كشف تقرير إعلامي فرنسي عن معطيات تفيد بوجود عرض مالي يُقال إن السلطات الجزائرية اقترحته على إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، مقابل مغادرته الأراضي الجزائرية والتخلي عن نفوذه في مخيمات تندوف، والانتقال للإقامة في إسبانيا، وذلك على خلفية تطورات دبلوماسية مرتبطة بقضية الصحراء.
وأورد موقع “ساحل إنتليجنس” الفرنسي، في تقرير نشره يوم 28 أكتوبر الجاري، أن هذه المعلومات وردت ضمن مجموعة من الملفات السرية المنسوبة إلى بوعلام بوعلام، المدير السابق لديوان الرئيس الجزائري تبون. وأشار الموقع إلى أن هذه الوثائق تتضمن، بحسب ما ذكره، بيانات حساسة تتصل بملفات مالية وتحركات دبلوماسية، إلى جانب معطيات تخص شخصيات مدنية وعسكرية وأمنية، وهي ملفات قيل إنها تحظى باهتمام داخل دوائر المؤسسة العسكرية الجزائرية.
وبحسب الرواية التي أوردها التقرير، فإن المقترح المالي المزعوم يأتي في سياق ما وصفه الموقع بتراجع الموقف الدبلوماسي الجزائري داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن ملف الصحراء. وأضاف المصدر ذاته أن تعليمات منسوبة إلى المؤسسة العسكرية تقضي بإنهاء وجود إبراهيم غالي في الجزائر، مقابل انتقاله إلى إسبانيا والتخلي عن النفوذ الذي يمارسه في تندوف.
ولم يكشف التقرير عن القيمة المالية التي يُفترض أنها عُرضت على زعيم البوليساريو، كما لم يقدم تفاصيل دقيقة بشأن الشروط المحتملة لهذا الترتيب أو الآليات التي كان من الممكن اعتمادها لتنفيذه. وتظل هذه المعطيات، في غياب تأكيد مستقل، ادعاءات منسوبة إلى المصدر الإعلامي المذكور.
ولم تقتصر الملفات التي تحدث عنها الموقع الفرنسي على قضية إبراهيم غالي، بل امتدت، وفق التقرير نفسه، إلى طبيعة العلاقات الجزائرية الإيرانية، فضلا عن معطيات ووثائق تتعلق بالدور المنسوب إلى السلطات الجزائرية وجبهة البوليساريو في سوريا خلال فترة حكم بشار الأسد.
كما أشار التقرير إلى وجود معلومات بشأن طرق تحويل الأموال إلى الخارج، من خلال ترتيبات مالية وقانونية وصفها بالمعقدة، معتبرا أن هذه الملفات تندرج ضمن مجموعة من القضايا التي تثير اهتمام جهات داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، بالنظر إلى ما قد تتضمنه من معطيات مالية ودبلوماسية حساسة.
وتعيد هذه التسريبات ، طرح تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين القيادة الجزائرية وجبهة البوليساريو، وحدود النفوذ الذي يتمتع به إبراهيم غالي داخل تندوف، فضلا عن انعكاسات التحولات الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء على حسابات الجزائر الإقليمية.
29/10/2026