kawalisrif@hotmail.com

عمر هلال يحاصر السفير الجزائري في الأمم المتحدة … المغرب يفرض الحكم الذاتي في صلب النقاش ويطالب الجزائر بالخروج من سياسة الهروب إلى الأمام

عمر هلال يحاصر السفير الجزائري في الأمم المتحدة … المغرب يفرض الحكم الذاتي في صلب النقاش ويطالب الجزائر بالخروج من سياسة الهروب إلى الأمام

في مواجهة دبلوماسية جديدة داخل أروقة الأمم المتحدة بنيويورك، أعاد السفير الممثل الدائم للمغرب، عمر هلال، وضع الجزائر أمام مسؤوليتها السياسية في استمرار نزاع الصحراء المغربية، موجهاً انتقادات واضحة للمقاربات التي لا تزال تتمسك بخيار الاستفتاء، ومجدداً تأكيد الرباط أن الحل يمر عبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وخلال أشغال اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، قدم هلال مرافعة تعكس إصرار المغرب على الدفاع عن وحدته الترابية، مستحضراً المسيرة الخضراء واتفاق مدريد لسنة 1975، ومشدداً على أن التطورات التي عرفها الملف تستدعي تجاوز الشعارات المستهلكة والانتقال إلى تسوية سياسية واقعية، بدل الدوران في حلقة مفرغة من التجاذبات الدبلوماسية.

الاستفتاء يعود إلى الواجهة.. لكن المغرب يطالب بقراءة الوقائع بدل اجترار الشعارات

في واحدة من أبرز نقاط مداخلته، واجه السفير المغربي استمرار التمسك بخيار الاستفتاء، معتبراً أن هذا الطرح لم يعد يعكس مسار النقاش داخل مجلس الأمن خلال السنوات الماضية. وبالنسبة إلى الرباط، فإن الإصرار على إعادة طرح صيغ سابقة، من دون تقديم أرضية توافقية قابلة للتطبيق، لا يساعد على إنهاء النزاع، بل يطيل أمده ويؤجل فرص التسوية.

ويتمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مقترحاً للحل السياسي تحت السيادة المغربية، في حين تواصل الجزائر وجبهة البوليساريو الدفاع عن مواقف مغايرة بشأن مستقبل الإقليم. وهنا تتجلى جوهرية الخلاف: هل يتحول المسار الأممي إلى مفاوضات جدية حول حل سياسي، أم يستمر التنازع حول صيغ لم تنجح، على مدى عقود، في إنهاء الأزمة؟

الجزائر أمام اختبار المفاوضات.. لا يكفي رفع الشعارات والتنصل من المسؤولية

لم يترك عمر هلال مسألة الدور الجزائري خارج دائرة النقاش، بل دعا الجزائر إلى المشاركة بحسن نية في المفاوضات ودون شروط مسبقة، في رسالة سياسية تضع مسألة مسؤولية الأطراف في صلب البحث عن التسوية.

وتستند الرباط في مطالبتها إلى أن الجزائر طرف أساسي في النزاع، وهو توصيف يرد ضمن قرارات مجلس الأمن الداعية إلى مشاركة الأطراف المعنية في العملية السياسية. أما استمرار الخلاف بشأن طبيعة المسؤوليات، فلا يلغي الحاجة إلى مفاوضات جدية تضع حداً لوضع إقليمي استنزف فرص التعاون المغاربي وأبقى المنطقة رهينة توتر سياسي طويل الأمد.

ومن المنظور المغربي، لم يعد مقبولاً أن يستمر النزاع من دون تقدم ملموس نحو الحل، بينما تظل كلفة الجمود قائمة على المستويين الإقليمي والإنساني. لذلك، فإن الدعوة إلى مشاركة الجزائر في المفاوضات ليست مجرد سجال دبلوماسي، بل مطالبة بتحمل مسؤولية سياسية في البحث عن مخرج تفاوضي.

من يمثل سكان الصحراء؟ هلال يراهن على صناديق الاقتراع والمؤسسات المنتخبة

وفي ملف التمثيلية، شدد السفير المغربي على شرعية المنتخبين بالأقاليم الجنوبية الذين وصلوا إلى مواقع المسؤولية عبر صناديق الاقتراع، معتبراً المؤسسات المنتخبة تعبيراً عن الإرادة الديمقراطية للسكان، وفق الموقف المغربي.

ويضع هذا الطرح التمثيلية السياسية في قلب المواجهة، إذ تتمسك الرباط بشرعية المؤسسات المحلية المنتخبة، بينما تظل جبهة البوليساريو طرفاً رئيسياً في المسار الأممي، وسط استمرار الخلاف حول من يمثل الصحراويين وكيفية التعبير عن إرادتهم السياسية.

تندوف.. البعد الإنساني الذي لا ينبغي أن يبقى رهينة الحسابات السياسية

وفي رسالة لا تقل أهمية، دعا هلال إلى إنهاء معاناة المحتجزين في مخيمات تندوف وتمكينهم من العودة الطوعية والكريمة إلى المغرب. ويعيد هذا المطلب تسليط الضوء على الجانب الإنساني للنزاع، وعلى ضرورة ألا تتحول معاناة الأفراد إلى ورقة في صراع سياسي مفتوح.

وبين الدفاع عن الوحدة الترابية، والتشبث بالحكم الذاتي، والدعوة إلى مفاوضات جدية، تحاول الدبلوماسية المغربية تثبيت مقاربتها للحل داخل المؤسسات الدولية. أما التحدي المطروح أمام جميع الأطراف، فيظل الانتقال من تبادل الاتهامات إلى مسار سياسي قادر على إنهاء النزاع، مع احترام المرجعية الأممية وحقوق السكان.

وحملت مداخلة عمر هلال رسالة واضحة مفادها أن المغرب لن يتراجع عن موقفه من وحدته الترابية، وأن الرباط تريد أن يكون الحكم الذاتي أساساً لتسوية سياسية نهائية. وفي المقابل، تضع الدعوة الموجهة إلى الجزائر للمشاركة بحسن نية في المفاوضات سؤال المسؤولية السياسية في صدارة النقاش، في انتظار ما ستسفر عنه الجهود الأممية من خطوات عملية نحو الحل.

14/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts