في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن سلامة المنتجات الصحية المتداولة داخل الأسواق الأوروبية، أطلقت السلطات الفرنسية عملية سحب واسترجاع واسعة النطاق تشمل نحو 7 ملايين واقٍ ذكري موزعة في عدد من دول الاتحاد الأوروبي، بعدما كشفت اختبارات مخبرية عن عيوب تصنيعية خطيرة قد تحول وسيلة يفترض أنها توفر الحماية إلى مصدر لمخاطر صحية غير متوقعة.
القرار الفرنسي يستهدف 15 نوعا من الواقيات الذكرية فائقة الرقة، التي تنتجها شركة “ريختر رابر تكنولوجي” الماليزية، عقب رصد اختلالات في جودة وسماكة طبقة اللاتكس المستعملة خلال عملية التصنيع، وهي عيوب قد تؤدي إلى تمزق المنتج أثناء الاستخدام، بما يرفع احتمالات انتقال العدوى المنقولة جنسيا وحدوث حالات حمل غير مرغوب فيها.
وحسب المعطيات التي أعلنتها المديرية العامة الفرنسية للسياسة التنافسية وشؤون المستهلك ومكافحة الغش، فإن الاختبارات المخبرية كشفت إخفاق المنتجات المعنية في اختبارات الضغط وحجم الانفجار، فضلا عن عدم استيفائها المعايير المرتبطة بضمان خلوها من الثقوب. كما سجلت السلطات قصورا في منظومة مراقبة الجودة لدى الشركة المصنعة، ما أثار تساؤلات جدية بشأن مدى احترام شروط السلامة خلال مراحل الإنتاج.
والأكثر إثارة للقلق أن السلطات الفرنسية أكدت تلقي بلاغات من مستخدمين بشأن تمزق الواقيات الذكرية، إلى جانب تسجيل حالات حمل غير مرغوب فيها مرتبطة بالدفعات التي شملتها الاختبارات، في مؤشر على أن الأمر لم يعد مجرد خلل تقني محتمل، بل تحول إلى قضية تمس السلامة الصحية للمستهلكين بصورة مباشرة.
وأمام خطورة المعطيات، قررت الحكومة الفرنسية تعليق تسويق واستيراد جميع الواقيات الذكرية فائقة الرقة التي تنتجها الشركة باستعمال عملية التصنيع المعيبة لمدة عام كامل، مع إمكانية تمديد الإجراء عند الضرورة. كما أمرت بسحب المنتجات المعنية من نقاط البيع واسترجاع الوحدات الموجودة لدى المستهلكين.
وتتجاوز أبعاد هذه القضية الحدود الفرنسية، بعدما تبين أن المنتجات المتأثرة جرى توزيعها في أسواق أوروبية تحت 15 مرجعا تجاريا، فيما يقدر إجمالي الكميات المعنية بنحو 7 ملايين واقٍ ذكري، رغم أن جزءا فقط منها تم تسويقه داخل فرنسا.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ملف الرقابة على المنتجات الصحية المستوردة، ومدى فعالية آليات مراقبة الجودة داخل السوق الأوروبية، خصوصا أن القضية لم تظهر من فراغ، بل جاءت امتدادا لتحقيقات أعقبت عمليات سحب سابقة خلال الصيف، شملت نحو 260 ألف واقٍ ذكري في أواخر مايو وبداية أغسطس 2026.
ومنذ عمليات السحب الأولى، توصلت السلطات بثمانية بلاغات عن حالات تمزق أثناء الاستخدام، ما دفعها إلى توسيع التحقيقات وتشديد الإجراءات الاحترازية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تكون المنتجات المعيبة قد وصلت إلى أعداد كبيرة من المستهلكين قبل اكتشاف الخلل.
ودعت السلطات الفرنسية الأشخاص الذين استخدموا المنتجات المعنية إلى إجراء الفحوص الطبية اللازمة للكشف عن العدوى المنقولة جنسيا، وإجراء اختبار الحمل عند تأخر الدورة الشهرية، مع ضرورة استشارة الأطباء أو التوجه إلى مراكز الفحص المجاني للصحة الجنسية عند وجود أي مخاوف.
كما طالبت المستهلكين بالإبلاغ عن أي حوادث مرتبطة بهذه المنتجات، سواء تعلق الأمر بتمزقها أو اكتشاف ثقوب فيها أثناء الاستخدام، مؤكدة استمرار مراقبة عمليات السحب والاسترجاع لضمان عدم بقاء المنتجات المعيبة في الأسواق.
وهكذا، وجدت واحدة من أكثر الأسواق الأوروبية ارتباطا بمعايير الجودة والسلامة نفسها أمام اختبار محرج، بعدما كشفت ملايين المنتجات المعيبة أن الشعارات الصارمة بشأن حماية المستهلك لا تكفي وحدها لضمان سلامته. فحين يفقد منتج صحي وظيفته الأساسية، لا يعود الخلل مجرد عيب في التصنيع، بل يتحول إلى خطر قد تكون عواقبه شخصية وصحية واجتماعية بالغة الخطورة، فيما يبقى السؤال الأكثر إلحاحا: كم من هذه المنتجات استُخدم بالفعل قبل أن تدق السلطات الفرنسية ناقوس الخطر؟
02/11/2026