أعاد انتقال حزب التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة رسم ملامح التوازنات داخل مجلس النواب، عقب تشكيل تحالف رباعي يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بمجموع 210 مقاعد من أصل 395. وتتصدر الأصالة والمعاصرة الأغلبية بـ97 مقعدا، يليه الاستقلال بـ65، ثم الاتحاد الاشتراكي بـ26 والتقدم والاشتراكية بـ22، ما يمنح التحالف أغلبية مطلقة تتجاوز العتبة المطلوبة بـ12 مقعدا. كما يُرتقب أن توفر المساندة النقدية للفريق المشترك بين الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، الذي يضم 25 نائبا، دعما إضافيا للحكومة المقبلة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.
في المقابل، تضم المعارضة حزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، والعدالة والتنمية بـ54، والحركة الشعبية بـ29، وتحالف اليسار بـ8 مقاعد، إلى جانب ثلاثة نواب من حزبي الإنصاف والوحدة والديمقراطية، ليصل مجموعها إلى 160 نائبا وفق المعطيات الواردة في المقال. وتواجه هذه المكونات تحدي تنسيق مواقفها رغم اختلاف مرجعياتها وتوجهاتها، فيما سيكون على التجمع الوطني للأحرار الانتقال من قيادة الحكومة إلى ممارسة الرقابة البرلمانية. ورغم امتلاك الأغلبية قاعدة عددية تسمح لها بتمرير النصوص، فإن تماسك مكوناتها الأربعة سيظل عاملا أساسيا في تدبير الملفات التشريعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وتتيح الأرقام المتاحة للمعارضة تقديم ملتمس رقابة، إذ يتطلب إيداعه توقيع خُمس أعضاء مجلس النواب، أي 79 نائبا، بينما تحتاج المصادقة عليه إلى 198 صوتا، ما يعني أن المعارضة، وفق مجموعها المذكور، ينقصها 38 صوتا لإسقاط الحكومة. كما يمكنها تجاوز النصاب المطلوب لطلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، المحدد في ثلث أعضاء المجلس، أي 132 نائبا، شريطة احترام الضوابط الدستورية والقانونية المنظمة لهذه الآلية. ويظل تأثير المعارضة مرتبطا بقدرتها على تحويل التقاطعات بين مكوناتها إلى مبادرات رقابية عملية، في حين تواجه الأغلبية تحدي الحفاظ على الانسجام الداخلي وضمان حضور نوابها والتزامهم خلال التصويت.
14/10/2026