kawalisrif@hotmail.com

بعد 35 سنة من ترتيبات وقف إطلاق النار … المغرب يستعد لإسترجاع المنطقة العازلة بالصحراء وإنهاء آخر مظاهر النزاع ؟

بعد 35 سنة من ترتيبات وقف إطلاق النار … المغرب يستعد لإسترجاع المنطقة العازلة بالصحراء وإنهاء آخر مظاهر النزاع ؟

تفتح التطورات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية الباب أمام مرحلة جديدة قد يكون عنوانها الأبرز استرجاع المغرب للمنطقة العازلة ووضع حد لترتيبات ميدانية استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، في ظل التحولات التي أعقبت تعثر اعتماد مشروع القرار الأمريكي، والمواجهة الدبلوماسية التي انتهت باستخدام روسيا والولايات المتحدة حق النقض ضد مشروعي القرار المتبادلَين.

وبينما أعلن الديوان الملكي أن عدم تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» يمثل خطوة مهمة نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، تتجه الأنظار إلى مستقبل المنطقة الممتدة شرق الجدار الأمني، والتي ظلت منذ سنة 1991 خاضعة لترتيبات وقف إطلاق النار ومراقبة البعثة الأممية.

وتبرز المنطقة العازلة باعتبارها أحد أبرز الملفات التي قد تشهد تحولا جذريا في المرحلة المقبلة، بالنظر إلى مساحتها الاستراتيجية التي تناهز 53 ألفا و200 كيلومتر مربع، أي ما يعادل حوالي 20 في المائة من مجموع مساحة الصحراء المغربية المقدرة بنحو 266 ألف كيلومتر مربع.

وتعود جذور الوضع الحالي إلى سنة 1991، عندما انسحبت القوات المسلحة الملكية إلى خلف الجدار الأمني، في إطار ترتيبات وقف إطلاق النار، بما أتاح للأمم المتحدة إقامة منظومة لمراقبة الوضع العسكري، ووضع المنطقة الممتدة من الجدار الرملي إلى الحدود الدولية للمملكة ضمن نطاق مراقبة بعثة المينورسو.

وقد أُحدثت هذه البعثة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر في 24 أبريل 1991، واتخذت من مدينة العيون مقرا مركزيا لها، مع اعتماد تسعة مراكز للمراقبة في المنطقة العازلة وغرب الجدار الرملي، لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

لكن المعطى الأساسي الذي يعيد المنطقة العازلة إلى واجهة النقاش يتمثل في طبيعتها القانونية والتاريخية، باعتبارها أرضا مغربية، لم يتخل المغرب عن سيادته عليها، وإنما اختار سنة 1987، قبل اتفاق وقف إطلاق النار بأربع سنوات، إقامة منطقة فاصلة بين الجدار الأمني والحدود الدولية للمملكة، لأسباب مرتبطة بالاعتبارات العسكرية والأمنية، وتفاديا لأي تهديد محتمل لمواقع القوات المسلحة الملكية.

ومن هنا، فإن انتهاء مهمة المينورسو، إذا تأكدت تداعياته وفق ما أعلنه البلاغ الملكي، يطرح سؤالا جوهريا حول مستقبل الترتيبات التي حكمت هذه المنطقة منذ أكثر من 35 سنة، ومدى استعداد المغرب لإعادة بسط تدبيره الميداني عليها، وإنهاء الوضع الاستثنائي الذي ارتبط بوجود البعثة الأممية.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة، لأن الأمر لا يتعلق بمجرد إنهاء مهمة بعثة دولية، بل بإعادة النظر في واقع ميداني تشكل في سياق اتفاق وقف إطلاق النار، وأصبح اليوم، في ضوء التطورات الأخيرة، محط تساؤلات بشأن مستقبله.

وبينما يراهن المغرب على طي ملف الصحراء المغربية نهائيا، تظل المنطقة العازلة الاختبار الأبرز لأي تحول ميداني محتمل، في انتظار اتضاح المواقف الرسمية والترتيبات التي ستؤطر المرحلة المقبلة.

31/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts