كشف تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، أعدته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، عن حجم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية الناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرا إلى انكماش اقتصاد قطاع غزة بنسبة 84 في المائة سنة 2025 مقارنة بعام 2023، وارتفاع احتياجات التعافي وإعادة الإعمار إلى نحو 71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة. وأبرز التقرير، الذي عُرض على الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة 16 أكتوبر، أن التنمية البشرية في القطاع تراجعت بما يعادل 77 عاما، فيما تفاقمت أزمة الأمن الغذائي، وأُعلنت المجاعة في أجزاء من غزة خلال سنة 2025، مع حاجة نحو ثلاثة ملايين فلسطيني إلى مساعدات غذائية وفق النداء الإنساني لسنة 2026. كما ارتفعت البطالة إلى 46 في المائة في الأراضي الفلسطينية المحتلة و78 في المائة في قطاع غزة، بينما ظل نحو 700 ألف طفل محرومين من التعليم النظامي، ولم يكن يعمل، ولو جزئيا، سوى 18 مستشفى من أصل 36 حتى يناير 2026.
وسجل التقرير، الذي يغطي الفترة من فاتح أبريل 2025 إلى 31 مارس 2026، تداعيات واسعة على النساء والفتيات، إذ أشار إلى مقتل أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة في غزة بين أكتوبر 2023 ودجنبر 2025، إلى جانب تفاقم مخاطر النزوح والجوع وتدهور الخدمات الصحية والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، رصد استمرار التوسع الاستيطاني وعمليات الهدم والتهجير والقيود على التنقل، فضلا عن 2018 حادثة عنف ارتكبها مستوطنون وأسفرت عن إصابات أو أضرار مادية. كما أشار إلى الدفع بمخططات لبناء نحو 10 آلاف وحدة استيطانية أو الموافقة عليها في القدس الشرقية، وأكثر من 26 ألفا و640 وحدة في المنطقة ج من الضفة الغربية. وامتدت المعطيات إلى الجولان السوري المحتل، حيث وثق التقرير توسيع المستوطنات ومصادرة أراض سورية، مع وجود نحو 31 ألف مستوطن إسرائيلي موزعين على قرابة 35 مستوطنة.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من الآثار طويلة الأمد لهذه التطورات على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، داعيا إلى اتخاذ إجراءات إنسانية عاجلة ومستدامة، والتنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي. كما شدد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا أن تحقيق سلام دائم وشامل يمر عبر حل الدولتين المتفاوض عليه. ويأتي التقرير، الذي سبق تقديمه إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في 21 يوليوز 2026، تنفيذا لقراري المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 2025/33 والجمعية العامة رقم 80/158، واستنادا إلى مساهمات هيئات أممية ومنظمات دولية معنية بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري المحتل.
17/10/2026