kawalisrif@hotmail.com

اكتظاظ خانق داخل سجون المغرب … 103 آلاف سجين ونسب الملء تتجاوز 158 في المائة

اكتظاظ خانق داخل سجون المغرب … 103 آلاف سجين ونسب الملء تتجاوز 158 في المائة

كشفت الأرقام التي قدمها محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، عن حجم الضغط المتزايد الذي باتت تعيشه المؤسسات السجنية بالمغرب، في ظل ارتفاع غير مسبوق في أعداد المعتقلين، وتفاقم ظاهرة الاكتظاظ إلى مستويات مقلقة، وصلت في بعض السجون إلى أكثر من ثلاثة أضعاف طاقتها الاستيعابية.

وأفصح التامك، خلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية للمندوبية برسم السنة المالية 2027، اليوم الأربعاء، عن بلوغ عدد السجناء بالمغرب 102 ألفا و944 سجينا مع نهاية أكتوبر 2026، مقابل 98 ألفا و690 سجينا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعني تسجيل زيادة بأكثر من 4200 سجين في ظرف عام واحد، في مؤشر جديد على استمرار تصاعد أعداد الوافدين على المؤسسات السجنية.

غير أن الرقم الأكثر إثارة للقلق يتمثل في نسبة شغل السجون، التي بلغت 158 في المائة على المستوى الوطني، بينما سجلت بعض المؤسسات نسبا تجاوزت 300 في المائة، وهو ما يكشف الهوة الكبيرة بين الطاقة الاستيعابية المتاحة والعدد الفعلي للنزلاء، ويضع البنيات السجنية أمام ضغط متزايد يتجاوز إمكانياتها الحالية.

وتعكس هذه المعطيات واقعا صعبا داخل عدد من المؤسسات السجنية، حيث لم يعد التحدي مقتصرا على استقبال الأعداد المتزايدة من المعتقلين، بل امتد إلى القدرة على توفير شروط الإيواء والتغذية والرعاية الصحية والتأطير وإعادة الإدماج، في ظل محدودية الفضاءات والتجهيزات والموارد البشرية مقارنة بحجم الساكنة السجنية.

وحذر المندوب العام من أن استمرار هذا المنحى التصاعدي، بمعدلات نمو سنوية تصل أحيانا إلى 5 في المائة، يضع الإدارة السجنية أمام تحديات متشعبة، خصوصا أن الاكتظاظ ينعكس بشكل مباشر على ظروف الاعتقال، ويحد من فعالية البرامج الإصلاحية والتأهيلية، فضلا عن رفع تكاليف تدبير المؤسسات السجنية وتوفير احتياجات آلاف النزلاء.

وفي محاولة لوضع الوضع المغربي ضمن سياقه الإقليمي والدولي، قدم التامك أرقاما مقارنة بشأن معدل الاعتقال، الذي بلغ بالمغرب 280 سجينا لكل 100 ألف نسمة، مقابل 217 بالجزائر و267 بتونس و57 بموريتانيا. أما أوروبيا، فقد سجل المعدل 121 بإسبانيا و129 بفرنسا و113 ببلجيكا.

ولمواجهة هذا الوضع، أشار المسؤول ذاته إلى أن الإصلاحات القانونية التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة، خاصة تلك المرتبطة بترشيد العقوبات السالبة للحرية وتوسيع البدائل الممكنة، لم تحقق إلى حدود الآن التأثير المنتظر على منحنى ارتفاع أعداد السجناء.

وفي هذا السياق، كشف التامك أن آلية التخفيض التلقائي للعقوبة مكنت، إلى غاية 25 أكتوبر 2026، من تسجيل 152 ألفا و487 حالة استفادة، أسفرت عن الإفراج عن 12 ألفا و544 سجينا، غير أن هذه الحصيلة، رغم أهميتها، لم تكن كافية لوقف الضغط المتزايد على المؤسسات السجنية أو إحداث تراجع مستدام في عدد المعتقلين.

كما سجل أن تطبيق قانون العقوبات البديلة لا يزال يسير بوتيرة محدودة، بالنظر إلى العدد القليل للمحكوم عليهم بهذه العقوبات خلال المرحلة الحالية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه الآلية على المساهمة فعليا في تخفيف الاكتظاظ، وتقليص الاعتماد على السجن في الحالات التي يسمح فيها القانون ببدائل أخرى.

وشدد المندوب العام على أن تجاوز أزمة الاكتظاظ لا يمكن أن يتحقق بمجرد بناء مؤسسات سجنية جديدة أو توسيع السجون القائمة، ولا بالاعتماد حصريا على إجراءات الإفراج، بل يستدعي معالجة الأسباب التي تؤدي إلى تضخم أعداد المعتقلين، من خلال تنسيق الجهود بين مختلف مكونات منظومة العدالة الجنائية.

ودعا في هذا الإطار إلى مواصلة مراجعة الإطار التشريعي والممارسة القضائية بما يساهم في ترشيد اللجوء إلى الاعتقال، مع دراسة إمكانية مراعاة الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية عند اتخاذ قرارات الإيداع، دون المساس باستقلال السلطة القضائية والضمانات القانونية.

وتضع هذه الأرقام ملف الاكتظاظ السجني في صدارة التحديات المطروحة أمام إدارة السجون خلال المرحلة المقبلة، خصوصا أن بلوغ نسب تتجاوز 300 في المائة داخل بعض المؤسسات لم يعد مجرد إشكال مرتبط بالتدبير اليومي، بل أصبح تحديا بنيويا يفرض البحث عن حلول تتجاوز الإجراءات التقليدية، في وقت تواصل فيه أعداد السجناء ارتفاعها بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات على استيعابها.

04/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts