تثير معطيات مسربة بشأن الاستعداد لاقتناء آلة للقهوة وتجهيزاتها بالمركز الاستشفائي محمد السادس بأجدير، بإقليم الحسيمة، نقاشاً حول أولويات الإنفاق داخل هذه المؤسسة الصحية العمومية، خاصة في ظل شكاوى كثيرة لعدد من المرتفقين بشأن صعوبات مرتبطة بتوفير بعض الأدوية الأساسية التي يحتاج إليها المرضى خلال مسار علاجهم.
وتعيد هذه المعطيات ، التي تستدعي توضيحات رسمية من الجهات المعنية، طرح سؤال ترتيب الأولويات في تدبير الموارد المالية المتاحة داخل المؤسسات الاستشفائية، ومدى التوفيق بين متطلبات العمل الإداري والمهني للأطر الصحية، من جهة، وضمان توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية للمرضى، من جهة أخرى.
وإذا تأكدت صحة المعطيات المتعلقة بهذا الاقتناء، فإن إدارة المركز مطالبة بتوضيح طبيعة المشروع، والأهداف التي يرمي إلى تحقيقها، والكلفة المالية المرتقبة، ومصدر الاعتمادات المخصصة له، فضلاً عن مدى استجابته لحاجة مهنية فعلية داخل المؤسسة. كما تبرز ضرورة توضيح ما إذا كان الأمر يتعلق باقتناء مبرمج في إطار ميزانية محددة، أم بإجراء آخر، حتى تتضح الصورة كاملة أمام الرأي العام.
ولا ينصب النقاش هنا على الاعتراض المبدئي على تحسين ظروف اشتغال الأطر الصحية أو توفير التجهيزات التي قد تساعدها على أداء مهامها في ظروف مناسبة، بل يتعلق أساساً بمدى انسجام النفقات المبرمجة مع الحاجيات الفعلية للمؤسسة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرفق صحي تتمثل مهمته الأساسية في ضمان العلاج والاستجابة لاحتياجات المرضى.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به المركز الاستشفائي محمد السادس بأجدير في استقبال المرضى والمرتفقين القادمين من مناطق مختلفة، بما فيها المناطق الجبلية والنائية، حيث يضطر بعضهم إلى قطع مسافات طويلة وتحمل مصاريف التنقل بحثاً عن الاستشارة الطبية والعلاج. وتصبح معاناة هؤلاء أكثر تعقيداً عندما يواجهون، وفق شكاوى متداولة، صعوبات في الحصول على بعض الأدوية الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير العلاج وضمان استمراريته من بين القضايا التي تستحق التوضيح والمعالجة.
وفي هذا السياق، يطرح الموضوع مجموعة من الأسئلة التي تنتظر أجوبة واضحة من إدارة المؤسسة والجهات الصحية الوصية. هل تم بالفعل اتخاذ قرار باقتناء آلة للقهوة وتجهيزاتها داخل المركز الاستشفائي؟ وما القيمة المالية الإجمالية لهذه العملية؟ وما طبيعة الاعتمادات المرصودة لها؟ وهل يستند هذا الاقتناء إلى حاجة مهنية محددة ومبررة في إطار تدبير المرفق الصحي؟
وفي المقابل، ما حقيقة الشكاوى المتعلقة بالنقص في بعض الأدوية الأساسية؟ وهل يتعلق الأمر بنقص مؤقت أم بمشكلة متكررة؟ وما التدابير التي اتخذتها الإدارة لضمان توفير الأدوية الضرورية بصورة منتظمة، وتفادي اضطرار المرضى إلى البحث عنها خارج المؤسسة وتحمل تكاليف إضافية قد تثقل كاهلهم؟
كما تبرز الحاجة إلى توضيح المعايير المعتمدة في تحديد أولويات الإنفاق داخل المركز، ومدى مراعاة الحاجيات العلاجية الملحة عند إعداد الميزانية وتوزيع الموارد المتاحة. فالتدبير الجيد للمال العام لا يرتبط فقط باحترام المساطر الإدارية والمالية، بل يشمل أيضاً توجيه الاعتمادات نحو الحاجيات الأكثر إلحاحاً، وضمان الشفافية في القرارات المتعلقة بالنفقات، مع تقديم المعطيات التي تتيح للرأي العام فهم خلفياتها وأهدافها.
ومن هذا المنطلق، فإن توضيح حقيقة ما يجري يظل أمراً ضرورياً لتفادي تضارب التأويلات والتكهنات. فالمطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة بشأن قرار لم تتضح جميع تفاصيله، ولا التشكيك في نوايا المسؤولين، وإنما تقديم معطيات دقيقة بشأن طبيعة الاقتناء المرتقب، إن كان مقرراً بالفعل، وحقيقة وضعية الأدوية بالمؤسسة، والإجراءات المتخذة لمعالجة أي نقص قد يثبت وجوده.
كما أن توضيح هذه الجوانب من شأنه أن يضع النقاش في إطاره الصحيح، بعيداً عن الانطباعات، وأن يسمح بتقييم مدى انسجام القرارات المالية مع الدور الصحي والاجتماعي للمؤسسة، خاصة في ظل الانتظارات المتزايدة للمرتفقين الذين يقصدونها طلباً للعلاج.
وتبقى إدارة المركز الاستشفائي محمد السادس بأجدير والجهات الصحية المسؤولة مطالبة بتقديم توضيحات رسمية بشأن هذه المعطيات، بما يضمن حق المواطنين في الحصول على المعلومات المتعلقة بتدبير المرفق الصحي، ويعزز الثقة في طريقة صرف الموارد العمومية.
ولا تقاس أولويات المؤسسة الاستشفائية بما توفره من تجهيزات إدارية أو خدمات مهنية مساعدة فحسب، بل بمدى قدرتها على الاستجابة للحاجيات العلاجية للمرضى، وضمان توفر الأدوية الضرورية، وصون كرامة المرتفقين، خصوصاً أولئك الذين يأتون من مناطق بعيدة ويعلقون آمالهم على الحصول على الرعاية الصحية اللازمة. ومن هنا، يظل السؤال المطروح بانتظار توضيح رسمي: ما حقيقة مشروع اقتناء آلة القهوة، وما وضعية الأدوية الأساسية داخل المركز الاستشفائي محمد السادس بأجدير؟
27/10/2026