kawalisrif@hotmail.com

الانتشار العسكري الجزائري في النيجر يفتح باب المخاطر الأمنية وكلفة استعادة النفوذ

الانتشار العسكري الجزائري في النيجر يفتح باب المخاطر الأمنية وكلفة استعادة النفوذ

تفتح موافقة البرلمان الجزائري على إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر مرحلة جديدة في السياسة الدفاعية للبلاد، في خطوة تأتي بالتزامن مع تراجع نفوذ الجزائر الدبلوماسي في منطقة الساحل وتغير التحالفات الأمنية فيها. ويطرح هذا القرار تساؤلات بشأن طبيعة المهمة المرتقبة وأهدافها وحدودها الزمنية، خصوصا في ظل هشاشة المؤسسات النيجرية وتصاعد نشاط الجماعات المسلحة، إذ إن السماح الدستوري بالتدخل العسكري خارج الحدود لا يضمن بالضرورة تحقيق نتائج سياسية وأمنية مستدامة.

وتبرر الجزائر هذا التوجه، وفق المعطيات المتداولة، بالحاجة إلى حماية مصالحها الطاقية، ولا سيما أنشطة شركة سوناطراك ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء. غير أن الغموض المحيط بحجم القوات ومواقع انتشارها والمهام الموكلة إليها يثير أسئلة بشأن مدى التناسب بين حماية الاستثمارات والتمركز في مناطق تتقاطع فيها مسارات التهريب والتحركات المسلحة والتنافس الإقليمي. كما أن احتمال استخدام قاعدة ماداما شمال النيجر، قرب الحدود الليبية، يطرح تحديات إضافية تتعلق بتأمين الإمدادات ومراقبة المجال الصحراوي، في وقت تواجه فيه نيامي أوضاعا سياسية وأمنية معقدة منذ انقلاب يوليوز 2023.

ويعيد هذا الانتشار إلى الواجهة مخاطر تحول المهام العسكرية المحدودة إلى التزامات طويلة الأمد، كما أظهرت تجارب سابقة لقوى أجنبية في منطقة الساحل، لم تنجح رغم تفوقها العسكري في إرساء استقرار مستدام. فالتدخل قد يفرض على الجزائر نفقات إضافية لحماية الجنود والمنشآت وطرق الإمداد، فضلا عن احتمال توسع المهمة إذا تعرضت القوات لهجمات أو تغيرت موازين السلطة في النيجر. وتبقى معضلة الانسحاب من أبرز التحديات المطروحة، إذ قد تجد الجزائر نفسها بين خيار تعزيز وجودها وتحمل أعباء جديدة، أو سحب قواتها في ظروف قد تؤثر على مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها الإقليمية.

26/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts