لم تمر سوى ساعات على الإعلان عن تشكيلة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، التي جرى تعيينها أمس الجمعة، حتى عادت إلى الواجهة روايات ومعطيات مثيرة للجدل بشأن ماضٍ منسوب إلى عدد من الوجوه التي التحقت بالفريق الحكومي الجديد، في تطورات تطرح أسئلة محرجة حول معايير انتقاء الوزراء ومدى التدقيق في سيرهم ومساراتهم السابقة قبل إسناد المسؤوليات الحكومية إليهم.
ومن بين الروايات ، تبرز قضية وزيرة وُضعت تحت تدبير الشرطة على خلفية شبهات تتعلق بالنصب والاحتيال على عدد من تجار الذهب في مدن مغربية، من بينها الدار البيضاء والرباط ومراكش، باستعمال 19 شيكاً منسوباً إلى طبيبة كانت قد اكترت شقة من والد الوزيرة لاستعمالها عيادة طبية.
وتفيد الرواية ذاتها بأن المعنية بالأمر استغلت نسخة من بطاقة تعريف الطبيبة لاستخراج دفتر شيكات باسمها، قبل استعمال تلك الشيكات في معاملات مع تجار الذهب، وهي واقعة يُقال إن تسويتها لم تتم إلا بعد تدخل والد الوزيرة. غير أن خطورة هذه الادعاءات تفرض التحقق من تفاصيلها والرجوع إلى الوثائق القضائية والأمنية ذات الصلة، قبل اعتبارها وقائع ثابتة أو الجزم بالمسؤوليات القانونية المترتبة عنها.
وفي سياق آخر، تتحدث روايات عن وزير جديد ارتبط اسمه، وفق الادعاءات نفسها، بإصدار شيكات بدون رصيد، بعدما كان يرتاد أماكن تفوق تكلفتها إمكانياته المالية، وهو ما قيل إنه انعكس سلباً على مشروع استثماري كان يشرف عليه وانتهى به إلى الإفلاس. وتذهب هذه الروايات إلى أن تدخلاً سياسياً لتسوية المستحقات المرتبطة بالشيكات جنّبه، بحسب ما يُشاع، تبعات قانونية محتملة. وتظل هذه المعطيات بدورها بحاجة إلى توثيق مستقل، خصوصاً فيما يتعلق بطبيعة الشيكات ومآل الملفات المرتبطة بها.
ولا تقف التساؤلات عند هذا الحد، إذ تشير رواية أخرى إلى وزيرة سبق أن تولت رئاسة جماعة محلية، وقيل إنها واجهت متابعة قضائية على خلفية اتهامات بالتجاوز في استعمال السلطة، على إثر واقعة مرتبطة بتخريب حديقة في ملكية خاصة لأحد المواطنين. وهي قضية تستدعي بدورها التحقق من الأحكام القضائية الصادرة بشأنها، وما إذا كانت قد انتهت بإدانة نهائية أم بغير ذلك.
وأمام هذه المعطيات والادعاءات التي يجري تداولها بالتزامن مع تشكيل الحكومة الجديدة، يبرز سؤال جوهري يتجاوز أسماء الوزراء المعنيين إلى الكيفية التي تعتمدها الأحزاب السياسية في اختيار مرشحيها لتولي المناصب الحكومية: هل تخضع هذه الاختيارات لتدقيق كافٍ في المسارات المهنية والقانونية والأخلاقية للمرشحين، أم أن حسابات التوازنات السياسية والحزبية قد تتقدم أحياناً على معايير الكفاءة والنزاهة وحسن السيرة؟
كما يطرح الأمر تساؤلات بشأن دور الأمناء العامين للأحزاب في ضمان تقديم شخصيات قادرة على تحمل المسؤولية العمومية، ليس فقط من حيث الخبرة والكفاءة السياسية والتدبيرية، بل أيضاً من حيث احترام القانون والالتزام بأخلاقيات المرفق العام.
فالمناصب الحكومية ليست امتيازات حزبية تُوزع بمعزل عن المسؤولية، بل تكليف عمومي يقتضي الثقة والنزاهة والقدرة على تدبير الشأن العام. وأي ادعاءات جدية بشأن سوابق أو ملفات قضائية تخص مسؤولين عموميين تستوجب التحقق والتوضيح، بما يضمن حق الرأي العام في المعرفة، ويحفظ في الوقت نفسه قرينة البراءة وحقوق المعنيين.
ويبقى السؤال الأكثر إحراجاً: كيف يمكن إقناع المواطنين بضرورة احترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، إذا لم تكن معايير اختيار المسؤولين أنفسهم واضحة وشفافة بما يكفي لتبديد الشكوك؟ وهل يتعلق الأمر بمجرد روايات تحتاج إلى الإثبات، أم أن هناك ملفات موثقة تستدعي التوضيح؟
17/10/2026