في تطور قضائي لافت في ملف تدبير الشأن العام بجماعة رأس الماء التابعة لإقليم الناظور، أسدلت محكمة الاستئناف بفاس، المختصة في جرائم الأموال، عشية يومه الثلاثاء 20 أكتوبر الجاري، الستار على مرحلة من مراحل القضية، بإصدار حكم يقضي ببراءة أحمد الجيلالي الصبحي، الرئيس السابق للجماعة، ووالده الجيلالي الصبحي، الرئيس الأسبق، إلى جانب نائبه محمد الحداوي، من جميع التهم المنسوبة إليهم، مقابل إدانة فؤاد شاشا، نائب الرئيس السابق، بسنة واحدة حبسا نافذا.
وجاء الحكم، الصادر ليخالف انتظارات عدد من المتتبعين للشأن المحلي والمتضررين الذين كانوا يترقبون أحكاما أكثر صرامة، بالنظر إلى طبيعة الملفات التي أثيرت خلال أطوار المحاكمة، وما رافقها من نقاش بشأن تدبير الموارد المالية والإدارية للجماعة وحماية المال العام.
وكان الملف قد عرف تأجيلات متكررة خلال الجلسات السابقة، بسبب غياب هيئة الدفاع في سياق الإضراب الذي خاضه المحامون، أو نتيجة الإدلاء بشهادات طبية، وهو ما أرجأ الحسم في القضية إلى حين استكمال إجراءات المحاكمة.
وتتعلق القضية، بشبهات ومخالفات تتصل بتدبير الشأن الإداري والمالي لجماعة رأس الماء، من بينها قضايا مرتبطة بالتعمير والتدبير المالي والإعفاءات الضريبية، فضلا عن التلاعب بسجلات الجبايات وعدم استخلاص مستحقات مالية لفائدة الجماعة من أحد المقالع التي كانت مملوكة للرئيس السابق أحمد الجيلالي الصبحي خلال فترة توليه المسؤولية.
وكان ملف المقلع قد أثار بدوره تساؤلات بشأن تدبير الرسوم والواجبات المستحقة للجماعة، ومدى احترام المساطر المعمول بها في استخلاص الموارد المالية المرتبطة باستغلال المقالع، وهي نقاط ظلت حاضرة في النقاش الذي رافق القضية.
وفي تطور أعقب النطق بالحكم، أفادت معطيات موثوقة بأن أحمد الجيلالي الصبحي أجرى اتصالا هاتفيا بعمر حجيرة، الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، الذي تربطه به علاقة صداقة، لإبلاغه بصدور حكم البراءة في حقه، معبرا عن ارتياحه للقرار وموجها له الشكر على ما وصفه بوقوفه إلى جانبه وإلى جانب والده.
وتعيد هذه المعطيات فتح باب التساؤلات داخل الأوساط المحلية حول خلفيات الاتصالات التي أعقبت صدور الحكم، غير أن أي حديث عن تدخل أو تأثير في مسار القضية يظل بحاجة إلى أدلة ومعطيات موثوقة، ولا يمكن استخلاصه من مجرد اتصال هاتفي أو تعبير عن الشكر.
وبين براءة ثلاثة من المتابعين وإدانة فؤاد شاشا بسنة حبسا نافذا، يظل الحكم محط اهتمام المتتبعين للشأن المحلي بإقليم الناظور، في انتظار الوقوف على تعليلاته القضائية وتفاصيله الكاملة، بما يسمح بفهم الأسس التي اعتمدتها المحكمة في حسمها في التهم موضوع المتابعة.
وستواصل جريدة “كواليس الريف” متابعة مستجدات هذا الملف، في إطار رصد القضايا المرتبطة بتدبير الشأن العام المحلي، وما تثيره من نقاش بشأن حماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.
20/10/2026