أشرف أحمد المهدي مزواري، الوزير المنتدب المكلف بالصيد البحري، اليوم الجمعة بمدينة سيدي إفني، على إطلاق أول مزرعة نموذجية مغربية لتربية الأسماك في عرض البحر، باستثمار إجمالي يناهز 50 مليون درهم، تحت إشراف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري. ويهدف المشروع، الأول من نوعه على الواجهة الأطلسية للمملكة وعلى مستوى القارة الإفريقية، إلى اختبار الإمكانات التقنية والاقتصادية لتربية الأسماك في أعالي البحار، وتعزيز مساهمة الاستزراع المائي في تطوير الاقتصاد الأزرق، خاصة في ظل الظروف البحرية والمناخية الصعبة التي تميز هذه المناطق.
وتقع المنشأة على بعد سبعة أميال بحرية من ميناء سيدي إفني، ضمن مساحة بحرية تبلغ 25 هكتارا، وبأعماق تتراوح بين 40 و45 مترا، وتضم أربعة أقفاص عائمة، قطر كل واحد منها 29 مترا، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 280 طنا سنويا، فضلا عن سفينة متخصصة في التغذية والصيانة تحمل اسم أمان، وقاعدة لوجستية بميناء المدينة تضم مختبرا علميا ومخازن ومرافق إدارية. ويأتي المشروع استنادا إلى نتائج الخريطة الوطنية للمناطق الملائمة لتربية الأحياء المائية، التي كشفت عن مؤهلات إنتاجية تتجاوز 300 ألف طن على مساحة 24 ألف هكتار، منها 8 آلاف هكتار مخصصة لتربية الأسماك، يقع 75 في المائة منها في عرض المحيط الأطلسي. كما سبقت إطلاقه تجارب امتدت من 2021 إلى 2026، شملت اختبار مقاومة الأقفاص للعواصف وإنجاز دورة كاملة لتربية سمك الزريقة الملكية، انتهت ببلوغ متوسط وزن 400 غرام بعد 16 شهرا، مع تسجيل معدل بقاء مرتفع.
وبلغت مساهمة الوزارة المنتدبة المكلفة بالصيد البحري في تمويل المشروع 40 مليون درهم، في إطار الدعم القطاعي المرتبط باتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، فيما ساهم المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بأربعة ملايين درهم من موارده الذاتية، على أن تغطي العائدات المرتقبة من تسويق منتجات التجارب الستة ملايين درهم المتبقية. ومن المنتظر أن تتولى شركة خاصة، جرى اختيارها عقب طلب إبداء الاهتمام، تدبير المزرعة وتسويق إنتاجها واستغلالها على مدى خمس سنوات، بموجب شراكة ترمي إلى نقل نتائج البحث العلمي إلى المجال الإنتاجي، مع الحفاظ على الوظيفة التجريبية والعلمية للمنشأة ومواصلة أنشطة البحث والتطوير.
30/10/2026