kawalisrif@hotmail.com

الناظور على موعد مع حدث بارز … ساكنة الإقليم تترقب بشغف زيارة ولي العهد مولاي الحسن وسط آمال بتحول اقتصادي غير مسبوق

الناظور على موعد مع حدث بارز … ساكنة الإقليم تترقب بشغف زيارة ولي العهد مولاي الحسن وسط آمال بتحول اقتصادي غير مسبوق

تعيش ساكنة إقليم الناظور، على وقع أجواء من الترقب والابتهاج، تزامناً مع الزيارة المرتقبة لولي العهد الأمير مولاي الحسن، يوم غد السبت 31 أكتوبر الجاري، والتي ينتظر أن تشكل محطة بارزة في مسار الأوراش التنموية والاستثمارية الكبرى التي تعرفها المنطقة، وعلى رأسها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، أحد أضخم المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها المملكة لإعادة رسم الخريطة الاقتصادية واللوجستية للجهة الشرقية.

وتسود أوساط الساكنة حالة من التفاؤل والارتياح إزاء هذه الزيارة المرتقبة، التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الفعاليات المحلية والاقتصادية، بالنظر إلى ما تحمله من دلالات مرتبطة بالمكانة التي بات يحتلها إقليم الناظور ضمن المشاريع الكبرى التي تشرف عليها المملكة، وما يمكن أن تفتحه من آفاق جديدة أمام المنطقة التي ظلت لسنوات تنتظر انطلاقة اقتصادية حقيقية قادرة على الاستجابة لتطلعات أبنائها.

وتتطلع ساكنة الناظور، بشغف كبير، إلى وصول ولي العهد الأمير مولاي الحسن، معتبرة أن هذه المحطة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، خصوصاً مع اقتراب دخول ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة الاستغلال الفعلي، وما يرتبط به من مشاريع صناعية ولوجستية وطاقية، من شأنها أن تمنح الاقتصاد المحلي والجهوي دفعة قوية، وتضع المنطقة الشرقية أمام فرص استثمارية وتنموية غير مسبوقة.

ولا تخفي العديد من الأوساط المحلية آمالها في أن تتحول هذه الاستثمارات الضخمة إلى مكاسب ملموسة بالنسبة للمواطنين، خصوصاً في مجال التشغيل ومحاربة البطالة، وفتح المجال أمام الشباب للاستفادة من فرص الشغل التي ستوفرها الأنشطة المينائية والصناعية والخدماتية المرتبطة بهذا المشروع الاستراتيجي.

وتزداد أهمية هذه الرهانات بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي استقطبها مشروع الناظور غرب المتوسط، والتي بلغت، وفق المعطيات الرسمية الصادرة عقب جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس يوم 28 أكتوبر الجاري، حوالي 54 مليار درهم من الاستثمارات العمومية والخاصة.

كما ينتظر أن تبلغ الطاقة الاستيعابية النهائية للمحطة الأولى للحاويات 3.5 ملايين حاوية، فيما يرتقب دخول المحطة الثانية الخدمة خلال أبريل 2027 بطاقة استيعابية تصل إلى 1.8 مليون حاوية، إلى جانب مكونات أخرى مرتبطة بتخزين المحروقات والغاز الطبيعي المسال والبنيات الصناعية واللوجستية.

وتشير المعطيات الرسمية ذاتها إلى أن المنطقة الصناعية المرتبطة بالمركب المينائي تضم حالياً مصنعاً واحداً دخل مرحلة التشغيل، وثلاثة مصانع أخرى توجد في طور الإنجاز، فيما ينتظر أن يتيح المشروع، على المدى القريب، إحداث حوالي 14000 منصب شغل مباشر و20 ألف منصب شغل غير مباشر، وهي أرقام تعكس حجم الرهانات الاقتصادية والاجتماعية المعلقة على هذا الورش الوطني الكبير.

ولا تقتصر تطلعات الساكنة على الميناء وحده، بل تمتد إلى مختلف مشاريع الربط والبنيات التحتية المصاحبة له، وفي مقدمتها الطريق السيار الرابط بين جرسيف والناظور غرب المتوسط، والربط السككي بين سلوان والمركب المينائي، فضلاً عن تأهيل الشبكة الطرقية، بما من شأنه تسهيل حركة نقل البضائع والمسافرين، وتعزيز جاذبية الإقليم أمام المستثمرين والشركات الوطنية والدولية.

وتكتسي هذه الأوراش أهمية خاصة بالنسبة لإقليم الدريوش وباقي أقاليم جهة الشرق، باعتبار أن انعكاساتها المرتقبة لن تتوقف عند حدود مدينة الناظور، بل يمكن أن تمتد إلى محيطها الجهوي، من خلال خلق أنشطة اقتصادية جديدة، وتحريك الدورة التجارية، وتوسيع فرص الاستثمار، وفتح آفاق مهنية أمام آلاف الشباب.

كما تتطلع الفعاليات المحلية إلى أن تشكل هذه الدينامية فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار للمؤهلات الاقتصادية والبشرية التي تزخر بها المنطقة، وإنهاء سنوات من الانتظارات المرتبطة بضعف فرص الشغل ومحدودية المشاريع الصناعية الكبرى، عبر تحويل الناظور إلى قطب اقتصادي قادر على استقطاب الاستثمارات والمساهمة في خلق الثروة على المستوى الوطني.

وفي هذا السياق، تكتسب التوجيهات الملكية التي صدرت خلال جلسة العمل الأخيرة أهمية بالغة، بعدما شدد الملك محمد السادس على ضرورة أن تستفيد جميع الأقاليم المعنية من الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه المشاريع، وأن تنعكس بشكل ملموس على حياة الساكنة المحلية، مع الدعوة إلى تسريع البرامج التكوينية الملائمة لحاجيات الأنشطة الاقتصادية الجديدة، بما يساعد الشباب على الاندماج في سوق الشغل.

وهو ما يعكس أن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بتشييد ميناء ضخم أو إطلاق بنية تحتية حديثة، وإنما بضمان انتقال آثار هذه الاستثمارات إلى الأسر والمقاولات المحلية والشباب، وتحويل المشاريع الكبرى إلى رافعة فعلية للتنمية المجالية والعدالة الاقتصادية.

وبين مشاعر الفرح والترقب، تترقب ساكنة إقليم الناظور هذه الزيارة بأمل كبير، وهي تستحضر حجم التحولات التي يمكن أن تعرفها المنطقة خلال السنوات المقبلة، في ظل المشاريع التي يجري إنجازها، والآفاق الاستثمارية التي بدأت تتشكل حول ميناء الناظور غرب المتوسط.

إنها لحظة تحمل بالنسبة لأبناء الناظور والجهة الشرقية أكثر من مجرد حدث بروتوكولي؛ إنها مناسبة لاستحضار آمال أجيال من أبناء المنطقة في رؤية إقليمهم ينتقل إلى مرحلة جديدة من التنمية، عنوانها الاستثمار والإنتاج والتشغيل، حتى تصبح الثروات والإمكانات التي تزخر بها المنطقة مصدر ازدهار حقيقي ينعكس على حياة المواطنين ومستقبل أبنائهم .

30/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts