تراهن الحكومة، من خلال مشروع قانون المالية رقم 60.26 للسنة المالية 2027، على تحصيل موارد تناهز 195 مليون درهم من أنشطة الرهان واليانصيب وأرباح الشركة الملكية لتشجيع الفرس، بالتوازي مع توسيع آليات المراقبة الجبائية للمكاسب الناتجة عن ألعاب الحظ. وتوزعت هذه الموارد، وفق الجداول الملحقة بالمشروع، بين 90 مليون درهم متوقعة من الاقتطاعات الموجهة إلى الحساب الخاص بالرهان المتبادل، و80 مليون درهم لفائدة الحساب الخاص بنتائج اليانصيب، إضافة إلى 25 مليون درهم منتظرة من الأرباح التي ستوزعها الشركة الملكية لتشجيع الفرس على الدولة. وتندرج هذه المبالغ ضمن موارد محددة الأغراض، ولا تمثل إجمالي رقم معاملات قطاع الرهانات واليانصيب بالمغرب أو مجموع الضرائب والرسوم المتأتية منه، خاصة أن المشروع أبقى على بندين متعلقين بالاقتطاع من نتائج ألعاب الرهان ورهانات سباقات الخيول والكلاب السلوقية دون تحديد تقديرات مالية لهما، مكتفيا بالإشارة إليهما بعبارة للتذكرة.
وبموازاة تعبئة هذه الموارد، يتضمن مشروع القانون تعديلا للمادة 228 من المدونة العامة للضرائب، يرمي إلى توسيع نطاق تطبيق مسطرة الفرض التلقائي للضريبة لتشمل حالات عدم إيداع الإقرار المتعلق بمكاسب ألعاب الحظ أو تقديمه بصورة ناقصة، وفق المقتضيات المنصوص عليها في المادة 154 المكررة ثلاث مرات من المدونة ذاتها. ويتيح هذا التعديل المقترح للإدارة الضريبية إمكانية تحديد الالتزامات المستحقة عند الإخلال بواجبات التصريح، مع التقيد بالشروط والضمانات القانونية المنظمة للمسطرة، دون أن يعني ذلك إقرار ضريبة جديدة على أرباح ألعاب الحظ بموجب هذا التعديل وحده. وحدد المشروع فاتح يناير 2027 موعدا لدخول هذه المقتضيات حيز التنفيذ بالنسبة إلى المساطر التي ستباشر ابتداء من ذلك التاريخ، في حال المصادقة النهائية عليها، بما يعزز مراقبة المكاسب الخاضعة للضريبة ويرسخ التمييز بين الاقتطاعات المرتبطة بأنشطة الرهان والالتزامات الجبائية المترتبة على المستفيدين من أرباحها.
وتظل الموارد الثلاثة المحددة رقميا، والبالغة 195 مليون درهم، محدودة مقارنة بحجم المداخيل العادية للميزانية العامة المتوقع أن تصل إلى نحو 482,4 مليارات درهم خلال سنة 2027، إذ تعادل حسابيا حوالي 0,04 في المائة منها، مع مراعاة أن 170 مليون درهم من هذه الموارد موجهة إلى حسابات خصوصية للخزينة، وليست ضمن المداخيل العادية المتاحة لتمويل النفقات العامة. ويعكس التوجه الوارد في المشروع اعتماد مقاربة تجمع بين تحصيل الموارد المرتبطة بأنشطة الرهان واليانصيب وتعزيز الامتثال للالتزامات الضريبية المتعلقة بالمكاسب الفردية الناتجة عنها، في إطار سعي الإدارة إلى توسيع نطاق التصريح بالمداخيل الخاضعة للضريبة. غير أن هذه التقديرات تظل رهينة باستكمال المسار التشريعي لمشروع قانون المالية أمام البرلمان، إذ يمكن أن تخضع بعض مقتضياته وتوقعاته المالية للتعديل قبل المصادقة النهائية، كما لا يمكن اعتبار المبلغ المبرمج حصيلة شاملة لجميع الموارد العمومية المرتبطة بألعاب الحظ خلال السنة المقبلة.
24/10/2026