kawalisrif@hotmail.com

غياب وزارة للعالم القروي يضع العدالة المجالية أمام اختبار حكومة المنصوري

غياب وزارة للعالم القروي يضع العدالة المجالية أمام اختبار حكومة المنصوري

أعاد غياب حقيبة وزارية مستقلة تعنى بالعالم القروي والمناطق الجبلية والواحات والهوامش الترابية من الهندسة الحكومية الجديدة النقاش حول موقع العدالة المجالية ضمن أولويات حكومة فاطمة الزهراء المنصوري. ويأتي ذلك في ظل استمرار الفوارق في توزيع الاستثمارات والخدمات الأساسية، حيث تواجه مناطق واسعة صعوبات في الولوج إلى الصحة والتعليم والنقل والماء وفرص الشغل، مقابل تمركز جانب مهم من الأنشطة الاقتصادية والتجهيزات في المدن الكبرى. ولا يعني غياب وزارة متخصصة بالضرورة تراجع الاهتمام بهذه المجالات، لكنه يطرح تساؤلات بشأن الجهة المسؤولة عن تنسيق البرامج الموجهة إليها، وضمان انسجام تدخلات القطاعات الحكومية وتحديد المسؤوليات عند تعثر المشاريع.

ويكتسب هذا النقاش أهمية إضافية في ضوء التوجيهات الملكية الواردة في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية يوم 9 أكتوبر 2026، بشأن اللامركزية واللاتمركز الإداري، وما يترتب عن تأخر تنزيلهما من انعكاسات على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لانتظارات المواطنين. ويضع ذلك الحكومة أمام تحدي نقل الصلاحيات والموارد إلى مستويات القرار الأقرب إلى السكان، وتمكين الجهات والجماعات الترابية والمصالح اللاممركزة من الإمكانات المالية والبشرية اللازمة. كما يبرز الحاجة إلى آلية مؤسساتية واضحة الصلاحيات لتنسيق السياسات الترابية، وتوحيد الأولويات، وتتبع تنفيذ البرامج وتقييم نتائجها، بدل ترك المسؤوليات موزعة بين قطاعات متعددة دون وضوح كافٍ في آليات المحاسبة.

ولا تقتصر العدالة المجالية على إحداث الطرق أو إطلاق مشاريع متفرقة، بل تتطلب مراجعة توزيع الاستثمار العمومي وفق حجم الخصاص ودرجة الهشاشة والخصوصيات الجغرافية والاقتصادية لكل منطقة. فالمناطق الجبلية والقروية والواحات تحتاج إلى برامج مندمجة لفك العزلة وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية وتطوير النقل وتوفير الماء، إلى جانب دعم الاقتصاد المحلي وإحداث فرص شغل مستدامة. ويظل التحدي أمام الحكومة الجديدة مرتبطا بقدرتها على تحويل التنمية المنصفة إلى سياسات قابلة للقياس، عبر مؤشرات ترصد أثر الإنفاق العمومي على حياة السكان، وتضمن تكافؤ الفرص بين المجالات الترابية. فنجاح الإصلاح لن يقاس بعدد الحقائب الوزارية أو تسمياتها، بل بمدى انعكاس القرارات والاستثمارات على تقليص الفوارق وتحسين ظروف العيش في المناطق الأقل استفادة من التنمية.

17/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts