في تطور إقليمي يضيف أبعاداً جديدة إلى المشهد الأمني في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، اتجهت النيجر نحو تعزيز علاقاتها العسكرية والاستراتيجية مع شرق ليبيا، من خلال توقيع بروتوكول اتفاق مع القيادة العامة للقوات التابعة للمشير خليفة حفتر، في خطوة تأتي بالتزامن مع تنامي التعاون العسكري بين نيامي والجزائر، وإرسال الأخيرة قوات عسكرية إلى الأراضي النيجرية.
وأعلن رئيس الوزراء النيجري، علي الأمين زين، عن هذا الاتفاق عقب زيارة أجراها، الأحد، إلى مدينة بنغازي، حيث حظي باستقبال من صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي ونجل المشير خليفة حفتر.
وأوضح المسؤول النيجري، أن المباحثات توجت بتوقيع بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي بين ليبيا والنيجر، بهدف توطيد العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التنسيق والتعاون المشترك.
ويكتسب هذا التقارب أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته، إذ يأتي بعد إعلان معسكر خليفة حفتر إرسال قوات عسكرية إلى المناطق الحدودية مع النيجر، بالتزامن مع وصول أول قافلة عسكرية جزائرية إلى الأراضي النيجرية، في سياق تحركات أمنية وعسكرية متسارعة تشهدها المنطقة.
ويضع هذا التطور شرق ليبيا في واجهة التفاعلات الإقليمية المرتبطة بأمن الحدود الجنوبية، خصوصاً أن النيجر تواجه تحديات أمنية متزايدة، في ظل نشاط جماعات مسلحة ومتمردة على امتداد المناطق الحدودية، بعضها يعارض السلطة العسكرية التي وصلت إلى الحكم في نيامي عقب انقلاب عام 2023، ويعلن مساندته للرئيس السابق محمد بازوم، الذي لا يزال رهن الاحتجاز لدى المجلس العسكري.
ولا يعني انفتاح النيجر على معسكر حفتر تخليها عن علاقاتها مع السلطات الليبية في طرابلس، إذ سبق لنيامي أن أبرمت تفاهمات واتفاقات مع حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً، في إطار سياسة تقوم على التواصل مع مختلف الأطراف الليبية.
ففي 16 يونيو الماضي، وقعت وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة الوطنية والسلطات النيجرية مذكرة تفاهم في مجال التعاون العسكري، خلال لقاء جمع مسؤولين ليبيين، من بينهم نائب رئيس الحكومة سالم الزادمة ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، برئيس الوزراء النيجري.
كما سبق لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، استقبال علي الأمين زين، حيث تناولت المباحثات ملفات الأمن والاقتصاد والتطورات الإقليمية، وفق ما أوردته وسائل الإعلام الرسمية في النيجر.
وشملت التفاهمات السابقة الاتفاق على تحديث آليات الاتصال المشتركة لتنسيق التعاون بين البلدين، إلى جانب العمل على تفعيل اللجنة العليا الليبية النيجرية.
وتشهد ليبيا، منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي سنة 2011، انقساماً سياسياً وعسكرياً بين سلطات طرابلس في الغرب والإدارة المنافسة في الشرق التي يساندها خليفة حفتر، وهو واقع يجعل تحركات النيجر بين الطرفين ذات أهمية متزايدة، خصوصاً في ظل التنافس على ملفات الأمن ومراقبة الحدود ومواجهة الجماعات المسلحة في منطقة الساحل.
02/11/2026