kawalisrif@hotmail.com

عمر هلال يحرج الجزائر أمام مجلس الأمن  .. مشاركة سفيرها تكشف تناقض خطابها بشأن الصحراء المغربية

عمر هلال يحرج الجزائر أمام مجلس الأمن .. مشاركة سفيرها تكشف تناقض خطابها بشأن الصحراء المغربية

في مداخلة دبلوماسية حملت رسائل مباشرة إلى الجزائر، وضع السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، الخطاب الجزائري بشأن قضية الصحراء المغربية أمام اختبار التناقض، بعدما اعتبر أن تدخل السفير الجزائري في مناقشة مشروع القرار داخل مجلس الأمن يشكل اعترافاً عملياً بأن الجزائر طرف معني بالنزاع، وليس مجرد دولة مراقبة كما ظلت تروج لذلك طوال سنوات.

ولم يفوت عمر هلال الفرصة للرد على المشاركة الجزائرية، حيث خاطب ممثلها بعبارة واضحة: «شكراً لأنكم اعترفتم اليوم بأنكم طرف في النزاع»، متسائلاً عن الأساس الذي تستند إليه الجزائر للتدخل في مناقشة مشروع القرار وتقديم مرافعات بشأن تطورات الملف، في الوقت الذي ظلت فيه تنفي مسؤوليتها المباشرة عن هذا النزاع وتصر على تقديم نفسها باعتبارها غير معنية به.

واعتبر الدبلوماسي المغربي أن الحضور الجزائري في هذه المناقشة يطرح سؤالاً جوهرياً حول حقيقة الموقف الذي تتبناه الجزائر، خاصة أن مشاركتها في النقاش والدفاع عن تصوراتها بشأن مضمون القرار تتعارض مع خطابها الدبلوماسي الذي دأبت على تسويقه أمام المنتظم الدولي.

ولم يقتصر رد هلال على مسألة المسؤولية السياسية والدبلوماسية، بل انتقل إلى ملف مخيمات تندوف، واضعاً الجزائر أمام تساؤلات تتعلق بالوضع القانوني والإنساني لآلاف الأشخاص الذين يعيشون هناك منذ عقود، دون استكمال عملية إحصائهم وتسجيلهم رسمياً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وفي هذا السياق، ذكّر هلال بأن المفوضية الأممية تطالب منذ نحو نصف قرن بإجراء عملية التسجيل وتحديد الهوية داخل المخيمات، مشيراً إلى استمرار غياب هذه العملية، ومعتبراً أن عدم إتمامها يحرم السكان المعنيين من ضمانات أساسية مرتبطة بالحماية الدولية وبحقوقهم القانونية والإنسانية.

وشدد المسؤول المغربي على أن تسجيل اللاجئين لا يمكن اختزاله في مجرد إحصاء للأشخاص المستفيدين من المساعدات الغذائية والإنسانية، بل يشكل مدخلاً أساسياً لمعرفة أوضاعهم القانونية وضمان حمايتهم، حتى لا يظلوا عالقين في وضعية إنسانية مفتوحة على المجهول.

كما أثار هلال مسؤولية الدولة المضيفة عن الأوضاع داخل مخيمات تندوف، موجهاً اتهامات إلى جبهة البوليساريو بشأن تجنيد الأطفال وتسليحهم، ومؤكداً أن حماية اللاجئين تقتضي احترام حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها حرية التنقل وعدم حرمانهم من اختيار مستقبلهم ومكان إقامتهم.

وفي واحدة من أبرز النقاط التي أثارها أمام مجلس الأمن، أعاد السفير المغربي طرح قضية العودة الطوعية لسكان مخيمات تندوف إلى الصحراء، مؤكداً استعداد المغرب لتسهيل هذه العملية بتعاون مع المفوضية السامية، ومتهماً الجزائر بعرقلة حرية التنقل والعودة، بما يطرح تساؤلات بشأن مدى احترام المبادئ الدولية الخاصة بحماية اللاجئين.

وهكذا، أعادت مداخلة عمر هلال تسليط الضوء على مفارقة أساسية في الخطاب الجزائري: المشاركة المباشرة في مناقشة قضية الصحراء المغربية والدفاع عن مواقف محددة بشأنها، مقابل الاستمرار في تقديم الجزائر باعتبارها مجرد طرف مراقب. كما نقلت النقاش من السجال السياسي حول مشروع القرار إلى أسئلة أكثر حساسية تتعلق بمسؤولية الدولة المضيفة، والتسجيل الأممي، وحقوق سكان مخيمات تندوف.

30/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts