كشفت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن توجهات اقتصادية ومالية تمتد إلى نهاية الولاية الحكومية المقبلة، واضعةً تحقيق نمو اقتصادي بمعدل 5 في المئة سنوياً خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031، والتحكم في التضخم عند حدود 2 في المئة، ضمن أبرز الأهداف المعلنة في البرنامج الحكومي الجديد.
وخلال تقديم البرنامج أمام مجلس النواب ومجلس المستشارين ، عشية اليوم الاثنين 19 أكتوبر الجاري، أكدت المنصوري أن الحكومة تستهدف الحفاظ على التوازنات المالية، من خلال حصر عجز الميزانية في حدود 3 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2031، إلى جانب العمل على خفض المديونية العمومية تدريجياً لتقترب من 62 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031.
واعتبرت رئيسة الحكومة أن بلوغ هذه الأهداف يمر عبر إرساء نموذج اقتصادي أكثر قدرة على خلق الثروة ومناصب الشغل، يقوم على رفع القيمة المضافة للإنتاج الوطني، وتحقيق توازن أكبر بين القطاع الإنتاجي والخدمات، فضلاً عن تنويع مصادر النمو وتعزيز القدرات التكنولوجية والصناعية للمملكة.
وفي هذا السياق، أبرزت المنصوري أن البرنامج الحكومي يولي أهمية خاصة للتحول الطاقي والسيادة الرقمية والعلمية، إلى جانب دعم الصناعة الوطنية وتشجيع المنتجات المحلية، بهدف تقليص الاعتماد على الواردات، خصوصاً في ما يتعلق بالمنتجات المصنعة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي.
وعلى مستوى الاستثمار، تراهن الحكومة على توسيع مساهمة القطاع الخاص لتبلغ ثلثي إجمالي الاستثمار الوطني، من خلال مواصلة تنزيل ميثاق الاستثمار، وتسريع إنجاز المشاريع المتعاقد بشأنها، وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، فضلاً عن تعزيز المواكبة الموجهة للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وتيسير حصولها على التمويل والضمانات والصفقات العمومية.
كما تعتزم الحكومة توسيع مصادر تمويل الاستثمار المنتج، بتنسيق مع القطاع المالي، بما يشمل التمويلات البنكية وغير البنكية، مع توجيه اهتمام أكبر نحو المشاريع الكبرى والابتكار والتصنيع والتصدير، فضلاً عن تعبئة الادخار الوطني، ولا سيما الادخار المؤسساتي، وتنشيط الأسواق المالية.
وفي ما يتعلق بالقطاعات الإنتاجية، أعلنت المنصوري عن مواصلة تحديث القطاع الفلاحي، وتعزيز الاستثمار في البنيات التحتية والاستراتيجيات الإنتاجية، إلى جانب إطلاق خارطة طريق سياحية للفترة 2027-2030، تستهدف استقبال 26 مليون سائح بحلول سنة 2030. كما يشمل التوجه الحكومي دعم التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتطوير اقتصاد الرياضة باعتباره أحد المجالات القابلة للمساهمة في خلق فرص اقتصادية جديدة.
وبموازاة ذلك، تعتزم الحكومة تسريع إعادة هيكلة المحفظة العمومية، بهدف تحسين الوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية، وتعزيز مساهمتها في تنفيذ الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، مع العمل على توسيع الوعاء الضريبي وتحسين فعالية الإنفاق العمومي، في إطار إصلاح القانون التنظيمي للمالية.
وتراهن الحكومة أيضاً على الأثر الإيجابي للنمو الاقتصادي، وعلى تعزيز مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية، من أجل تحسين المداخيل وتخفيف الضغط على الميزانية، مع وضع المديونية العمومية في مسار تنازلي خلال السنوات المقبلة.
وبين الأهداف المرتبطة بالنمو والتشغيل والاستثمار، وتلك المتعلقة باستقرار الأسعار وضبط المالية العمومية، يضع البرنامج الحكومي الجديد مجموعة من الالتزامات الاقتصادية التي سيكون تنفيذها مرتبطاً بمدى قدرة الحكومة على تحويل الأرقام المعلنة إلى نتائج ملموسة، خصوصاً في ما يتعلق بخلق فرص الشغل، وتحسين القدرة الشرائية، وتعزيز الإنتاج الوطني، وضمان استدامة التوازنات المالية إلى غاية سنة 2031.
19/10/2026