kawalisrif@hotmail.com

حكومة المنصوري أمام اختبار تحويل استثمارات مونديال 2030 إلى تنمية وفرص شغل

حكومة المنصوري أمام اختبار تحويل استثمارات مونديال 2030 إلى تنمية وفرص شغل

تتجه الحكومة المرتقبة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري إلى مواصلة الأوراش الكبرى القائمة، مع هامش محدود لإعادة ترتيب الأولويات وإطلاق سياسات جديدة، وفق قراءة عبد الرفيع زعنون، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، ضمن ورقة صادرة عن المعهد المغربي لتحليل السياسات. وترى الورقة أن القيمة المضافة للولاية المقبلة ستُقاس بمدى تحويل استثمارات مونديال 2030 إلى رافعة للتنمية، وربط الاستثمار بخلق فرص الشغل، وتعزيز الأثر الفعلي للحماية الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات في المناطق الأكثر خصاصا. كما تشير إلى أن التزامات حزب الأصالة والمعاصرة في مجالات الأمن المائي والتغطية الصحية والدعم الاجتماعي تندرج أساسا ضمن توسيع البرامج القائمة، ما يجعل التحول الحقيقي رهينا بضمان الولوج إلى العلاج وربط الدعم بمسارات الإدماج الاقتصادي.

وتبرز القدرة الشرائية وتشغيل الشباب مجالين أساسيين لإعادة توجيه السياسات العمومية، من خلال ربط الدعم الفلاحي بأولوية تموين السوق الوطنية، وإحداث شركات جهوية للتوزيع، وربط جزء من تمويل التكوين بنتائج الإدماج المهني. غير أن تنفيذ هذه التوجهات يواجه تحديات مرتبطة بالمصالح القائمة داخل سلاسل الإنتاج والتسويق، وقدرة الاقتصاد على توفير وظائف مستقرة، إلى جانب محدودية الموارد المالية وتداخل الاختصاصات وموازين القوى داخل الأغلبية. وتقدّر الورقة كلفة برنامج الأصالة والمعاصرة بنحو 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، مع استهداف رفع النمو إلى 5 في المائة وخفض البطالة من 10.8 إلى 7 في المائة بحلول 2031، في وقت تظل فيه نتائج السياسات السابقة محل تساؤل، خصوصا بشأن أثر الدعم والإعفاءات على الأسعار والقدرة الشرائية.

وتتحرك الحكومة المقبلة ضمن أجندة مزدحمة تشمل الاستعداد لاستحقاقات 2030 ومواكبة التطورات المرتبطة بقضية الصحراء، في ظل اختلالات مجالية واجتماعية واقتصادية، من بينها تبعية طاقية تبلغ 87.5 في المائة، وتحمل الأسر قرابة نصف الإنفاق الصحي، فضلا عن تفاوتات في الولوج إلى الماء والتطهير بين المدن والقرى. وتشير الورقة إلى أن ثلاث جهات تستحوذ على نحو 58.4 في المائة من الناتج الداخلي، بينما لا تتجاوز نسبة الربط بالماء الصالح للشرب في القرى 54.6 في المائة، والتطهير 9.6 في المائة. وفي هذا السياق، يُنتظر أن تشكل برامج التنمية الترابية الجديدة، التي تقدر كلفتها بنحو 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، أداة لتوجيه الموارد نحو مناطق الخصاص، فيما يظل التحدي الأساسي، بحسب زعنون، هو إعادة تنظيم الدعم والتوزيع وتحسين تخصيص الموارد، لا مجرد إطلاق أوراش إضافية.

24/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts