تتحول مدينة طنجة، خلال هذه الأيام، إلى استوديو سينمائي مفتوح، مع انطلاق الاستعدادات لتصوير مشاهد من الجزء الرابع من السلسلة العالمية الشهيرة “المومياء”، في خطوة جديدة تعزز حضور المغرب على خريطة الإنتاجات السينمائية الدولية.
وتشهد المدينة العتيقة بطنجة تحولات لافتة على مستوى عدد من الأزقة والساحات التاريخية، حيث جرى تجهيز ديكورات خاصة وتغيير واجهات بعض المحلات والمباني القديمة، بهدف إعادة تشكيل الفضاءات الحضرية بما يتلاءم مع الأجواء التي يتطلبها العمل السينمائي الجديد.
وتتركز الاستعدادات، على وجه الخصوص، في ساحة القصبة وساحة باب البحر المطلة على ميناء طنجة، إلى جانب عدد من الشوارع والأزقة التي جرى تهيئتها لتجسيد أسواق تقليدية وأجواء تاريخية، وسط حضور مكثف للشاحنات والمعدات التقنية وفرق الإنتاج.
ويشارك في إنجاز هذا العمل السينمائي فريق يضم أكثر من 1200 شخص، يعمل عدد كبير منهم في مواقع مفتوحة، الأمر الذي جعل التحضيرات محط اهتمام سكان المدينة وزوارها، بالتزامن مع اتخاذ تدابير محلية لتأمين محيط التصوير وتنظيم حركة السير في المناطق المعنية.
ويبرز اختيار طنجة لاحتضان هذه المشاهد ما تزخر به المدينة من مؤهلات معمارية وتاريخية، تمنح الإنتاجات السينمائية إمكانات بصرية متنوعة، وتتيح استثمار فضاءاتها الأصيلة في أعمال موجهة إلى الجمهور العالمي.
ويحمل الجزء الجديد عنوان “المومياء: كتاب الموتى” (The Mummy: Book of the Dead)، ويندرج ضمن سلسلة أفلام المغامرات والرعب التي حققت انتشارا دوليا واسعا منذ إطلاق جزئها الأول سنة 1999، قبل أن تتواصل بأجزاء أخرى سنتي 2001 و2008.
ويشهد العمل عودة عدد من نجوم السلسلة، من بينهم بريندان فريزر وراشيل وايز وجون هانا وأوديد فهر، إلى جانب الممثلة المصرية تارا عماد، التي تسجل حضورها الأول ضمن هذه السلسلة العالمية. ويتولى إخراج الجزء الجديد مات بيتينيلي أولبين وتايلر جيليت.
وتعكس هذه التجربة أهمية المغرب باعتباره وجهة تستقطب الإنتاجات السينمائية الدولية، بفضل تنوع فضاءاته الطبيعية والعمرانية، وتعدد مواقعه التاريخية، فضلا عن الخبرة التي راكمتها البلاد في استقبال فرق التصوير الأجنبية.
وبين أزقة طنجة العتيقة وساحاتها التاريخية، تواصل المدينة تقديم وجهها السينمائي للعالم، في مشهد يجمع بين خصوصيتها المغربية ومتطلبات صناعة الأفلام العالمية، بما يفتح آفاقا جديدة أمام الترويج السياحي والثقافي للمملكة.
وفيما تستعد طنجة لاستقبال كاميرات واحدة من أشهر سلاسل المغامرات السينمائية في العالم، تبدو المدينة وكأنها تنتزع لنفسها دور البطولة خارج الشاشة أيضا؛ فأزقتها التي تختزن ذاكرة قرون من التاريخ، وساحاتها التي تنبض بعبق الهوية المغربية، تتحول إلى مشاهد ستشاهدها جماهير عبر العالم.
وبينما تبحث هوليوود عن مواقع استثنائية لصناعة الخيال، يقدم المغرب غنى واقعه وعراقة تاريخه باعتبارهما ثروة بصرية متفردة، في رسالة مفادها أن المملكة لم تعد مجرد خلفية لتصوير الأفلام العالمية، بل أصبحت فضاء لصناعة الصورة ووجهة تستقطب كبار المنتجين وتفرض حضورها على الشاشة الكبيرة.
وهكذا، تتحول طنجة، مرة أخرى، من مدينة تطل على العالم عبر بوابتها البحرية إلى مدينة تعبر إلى العالم من بوابة السينما، حاملة معها سحر تاريخها وخصوصية هويتها المغربية إلى ملايين المشاهدين حول العالم.
26/10/2026