kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     البرلمانية سناء الرحموني تضع وزير الفلاحة أمام ملف العقارات المحاصرة بالتوسع العمراني في الناظور وأركمان وبوعرك

الناظور : البرلمانية سناء الرحموني تضع وزير الفلاحة أمام ملف العقارات المحاصرة بالتوسع العمراني في الناظور وأركمان وبوعرك

سألت النائبة البرلمانية سناء الرحموني، عن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول وضعية عدد من العقارات الواقعة داخل المجال الحضري لمدينة الناظور وجماعتي أركمان وبوعرك، والتي لا تزال خاضعة للصِبغة الفلاحية رغم التحولات العمرانية التي عرفتها هذه المناطق خلال السنوات الأخيرة.

ويعيد هذا السؤال البرلماني فتح النقاش حول إشكالية العقارات التي وجدت نفسها في قلب التوسع الحضري، بعدما تحولت محيطاتها إلى تجمعات سكنية ومشاريع عمرانية وتجهيزات حضرية، في وقت ما زالت فيه وضعيتها القانونية والتعميرية مرتبطة بتصنيفها الفلاحي، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى ملاءمة هذا التصنيف مع الواقع العمراني الجديد، وانعكاساته على مصالح المواطنين وإمكانيات استثمار هذه العقارات.

وحسب مضمون السؤال المؤرخ في 28 أكتوبر 2026، فإن مدينة الناظور وجماعتي أركمان وبوعرك شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً عمرانياً متسارعاً، تزامناً مع إنجاز مجموعة من المشاريع الاستثمارية والتجهيزات الأساسية والبنيات التحتية، وهي تحولات ساهمت في تغيير طبيعة استعمال الأراضي والخصائص العمرانية لعدد من المناطق.

غير أن هذا التطور، وفق ما ورد في السؤال البرلماني، لم يواكبه رفع الصبغة الفلاحية عن عدد من العقارات التي أصبحت محاطة بتجمعات سكنية وتجهيزات حضرية، رغم توقف النشاط الفلاحي بها منذ سنوات، فضلاً عن غياب بعض المقومات الضرورية لممارسة الأنشطة الزراعية، وفي مقدمتها الموارد المائية المخصصة للسقي.

وتبرز هذه الوضعية، بحسب النائبة البرلمانية، مجموعة من الإشكالات القانونية والإدارية التي تعرقل تسوية الوضعية العقارية لهذه الأراضي، وتحد من إمكانية إنجاز مشاريع عمرانية واستثمارية فوقها، كما تثير صعوبات مرتبطة بتدبير الملكيات العقارية في مناطق تعرف توسعاً حضرياً متواصلاً.

ومن بين النقاط التي أثارها السؤال وجود عقارات داخل مدارات مشمولة بوثائق التعمير المصادق عليها، أو واقعة ضمن مشاريع التهيئة الحضرية، ومع ذلك لا تزال تحتفظ بتصنيفها الفلاحي، الأمر الذي يطرح إشكالية التوفيق بين الوضعية القانونية لهذه الأراضي وبين التوجهات العمرانية المعتمدة في المجالات الترابية المعنية.

ملف يتجاوز التصنيف الفلاحي إلى تعقيدات الاستثمار والتعمير

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب عن استمرار هذا الوضع من صعوبات أمام المالكين والمستثمرين، خصوصاً في المناطق التي أصبحت جزءاً من النسيج الحضري أو توجد بمحاذاة تجمعات سكنية ومشاريع مهيكلة.

فالإشكال، كما يعكسه السؤال البرلماني، لا يتعلق فقط باستمرار تصنيف عقارات معينة ضمن المجال الفلاحي، بل يمتد إلى مدى انسجام هذا التصنيف مع التحولات التي عرفتها المنطقة، ومدى توفر الشروط الضرورية لمواصلة استغلال تلك الأراضي في النشاط الزراعي، في ظل التوسع العمراني وتغير طبيعة استعمال المجال.

كما يسلط السؤال الضوء على الحاجة إلى تنسيق أكبر بين مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، بما فيها السلطات الترابية والوكالة الحضرية والمصالح المكلفة بالتعمير، من أجل دراسة الحالات المعنية وتحديد السبل القانونية والإدارية الكفيلة بتسوية وضعيتها، مع احترام الضوابط المنظمة للتعمير وحماية الحقوق العقارية للمواطنين.

وفي هذا السياق، طالبت النائبة البرلمانية وزير الفلاحة بالكشف عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتسريع دراسة طلبات رفع الصبغة الفلاحية عن العقارات التي فقدت وظيفتها الفلاحية داخل المجال الحضري لمدينة الناظور وجماعتي أركمان وبوعرك.

كما تساءلت عن مدى استعداد الوزارة لتعزيز التنسيق مع القطاعات والمؤسسات المعنية، ولا سيما السلطات الترابية والوكالة الحضرية والمصالح المكلفة بالتعمير، بهدف التوصل إلى تسوية شاملة لهذه الوضعية، بما يضمن حماية الحقوق العقارية للمواطنين ويساهم في مواكبة التوسع العمراني الذي تعرفه المنطقة.

ويضع هذا التحرك البرلماني وزارة الفلاحة أمام مسؤولية توضيح رؤيتها بشأن مستقبل هذه العقارات، والمعايير المعتمدة في دراسة طلبات رفع الصبغة الفلاحية عنها، فضلاً عن الإجراءات الممكن اتخاذها لمعالجة الملفات العالقة، خاصة في الحالات التي تغيرت فيها طبيعة المجال المحيط بالعقار بشكل واضح.

ويبقى التحدي الأساسي المطروح هو إيجاد توازن بين حماية الأراضي ذات القيمة الفلاحية، واحترام القوانين المنظمة لاستعمال الأراضي، والاستجابة للتحولات العمرانية التي تعرفها الناظور وأركمان وبوعرك، بما يتيح معالجة الإشكالات العقارية القائمة وفق مقاربة قانونية ومؤسساتية واضحة.

وتتجه الأنظار الآن إلى جواب وزير الفلاحة عن هذا السؤال الكتابي، وما إذا كانت الوزارة ستكشف عن إجراءات عملية وآجال واضحة لمعالجة الملفات المعنية، في ظل المطالب بتسوية الوضعيات العقارية ومواكبة التحولات العمرانية التي تعرفها المنطقة.

29/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts