kawalisrif@hotmail.com

بذريعة حماية المغاربة … وزير العدل وهبي يسعى إلى تحصين نفسه وقيادات حزب “البام” من انتقادات مواقع التواصل الاجتماعي

بذريعة حماية المغاربة … وزير العدل وهبي يسعى إلى تحصين نفسه وقيادات حزب “البام” من انتقادات مواقع التواصل الاجتماعي

في الوقت الذي تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب مواقفه وتصريحاته وتدبيره لعدد من الملفات، اختار المسؤول الحكومي أن يرفع من جديد شعار حماية المواطنين من مخاطر المنصات الرقمية، محذراً من التشهير وانتهاك الخصوصية والمس بالسمعة والحياة الشخصية. وهو خطاب يطرح أكثر من علامة استفهام حول الحدود الفاصلة بين حماية الأفراد من الإساءة، ومحاولة تحصين المسؤولين من النقد الذي تفرضه طبيعة المسؤولية السياسية والحكومية.

فليس كل انتقاد منشور على مواقع التواصل الاجتماعي تشهيراً، وليس كل تعليق غاضب اعتداءً على الحياة الخاصة، كما أن المسؤول العمومي، بحكم موقعه واختياراته وقراراته، يظل معرضاً للمساءلة والنقد، بل إن تقبل الانتقادات، حتى القاسية منها، يشكل أحد أسس الممارسة الديمقراطية، ولا ينبغي الخلط بينه وبين حملات التشهير أو الاعتداء على الحياة الشخصية.

وخلال جلسة عمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، كشف وهبي عن توجه وزارة العدل نحو مراجعة مجموعة من المقتضيات الواردة في القانون الجنائي، معتبراً أن عدداً من الجرائم والعقوبات المعمول بها لم يعد منسجماً مع التصورات الحديثة للعدالة الجنائية، ومشيراً إلى أن الإصلاح المرتقب يتجه نحو تقليص العقوبات السالبة للحرية، وتوسيع مجال الغرامات المالية والعدالة التصالحية.

وحاول وزير العدل إبراز الحاجة إلى مراجعة بعض المقتضيات التي وصفها بغير المنسجمة مع التطورات التي عرفتها العدالة الجنائية، مستحضراً تجريم بعض الحالات المرتبطة بالتشرد وعدم توفر الأشخاص على مأوى، فضلاً عن عقوبات اعتبر أنها لا تتناسب مع طبيعة الأفعال المرتكبة.

وأشار وهبي إلى أن مراجعة القانون الجنائي شملت حذف بعض الجرائم وإلغاء العقوبات الحبسية في حالات معينة وتعويضها بغرامات مالية، إلى جانب إعادة النظر في العقوبات التي تصل إلى السجن المؤبد، من خلال التوجه نحو اعتماد عقوبات محددة المدة.

وفي ما يتعلق بالجرائم المرتبطة بالفساد، أثار الوزير مسألة إدراجها ضمن القانون الجنائي أو إحداث إطار قانوني مستقل لمعالجتها، معتبراً أن الخيار الثاني قد يثير إشكالات مرتبطة بإمكانية إحداث نظام قضائي خاص، قبل أن يبدي ميلاً نحو إدراج هذه الجرائم ضمن القانون الجنائي وتوحيد الإطار القانوني المنظم لها.

غير أن أكثر ما يستحق التوقف في تصريحات وهبي هو انتقاله إلى الحديث عن ضرورة حماية المواطنين من ممارسات مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت أصبح فيه هو نفسه موضوع انتقادات واسعة على هذه المنصات. فبدل أن يتحول النقاش إلى فرصة للتأكيد على حق المواطنين في مساءلة المسؤولين وانتقاد أدائهم، يبرز خطاب الحماية بطريقة قد توحي بأن المشكلة تكمن في المنصات ذاتها، لا في طبيعة الممارسات التي تستوجب النقد والمحاسبة.

والأكثر إثارة للانتباه أن هذه الحساسية تجاه الانتقادات لا تبدو محصورة في وهبي وحده، بل تمتد إلى بعض المنتسبين إلى حزبه، حزب الأصالة والمعاصرة، ممن لا يتقبلون بسهولة الانتقادات الموجهة إليهم، وكأن العمل السياسي يقتضي التصفيق للمسؤولين بدل مساءلتهم ومحاسبتهم.

إن حماية المواطنين من التشهير والابتزاز وانتهاك الخصوصية مطلب مشروع لا خلاف حوله، لكن تحويل هذا المطلب إلى مظلة واسعة قد تختلط تحتها الإساءة بالنقد، والتشهير بالمحاسبة، يفتح الباب أمام مخاوف حقيقية بشأن حرية التعبير. فالمواطن لا يحتاج فقط إلى حماية سمعته وحياته الخاصة، بل يحتاج أيضاً إلى ضمان حقه في انتقاد الوزراء والمنتخبين والأحزاب، دون أن يجد نفسه أمام خطاب يخلط بين المساءلة والإساءة.

والسؤال الذي يفرض نفسه على وزير العدل: هل المطلوب حماية المواطنين من الاعتداءات الرقمية فعلاً، أم حماية بعض المسؤولين والسياسيين من الانتقادات التي تلاحقهم بسبب مواقفهم وتدبيرهم للشأن العام؟ فبين الأمرين مسافة كبيرة، وأي إصلاح للقانون الجنائي يفقد جزءاً من مشروعيته إذا لم يضمن بوضوح أن حرية التعبير والنقد السياسي ليستا جريمة.

02/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts