kawalisrif@hotmail.com

المغرب يطلق قافلة وطنية للروبوتات والذكاء الاصطناعي لتطوير مهارات الأساتذة وإدماج التكنولوجيا في التعليم

المغرب يطلق قافلة وطنية للروبوتات والذكاء الاصطناعي لتطوير مهارات الأساتذة وإدماج التكنولوجيا في التعليم

أطلق المغرب، بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية وجمعية «لوب» للعلوم والتكنولوجيا، مبادرة وطنية جديدة تستهدف تحديث الممارسات التربوية وتعزيز حضور التكنولوجيا داخل المؤسسات التعليمية، من خلال إدماج البرمجة والروبوتات والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، مع التركيز على تطوير الكفاءات الرقمية للأطر التربوية وتأهيلها لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وتحمل هذه المبادرة اسم القافلة الوطنية للروبوتات «طريق 250»، وقد أعطيت انطلاقتها بالعاصمة الرباط يوم 27 أكتوبر 2026، بمبادرة من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، وبتعاون مع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب وجمعية «لوب» للعلوم والتكنولوجيا.

وتراهن هذه القافلة على توسيع نطاق الاستفادة من التكوينات الرقمية لتشمل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الاثنتي عشرة، إلى جانب أكثر من 20 مديرية إقليمية، عبر برنامج تكويني يستهدف أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي، بهدف تمكينهم من اكتساب معارف ومهارات جديدة تساعدهم على توظيف الأدوات التكنولوجية الحديثة في التدريس.

ويرتكز البرنامج على تنظيم ورشات تطبيقية داخل مراكز التكوين الجهوية والإقليمية، يشرف عليها مكونون معتمدون، وتتوزع محاورها بين المبادئ الأساسية للروبوتات والبرمجة، واستعمالات الذكاء الاصطناعي التوليدي، فضلاً عن التعريف بأدوات رقمية حديثة، من بينها «جيميناي»، وتقنيات هندسة الأوامر التي تتيح الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر فعالية.

ولا يقتصر الرهان على التعريف بهذه التقنيات، بل يمتد إلى تطوير أساليب التدريس من خلال اعتماد مقاربات تفاعلية تجعل المتعلم أكثر انخراطاً في بناء معارفه، وتشجع على الإبداع والتجريب، وتنمية القدرة على تحليل المشكلات والبحث عن حلول مبتكرة لها.

وفي هذا السياق، أكدت إلهام العزيز، مديرة الموارد البيداغوجية والرقمية بوزارة التربية الوطنية، أن القافلة تندرج ضمن التوجهات الرقمية للقطاع، الرامية إلى إدماج التفكير الحاسوبي والذكاء الاصطناعي في مسارات التكوين، وتوفير الأدوات الضرورية للأطر التربوية لمساعدتها على إعداد المتعلمين لمتطلبات المرحلة التكنولوجية الجديدة.

وأوضحت المسؤولة ذاتها أن التعاون مع جمعية «لوب» أتاح فرصاً أمام التلاميذ والأطر التربوية لاكتشاف عالم الروبوتات والتعرف على تطبيقاته، خصوصاً من خلال الأنشطة الموازية التي تحتضنها أندية التكنولوجيا والروبوتيك والإعلاميات داخل المؤسسات التعليمية.

كما أبرزت أهمية الدعم الذي تقدمه السفارة الأمريكية بالمغرب، بالنظر إلى دوره في تنمية مهارات الشباب وتشجيعهم على الانخراط في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، فضلاً عن تعزيز فرص مشاركتهم في التظاهرات والمسابقات الدولية التي تتيح لهم اختبار قدراتهم وتطوير خبراتهم العملية.

من جهته، اعتبر بنجامين زيف، القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية بالمغرب، أن إطلاق مبادرة «طريق 250» يكتسي دلالة خاصة، لارتباطها بالاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أنها تعكس عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الرباط وواشنطن.

وأكد الدبلوماسي الأمريكي أن الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا داخل المنظومة التعليمية من شأنه فتح آفاق جديدة أمام الشباب المغربي، وتوسيع فرص اكتسابهم للمهارات المطلوبة في المجالات العلمية والتقنية، بما يعزز التعاون بين البلدين في ميادين العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

وفي ما يتعلق بالنتائج المحققة في مجال الروبوتات، أشار البيان إلى تتويج الفريق المغربي «ماتريكس» بجائزة «Rookie All-Star»، ضمن برنامج مسابقة الروبوتات «FRC»، في إنجاز يعكس الإمكانات التي يتوفر عليها الشباب المغربي في هذا المجال.

وأضاف المصدر ذاته أن السفارة الأمريكية ستواصل، خلال السنة الجارية، دعم فريقين مغربيين إضافيين للمشاركة في المسابقة، بما يتيح لعدد أكبر من الشباب فرصاً لتطوير مهاراتهم التطبيقية في تصميم الروبوتات والهندسة والابتكار، والاستفادة من تجارب تنافسية تساعدهم على صقل قدراتهم التقنية.

وتحمل تسمية «طريق 250» رمزية مرتبطة بمرور 250 سنة على إعلان استقلال الولايات المتحدة الأمريكية، كما تستحضر المسار التاريخي للعلاقات المغربية الأمريكية، التي يعود أحد أبرز معالمها إلى سنة 1777، عندما اعترف المغرب باستقلال الولايات المتحدة، ليكون، وفق البيان، أول دولة تقدم على هذه الخطوة.

وبهذه المبادرة، يتجه التعاون المغربي الأمريكي نحو توسيع حضوره في المجال التربوي والتكنولوجي، من خلال ربط التكوين بالممارسة، وتشجيع استثمار الأدوات الرقمية في التعليم، وفتح المجال أمام الأساتذة والتلاميذ لاكتساب مهارات تواكب التحولات التي يشهدها العالم في مجالات البرمجة والروبوتات والذكاء الاصطناعي.

28/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts