هل أصبحت معاناة المرضى داخل المؤسسات الصحية امتحاناً قاسياً لقدرتهم على تحمّل الألم؟
أعادت تدوينة نشرها المواطن أشرف البقالي تسليط الضوء على واقع الخدمات الصحية بمستشفى أجدير بإقليم الحسيمة، بعدما سرد تفاصيل تجربة صحية وصفها بالمؤلمة، تحدث فيها عن معاناته من آلام حادة وحاجته، وفق روايته، إلى تدخل جراحي مستعجل، في وقت كان ينتظر فيه الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.
وحسب ما أورده صاحب التدوينة، فقد عاش ليلة عصيبة بسبب شدة الألم، مؤكداً أنه كان في حالة صحية صعبة استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً. وأضاف أنه وجد نفسه، وفق روايته، في انتظار الطبيب، بينما كانت الآلام تزداد حدة، وهو ما دفعه إلى التعبير عن غضبه واستيائه من طريقة التعامل مع حالته.
عبارات تثير القلق حول التعامل مع المرضى
ومن بين التفاصيل التي أوردها المعني بالأمر في تدوينته، حديثه عن تلقيه جواباً من أحد الأطر الطبية، مفاده أنه عليه انتظار الطبيب إلى حين استيقاظه، أو العودة إلى منزله إن لم يستطع الانتظار. وهي رواية، إن تأكدت تفاصيلها، تطرح تساؤلات جدية حول ظروف استقبال المرضى والتعامل مع الحالات التي تستدعي تقييماً طبياً عاجلاً.
كما تحدث صاحب التدوينة عن معاناته من آلام استمرت لساعات، وعن صعوبة تحمّله الوضع الصحي الذي كان يمر به، معبّراً عن شعوره بالإهمال وخيبة الأمل في مؤسسة يُفترض أن توفر الرعاية اللازمة للمرضى، خصوصاً في الحالات التي تستدعي تدخلاً سريعاً.
أين المسؤولية وأين حق المريض في العلاج؟
إن ما ورد في هذه التدوينة يطرح أسئلة مشروعة حول جودة الاستقبال، ومدى احترام كرامة المرضى، وكيفية التعامل مع الحالات المستعجلة داخل المؤسسات الصحية. فالمريض الذي يلجأ إلى المستشفى يكون، في الغالب، في وضع صحي ونفسي صعب، ولا ينتظر سوى الفحص والتشخيص والعلاج، بعيداً عن أي معاملة قد تزيد من معاناته.
ولا يتعلق الأمر هنا بإصدار أحكام مسبقة أو تحميل المسؤولية لأي طرف قبل الاستماع إلى جميع المعنيين، بل بضرورة التعامل الجدي مع مثل هذه الشهادات، والتحقق من ملابساتها، وتوضيح حقيقة ما جرى للرأي العام.
دعوة إلى فتح تحقيق وتوضيح ملابسات الواقعة
وأمام خطورة ما تضمنته التدوينة من ادعاءات، تبرز الحاجة إلى توضيح من إدارة المؤسسة الصحية والجهات الصحية المختصة بإقليم الحسيمة، مع التحقق من ظروف استقبال المعني بالأمر، وطبيعة حالته الصحية، والإجراءات الطبية التي اتُّخذت بشأنها.
كما أن من حق المواطن أن يعرف ما إذا كانت الواقعة ناتجة عن خلل في تنظيم الخدمات أو التواصل أو التكفل بالحالات المستعجلة، أم أن هناك معطيات أخرى تستوجب الاستماع إلى مختلف الأطراف قبل استخلاص النتائج.
إن كرامة المريض ليست امتيازاً يُمنح له، بل جزء أساسي من حقه في الرعاية الصحية. وأي شكوى تتعلق بالتأخر في التكفل أو سوء المعاملة تستحق الفحص الجدي والرد المسؤول.
فهل تتحرك الجهات المعنية للتحقق من هذه الواقعة، وتقديم توضيحات للرأي العام، وضمان ألا تتحول آلام المرضى إلى معاناة إضافية داخل المؤسسات التي يقصدونها طلباً للعلاج؟
