kawalisrif@hotmail.com

حادثة طنجة تعيد النقاش حول العنف في الفضاء العام وأسباب تصاعده

حادثة طنجة تعيد النقاش حول العنف في الفضاء العام وأسباب تصاعده

أعادت حادثة مأساوية شهدتها مدينة طنجة، بعدما صدم سائق سيارة شابا على متن دراجة نارية، قبل أن يصطدم بعدد من السيارات ويفر من المكان، النقاش حول تنامي السلوكات العدوانية في الفضاء العام، خصوصا أن الحادث انتهى بوفاة الضحية. وتجاوزت التساؤلات ملابسات الواقعة، التي سبقتها مشادة كلامية بين الشابين، إلى أسباب تحول الخلافات اليومية إلى اعتداءات خطيرة، ودور الضغوط الاجتماعية والتحولات التي تعرفها منظومة القيم في تأجيج الغضب وإضعاف القدرة على ضبط النفس.

وفي قراءته للظاهرة، شدد السوسيولوجي أحمد شراك على أهمية تعزيز التنشئة السياسية والمدنية وترسيخ احترام الآخرين والقانون، معتبرا أن مواجهة العنف لا تقتصر على تدخل الأجهزة الأمنية، بل تتطلب تنمية الضمير المدني وتقوية أدوار المجتمع المدني في نشر قيم المواطنة والتسامح. وحذر من أن النزاعات البسيطة قد تبدأ بالعنف اللفظي وتنتهي باعتداءات جسدية مميتة، خاصة في ظل الضغوط النفسية والاجتماعية التي يعيشها بعض الأفراد، داعيا إلى ترسيخ ثقافة الابتعاد عن أخذ الحق باليد مهما كانت المبررات.

من جهته، ربط الباحث في علم النفس الاجتماعي مصطفى شكدالي بعض مظاهر العدوان بالتحولات التي طالت مؤسسات التنشئة التقليدية، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة، مع تنامي تأثير المنصات الرقمية والخوارزميات في تشكيل سلوك الأفراد وهوياتهم. واعتبر أن ما وصفه بالتنشئة الخوارزمية قد يضعف، لدى بعض الأشخاص، حضور الضوابط الأخلاقية وآليات ضبط ردود الفعل، في ظل تراجع بعض الروابط الاجتماعية التي كانت تحد من تصاعد النزاعات. وتبرز هذه القراءة الحاجة إلى تعزيز التربية على احترام الآخر وتدبير الخلافات، مع مراعاة تداخل العوامل النفسية والاجتماعية والقيمية في تفسير السلوك العدواني.

20/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts