يشكل انتقال المستشار هشام بحار، رئيس غرفة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية محطة جديدة في مساره المهني، تفتح النقاش حول دور التجربة القضائية في تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وصون حقوق المتقاضين. ويرتبط تقييم العمل القضائي بمدى الالتزام بالقانون، واحترام حقوق الدفاع، والاحتكام إلى الأدلة في تقدير الوقائع، خصوصا في القضايا الجنائية التي تترتب على الأحكام الصادرة فيها آثار مباشرة على حرية الأفراد ومستقبلهم.
وتبرز أهمية الإنصات إلى المرافعات والتمحيص في الحجج والدفوع باعتبارهما عنصرين أساسيين في تكوين القناعة القضائية، إلى جانب احترام قرينة البراءة وعدم التعامل مع الاتهامات باعتبارها أدلة ثابتة. كما تقتضي المحاكمة العادلة إتاحة الفرصة لجميع الأطراف لعرض مواقفهم ومناقشة الأدلة، مع إصدار أحكام تستند إلى تعليل قانوني واضح، بعيدا عن الضغوط الخارجية أو الأحكام المسبقة. وتكتسي هذه الضمانات أهمية خاصة في الملفات التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، حيث يصبح الحفاظ على استقلال القرار القضائي ضرورة لحماية حقوق المتهمين والضحايا على حد سواء.
ويضع انتقال بحار إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية أمامه مسؤوليات مؤسساتية تختلف عن مهامه السابقة داخل المحكمة، وترتبط بقضايا استقلال القضاء وتدبير المسار المهني للقضاة وتحسين ظروف اشتغالهم. كما تعيد هذه الخطوة طرح مسألة استمرارية الخبرة داخل الغرف الجنائية، وأهمية تحويل التجارب المهنية المتراكمة إلى ممارسات مؤسساتية مستدامة، بما يعزز جودة الأحكام وثقة المواطنين في العدالة. ويظل الرهان الأساسي هو ترسيخ قضاء مستقل وفعال، يوازن بين التطبيق الصارم للقانون واحترام الحقوق والحريات، ويضمن أن تستند القرارات القضائية إلى الأدلة والإجراءات السليمة، لا إلى الانطباعات أو الضغوط.
24/10/2026