اختار عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية السابق، إنهاء آخر محطاته السياسية بعيدا عن الأضواء، بعدما أدلى بصوته في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 بشكل متخف نسبيا، طالبا عدم حضور الصحافيين لتصويره، وفق ما نقلته مجلة جون أفريك عن مصدر مقرب منه. وبعد يومين من إعلان النتائج، تسلم فريق التواصل الانتخابي للتجمع الوطني للأحرار رسالة شكر موقعة باسمه وشيكا تقديرا لعمله خلال الحملة، في خطوة قرأها مقربون من الحزب باعتبارها مؤشرا على بدء تفكيك ترتيباته داخل المشهد السياسي. وجاء ذلك عقب تراجع الحزب من 102 مقعد إلى 66، إذ هنأ أخنوش حزب الأصالة والمعاصرة بتصدر النتائج، مؤكدا احترامه اختيار الناخبين ودفاعه عن حصيلة حكومته، قبل أن يظهر لاحقا إلى جانب خليفته فاطمة الزهراء المنصوري خلال افتتاح السنة التشريعية، ثم يغادر رئاسة الحكومة بعد تعيين أعضاء الحكومة الجديدة في 16 أكتوبر ومراسم تسليم السلط في اليوم التالي.
وبحسب المجلة الفرنسية “جون أفريك” ، يطوي أخنوش، البالغ 65 عاما، صفحة امتدت قرابة ثلاثة عقود من العمل السياسي، شغل خلالها منصب وزير الفلاحة منذ 2007 في ثلاث حكومات، ثم تولى قيادة التجمع الوطني للأحرار سنة 2016 ورئاسة الحكومة عقب انتخابات 2021. ورغم إعلانه في يناير 2026 عدم الترشح لولاية حكومية ثانية ومغادرته رئاسة الحزب، التي انتقلت إلى محمد شوكي في فبراير، ظلت احتمالات عودته مطروحة بسبب تجربة سابقة أعلن فيها الانسحاب سنة 2016 قبل أن يعود إلى قيادة الحزب بعد أشهر. غير أن مصادر مقربة منه تقول إنه يتجه حاليا إلى استئناف نشاطه في عالم الأعمال والإشراف على مجموعة أكوا، مستبعدة ترشحه لولاية جديدة على رأس جماعة أكادير أو اضطلاعه بدور استشاري غير رسمي داخل الحزب، رغم استمراره قانونيا رئيسا للمجلس الجماعي إلى غاية 2027. وفي المقابل، يرى الباحث ياسين البهلولي أن عودة أخنوش تظل صعبة التوقع بالنظر إلى سوابقه السياسية، لكنه يعتبر أن توليه رئاسة الحكومة خلال السنوات الخمس الماضية قد يجعل إعادة تقديمه سياسيا أكثر صعوبة، بينما يؤكد محيطه أن نشاطه خلال الحملة الانتخابية كان هدفه دعم الحزب ومرشحيه، لا التشبث بالمناصب.
ومع ابتعاد أخنوش عن قيادة الحزب، تتجه الأنظار إلى مستقبل النفوذ داخله وإلى التوازنات التي ستحدد المرحلة المقبلة، في ظل تنافس بين شخصيات بارزة من بينها رشيد الطالبي العلمي ومصطفى بايتاس ومحمد أوجار، إلى جانب قيادات جهوية وبرلمانية. وترصد المجلة الفرنسية توترات داخل الفريق النيابي بين أسماء ارتبطت تقليديا بالتجمع الوطني للأحرار وأخرى برزت خلال مرحلة قيادة أخنوش، بالتزامن مع دعوات إلى عقد مؤتمر وطني لإعادة ترتيب البيت الداخلي. وبينما يدفع بعض الأطراف نحو تنظيم المؤتمر ابتداء من دجنبر المقبل، تتجه تقديرات أخرى إلى فبراير 2027 موعدا محتملا، ما يجعل مرحلة ما بعد أخنوش اختبارا لقدرة الحزب على تدبير انتقال القيادة والحفاظ على تماسك مكوناته في غياب الرجل الذي تصدر واجهته السياسية خلال السنوات الماضية.
21/10/2026