أحمد التويزي … وعود بالترافع عن الناظور

وفي أحدث محطات تحركاته السياسية، استقبل أحمد التويزي، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، محمد المومني، على هامش جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري.

وشكل اللقاء مناسبة لتبادل الحديث حول عدد من القضايا المرتبطة بالعمل المؤسساتي، وآفاق التنسيق بين الفاعلين المنتمين إلى الحزب، فضلاً عن سبل تعزيز الترافع عن إقليم الناظور والدفاع عن مصالح ساكنته داخل المؤسسة التشريعية وأمام الحكومة.

وبحسب ما نُقل عن المومني بشأن فحوى اللقاء، فقد وعد التويزي ببذل أقصى الجهود، بتنسيق معه، من أجل الترافع عن قضايا الإقليم وإيصال مطالبه إلى الجهات الحكومية المعنية.

وتكتسي هذه الوعود أهمية خاصة في ظل الرهانات التنموية التي يواجهها إقليم الناظور، الذي ينتظر ساكنته تحريك عدد من الملفات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاستثمار والبنيات التحتية وتحسين الخدمات العمومية. غير أن الأثر الفعلي لهذا اللقاء سيظل رهيناً بمدى ترجمة الوعود إلى مبادرات ملموسة ومرافعات مؤسساتية قادرة على تحقيق نتائج على أرض الواقع.

ويأتي هذا التحرك في سياق سياسي وطني يتسم بإعادة ترتيب مواقع المسؤولية داخل الأحزاب ومؤسسات الدولة، وسط نقاشات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة وأدوار مكونات الأغلبية. أما الحديث عن تكليف فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة، فينبغي ربطه بما يصدر رسمياً عن المؤسسات المعنية، وعدم تقديمه باعتباره قراراً محسوماً من دون تأكيد رسمي.

أحمد التويزي … مسار سياسي وأسئلة حول ملفات سابقة

وفي المقابل، فإن اسم أحمد التويزي , الذي أنتخب يومه الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري رئيسا لمجلس النواب ، لا يرتبط فقط بموقعه داخل حزب الأصالة والمعاصرة وتحركاته المؤسساتية، بل سبق أن أثير بشأنه، حديث عن استماع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إليه عدة مرات في إطار ملفات تتعلق بشبهات فساد، فضلاً عن معطيات حول منعه من مغادرة التراب الوطني قبل نحو ثلاث سنوات ، قبل أن يبرأ .

وبين الصعود الانتخابي لمحمد المومني، وتعزيز حضوره داخل حزب الأصالة والمعاصرة، واللقاءات التي يعقدها مع قيادات الحزب وشخصياته المؤسساتية، يبرز سؤال أساسي حول قدرة هذا النفوذ السياسي على التحول إلى مكاسب تنموية حقيقية لإقليم الناظور.

فالترافع عن الإقليم لا يُقاس بعدد اللقاءات ولا بحجم الوعود، وإنما بمدى القدرة على تحريك الملفات العالقة، وجلب الاستثمارات، وتحسين البنيات التحتية، والاستجابة لانتظارات الساكنة. وبين ماضٍ طبعه الاحتجاج على الأراضي ومشروع مصنع الإسمنت، وحاضرٍ يطبعه الحضور داخل البرلمان والحزب، يبقى التحدي الأكبر أمام المومني هو إثبات أن الصعود السياسي يمكن أن يتحول إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المواطنون.

13/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts