kawalisrif@hotmail.com

الأحرار يفتح النار على “البام” وحكومة المنصوري من مجلس المستشارين:   أين اختفى شعار “تغيير المسار”؟ وعود بلا تمويل وأهداف اقتصادية تثير الشكوك

الأحرار يفتح النار على “البام” وحكومة المنصوري من مجلس المستشارين: أين اختفى شعار “تغيير المسار”؟ وعود بلا تمويل وأهداف اقتصادية تثير الشكوك

وجّه محمد بكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، انتقادات قوية للبرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، واضعاً بذلك الحكومة الجديدة أمام سلسلة من الأسئلة المحرجة بشأن حقيقة وعودها الانتخابية، ومصادر تمويل مشاريعها، وقدرتها على معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤرق المغاربة.

وخلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي، المنعقدة اليوم الأربعاء بمجلس المستشارين، اعتبر بكوري أن الوثيقة التي عرضتها رئيسة الحكومة لم تتضمن التحول المنتظر الذي وعدت به مكونات الأغلبية خلال الحملة الانتخابية تحت شعار «تغيير المسار»، ملاحظاً أن البرنامج اكتفى، بحسب تعبيره، بعبارات إنشائية وشعارات سياسية جذابة، دون تقديم التزامات دقيقة مدعومة بأرقام واضحة أو الكشف عن الموارد المالية التي ستتيح تنفيذ الوعود المعلنة.

ولم يقتصر انتقاد رئيس الفريق التجمعي على طريقة صياغة البرنامج الحكومي، بل امتد إلى جوهر الاختيارات التي تعتزم الحكومة الجديدة اعتمادها خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث تساءل عن جدوى الإعلان عن أهداف عامة وتأجيل الالتزامات الفعلية إلى نهاية الولاية الحكومية، معتبراً أن المغاربة ينتظرون إجراءات ملموسة تنعكس على حياتهم اليومية، وليس مجرد خطاب سياسي لا يحدد بدقة كيف ستتحول الوعود إلى نتائج.

وأكد بكوري أن فريق التجمع الوطني للأحرار لا يتعامل مع الحكومة بمنطق العداء المسبق، لكنه لن يتنازل عن مسؤوليته في مراقبة عملها وتقييم قراراتها، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى معارضة وطنية قوية ومسؤولة، قادرة على تقديم البدائل والتصدي للاختلالات، مع تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية الضيقة.

وفي سياق حديثه عن طبيعة الأغلبية الحكومية الجديدة، أثار بكوري تساؤلات بشأن مدى الانسجام السياسي والمرجعي بين مكوناتها، متسائلاً عما إذا كان اجتماع أربعة أحزاب داخل الحكومة كافياً لضمان توافق حقيقي حول الحلول الكفيلة بمعالجة مشكلات المواطنين، في ظل ما وصفه بالاختلافات التاريخية والمرجعية بين هذه الأحزاب.

وقال في هذا السياق: «ما هي الالتزامات التي تتقاسمونها وأنتم مختلفون تاريخياً ومرجعياً؟»، في إشارة إلى ضرورة توضيح الأسس السياسية والبرامجية التي تجمع مكونات الأغلبية، بدل الاكتفاء بتقديم الحكومة باعتبارها حكومة سياسية دون إبراز مضمون عملي لهذا الاختيار.

كما انتقد ما اعتبره انخراط مكونات الأغلبية في التصفيق لاختيارات الحزب الذي يقود الحكومة، رغم تقديم هذه المكونات نفسها باعتبارها أطرافاً تجمعها تقاطعات سياسية وبرنامجية. واعتبر أن الانتقال من الأغلبية السابقة إلى أغلبية جديدة ينبغي أن يستند إلى مبررات واضحة وتغييرات ملموسة في السياسات العمومية، وليس إلى مجرد تغيير في التوصيفات السياسية.

وفي مقابل ذلك، دافع رئيس الفريق التجمعي عن حصيلة الحكومة السابقة التي قادها حزبه، مؤكداً اعتزاز التجمع الوطني للأحرار بما تحقق خلالها، وبما تحمله من كلفة سياسية في مواجهة تحديات المرحلة الماضية. كما طرح تساؤلات بشأن مصير البرنامج الحكومي السابق، ومدى استمرارية اختياراته ضمن البرنامج الجديد، وما إذا كانت الوثيقة الحالية تعكس فعلاً توافقاً بين أحزاب الأغلبية أم أنها تعبر أساساً عن توجه الحزب الذي يقود الحكومة.

وبخصوص شعار «تغيير المسار»، الذي شكل أحد أبرز العناوين السياسية خلال الحملة الانتخابية، قال بكوري إن فريقه كان ينتظر أن تتم ترجمته إلى حلول مبتكرة تستجيب لانشغالات المواطنين، وتؤسس لمرحلة مختلفة في تدبير الشأن العام، بدل الاكتفاء باستمرار عدد من التوجهات المعتمدة خلال الولاية السابقة.

واستدل المتحدث بعدد من الملفات التي وردت في البرنامج الحكومي، وفي مقدمتها الحماية الاجتماعية، معتبراً أن المكتسبات التي تحققت في هذا المجال خلال الولاية السابقة لا يمكن لأي حكومة تجاهلها أو تجاوزها، بالنظر إلى ما تمثله من ورش اجتماعي أساسي. كما هنأ الحكومة على مواصلة تجربة مدارس الريادة، معتبراً أن استمرار هذا المشروع وتوجه الحكومة نحو تنزيله وتعميمه يؤكدان وجاهة الاختيار الذي اعتمدته الحكومة السابقة في مسار إصلاح المدرسة العمومية.

وفي المقابل، عبّر بكوري عن تحفظاته بشأن التوجه الحكومي المتعلق بالدعم، معتبراً أن الوعود المعلنة برفعه تطرح تساؤلات حول كيفية تدبير هذا الملف، وما إذا كان سيجري توظيفه ضمن حسابات انتخابية تمتد إلى نهاية الولاية الحكومية، بدل ربطه بمعايير واضحة ونتائج اجتماعية قابلة للقياس.

أما على المستوى الاقتصادي، فقد وضع رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار الحكومة أمام معادلة وصفها بأنها تحتاج إلى توضيحات دقيقة، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق معدل نمو اقتصادي يصل إلى 5 في المائة، مع حصر التضخم في حدود 2 في المائة، والإبقاء على عجز الميزانية داخل سقف لا يتجاوز 3 في المائة.

واعتبر بكوري أن الإعلان عن هذه الأهداف لا يكفي وحده لإقناع الرأي العام بواقعيتها، ما لم تقترن بتدابير واضحة ومؤشرات قابلة للتتبع، فضلاً عن تحديد الموارد والإجراءات التي ستعتمدها الحكومة للوصول إليها، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط التي تواجه الاقتصاد والأسر المغربية.

وفي ملف التشغيل، الذي يظل من أبرز التحديات المطروحة أمام الحكومة، عبّر المتحدث عن خيبة أمله من غياب أجوبة جديدة ومقنعة بشأن البطالة، معتبراً أن التعهد بإحداث مليون منصب شغل يوحي باستمرار العمل بالبرنامج السابق، بدل تقديم تصور مبتكر يوضح طبيعة الوظائف المنتظر إحداثها، والقطاعات التي ستستوعبها، والآليات التي ستضمن تحقيق هذا الهدف.

كما شدد على أن حماية القدرة الشرائية للمغاربة كان ينبغي أن تحتل موقعاً متقدماً ضمن أولويات الحكومة منذ أيامها الأولى، مؤكداً أن المواطنين ينتظرون إجراءات فعلية لتخفيف وطأة الغلاء، والحد من انعكاساته على ميزانيات الأسر، والمحافظة على قدرتها الشرائية في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأشار بكوري إلى أن الحكومة كان يفترض أن تضع سياسات واضحة لحماية القدرة الشرائية خلال المائة يوم الأولى من عمرها، بدل ترك هذا الملف مفتوحاً أمام وعود عامة لا تحدد طبيعة التدخلات المنتظرة أو توقيتها أو أثرها المباشر على المواطنين.

وبهذه الانتقادات، وضع رئيس الفريق التجمعي بمجلس المستشارين البرنامج الحكومي الجديد أمام اختبار سياسي وبرنامجي، عنوانه الأساسي الانتقال من الوعود إلى التنفيذ، ومن الأهداف العامة إلى الالتزامات المحددة والممولة. وبين دفاعه عن حصيلة الحكومة السابقة ومساءلته للأغلبية الحالية بشأن مضمون مشروعها، بدا واضحاً أن معركة تقييم الأداء الحكومي ستتركز خلال المرحلة المقبلة على ملفات التشغيل والغلاء والدعم والنمو الاقتصادي، ومدى قدرة الحكومة على تقديم نتائج ملموسة تبرر الوعود التي قطعتها أمام المغاربة.

21/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts