في خطوة تروم تعزيز العمل الاجتماعي بإقليم الناظور وجهة الشرق، وتوسيع دائرة المستفيدين من المبادرات التضامنية، تواصل مؤسسة الرحمة للتنمية الاجتماعية رسم معالم مرحلة جديدة من عملها، قائمة على تطوير البرامج الاجتماعية، وتقوية حضورها الميداني، وتكثيف تدخلاتها لفائدة النساء في وضعية صعبة والفئات الهشة، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق النائية والفئات التي لا تزال تنتظر فرصتها في الاستفادة من الدعم والرعاية.
وفي هذا الإطار، احتضن مقر المؤسسة ، أمس الأربعاء 21 أكتوبر الجاري، اجتماعاً موسعاً للمكتب الإداري والطاقم التقني، خُصص لمناقشة الورقة الاستراتيجية للعمل، التي ترتكز على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في الحكامة والاستدامة والمشاركة، باعتبارها مرتكزات ضرورية لتجويد الأداء، وتعزيز فعالية التدخلات الاجتماعية، وضمان استمرارية المبادرات التي تستهدف الفئات الأكثر حاجة إلى المواكبة والدعم.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لعرض مقترحات مختلف أقطاب المؤسسة، وتقييم وتشخيص المبادرات والتدخلات المنجزة منذ بداية الموسم، إلى جانب ترتيب الأولويات وفق مقاربة تستحضر الحاجيات الفعلية للفئات المستهدفة، وتنسجم مع التوجهات والسياسات العمومية المؤطرة للاستراتيجية الاجتماعية للدولة.
وأكد السيد أحمد محاش، خلال الاجتماع، ضرورة تثمين التجربة التي راكمتها مؤسسة الرحمة للتنمية الاجتماعية، والحرص على البناء على المكتسبات التي تحققت بفضل الثقة التي حظيت بها المؤسسة لدى شركائها، وفي مقدمتهم عمالة إقليم الناظور من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ووزارة التضامن والأسرة، والتعاون الوطني، وجمعية كرامة، بما يعزز فرص تطوير البرامج القائمة وإطلاق مبادرات جديدة تستجيب للتحولات الاجتماعية وتزايد حاجيات الفئات الهشة.
كما شدد على أهمية التعاون القائم مع الخلية الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، والذي أفرز تجربة رائدة في مجال حماية النساء والأطفال وصون حقوقهم، من خلال خدمة الإيواء الاستعجالي والمؤقت التي يوفرها الفضاء المتعدد الوظائف للنساء، الذي تشرف عليه المؤسسة.
ونوه رئيس المؤسسة، في السياق ذاته، بنجاعة التنسيق والتفاعل الإيجابي للسلطات المحلية والأمنية، وما تبذله من جهود لتيسير استقبال الحالات الوافدة على الفضاء، بما يساهم في تعزيز التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، وتوفير شروط التدخل السريع في الحالات التي تستدعي الحماية والمواكبة.
غير أن سقف الانتظارات الاجتماعية، الذي يظل حاضراً في مختلف برامج المؤسسة، يفرض مواصلة التعبئة وتكثيف الجهود، خصوصاً في ظل استمرار وجود فئات واسعة تحتاج إلى الدعم والرعاية، وهو ما يجعل توسيع قاعدة المستفيدين وتطوير مصادر الدعم من بين التحديات الأساسية المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
وفي مقدمة هذه الأوراش، يبرز مشروع كفالة الأيتام، الذي بلغ عدد المستفيدين والمستفيدات منه، إلى حدود الساعة، قرابة 1400 طفل وطفلة، في مبادرة اجتماعية تجسد أهمية التضامن والتكافل في التخفيف من الأعباء التي تواجه الأسر، والمساهمة في توفير شروط أفضل للرعاية والاستقرار.
وبينما تواصل المؤسسة جهودها للحفاظ على هذا المكتسب وتطويره، فإن تطلعاتها تتجاوز العدد الحالي للمستفيدين، لتشمل فئة عريضة من الأيتام الذين لا يزالون في خانة الانتظار، في أفق توسيع نطاق المشروع وتمكين مزيد من الأطفال من الاستفادة من الكفالة والمواكبة.
ومن هنا تبرز أهمية انخراط الجهات المختصة والمؤسسات المنتخبة والفاعلين الاقتصاديين والمحسنين وفعاليات المجتمع المدني في دعم هذا المشروع، باعتباره ورشاً اجتماعياً يستحق الالتفاف حوله، بالنظر إلى ما يمكن أن يحققه من أثر مباشر في حياة الأطفال المستفيدين وأسرهم. فكل مساهمة إضافية، سواء كانت مالية أو عينية، من شأنها أن تساعد على توسيع قاعدة المستفيدين، وتخفيف معاناة أسر تنتظر فرصة لتحسين ظروف عيش أطفالها.
ولا يقتصر عمل مؤسسة الرحمة للتنمية الاجتماعية على كفالة الأيتام، بل يمتد إلى تنويع البرامج الموجهة للفئات الهشة، من خلال تنظيم مبادرات وأنشطة موسمية تستجيب لاحتياجاتها، إلى جانب الاهتمام بالشباب عبر برامج المرافقة والتأطير الرياضي، بما يعزز فرص الإدماج الاجتماعي، ويتيح لهذه الفئة فضاءات للتوجيه والتأطير وتنمية القدرات.
وفي مجال تمكين النساء والفتيات، يواصل الفضاء المتعدد الوظائف للنساء، الكائن بحي أولاد ميمون، تقديم برامج تستهدف تطوير المهارات وفتح آفاق جديدة أمام المستفيدات، من خلال التكوين في الخياطة والطبخ وصناعة الحلويات والحلاقة، فضلاً عن محاربة الأمية وتوفير خدمة حضانة الأطفال، وهي خدمات تروم تعزيز فرص التمكين الاقتصادي والاجتماعي، ومساعدة النساء والفتيات على اكتساب مهارات يمكن أن تشكل مدخلاً نحو الاستقلالية وتحسين الأوضاع المعيشية.
وتعكس هذه البرامج تعدد مجالات تدخل المؤسسة، من حماية النساء والأطفال ضحايا العنف، إلى كفالة الأيتام، مروراً بالتكوين والتمكين الاقتصادي والتأطير الرياضي، بما يجعل تطوير هذه المبادرات وتوفير شروط استدامتها مسؤولية تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين والشركاء.
وفي ختام الاجتماع، صادق المكتب الإداري على الورقة الاستراتيجية، مع التأكيد على الانفتاح على مختلف الأفكار والمقترحات الكفيلة بتحسين العمل وتجويده، والعمل على تنزيل مضامين الاستراتيجية بما يخدم أهداف المؤسسة ويعزز أثر تدخلاتها على أرض الواقع.
وبين طموح المؤسسة لتوسيع برامجها الاجتماعية وحجم الحاجيات التي لا تزال مطروحة، يظل الرهان الأكبر هو الانتقال بالمبادرات القائمة إلى مستوى أوسع من الاستفادة والاستدامة، عبر تعبئة دعم المؤسسات العمومية والمنتخبة والقطاع الخاص والمحسنين، حتى لا يبقى الأطفال المنتظرون لكفالة الأيتام خارج دائرة الاستفادة، وحتى تتمكن النساء في وضعية صعبة والفئات الهشة والمناطق النائية من الوصول إلى فرص أفضل للحماية والتكوين والإدماج.
إن دعم مؤسسة الرحمة للتنمية الاجتماعية ليس مجرد مساندة لمبادرة محلية، بل هو مساهمة في ترسيخ ثقافة التضامن، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والاستثمار في الإنسان. ولذلك، فإن المرحلة المقبلة تستدعي التفافاً أوسع حول مشاريعها، وفي مقدمتها كفالة الأيتام، بما يتيح تحويل طموحات المؤسسة إلى نتائج ملموسة، ويوسع دائرة الأمل أمام الفئات التي تنتظر دعماً يغير واقعها نحو الأفضل.