kawalisrif@hotmail.com

مليلية المحتلة في قلب عاصفة الهجرة.. 165.3 في المائة ارتفاعاً في الوافدين عبر الحدود الوهمية وجرس إنذار يدق في وجه مدريد!

مليلية المحتلة في قلب عاصفة الهجرة.. 165.3 في المائة ارتفاعاً في الوافدين عبر الحدود الوهمية وجرس إنذار يدق في وجه مدريد!

كشفت أحدث المعطيات الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية عن ارتفاع لافت في أعداد المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية المحتلة، الثغر المغربي الخاضع للإدارة الإسبانية، خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2026، بعدما قفزت عمليات الدخول عبر الحدود الوهمية بنسبة 165.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في تطور يعيد ملف الهجرة إلى واجهة التحديات الأمنية والسياسية المرتبطة باستمرار الاحتلال الإسباني لهذا الجزء من التراب الوطني.

وبحسب الإحصائيات الرسمية الإسبانية، فقد تمكن 711 شخصاً من دخول مليلية المحتلة عبر المسالك البرية، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 31 أكتوبر 2026، مقابل عدد أقل بكثير خلال الفترة نفسها من سنة 2025، فيما سجلت المدينة أيضاً وصول 23 مهاجراً عن طريق البحر. وتعكس هذه الأرقام تصاعداً واضحاً في محاولات العبور نحو الثغر المغربي المحتل، رغم الإجراءات الأمنية والتدابير الحدودية التي تعتمدها السلطات الإسبانية القائمة على إدارته.

وتأتي هذه القفزة في وقت سجلت فيه سبتة المحتلة بدورها وصول 4,076 مهاجراً عبر المسالك البرية خلال الفترة ذاتها، بزيادة بلغت 36.1 في المائة مقارنة بسنة 2025. وبذلك، ارتفع مجموع الوافدين عبر الحدود الوهمية إلى الثغرين المغربيين المحتلين إلى 4,787 شخصاً، بزيادة إجمالية بلغت 46.8 في المائة، وفق الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية الإسبانية.

وعلى مستوى مجموع التراب الإسباني، أحصت السلطات وصول 32,942 مهاجراً غير نظامي إلى مختلف المنافذ البرية والبحرية خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة الجارية، بزيادة قدرها 8.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع استثناء عمليات الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز، بما يعكس استمرار الضغط على مسارات الهجرة نحو الضفة الشمالية للمتوسط.

وفي المقابل، سجلت جزر الكناري تراجعاً إجمالياً بنسبة 5.5 في المائة، بعدما بلغ عدد الوافدين إليها 13,327 شخصاً منذ بداية السنة، غير أن شهر أكتوبر حمل مؤشراً مغايراً، إذ شهد وصول 6,194 مهاجراً، وهو رقم يتجاوز مجموع الوافدين المسجلين خلال النصف الأول من السنة، والبالغ 3,708 أشخاص، ما يكشف عن تحولات متسارعة في مسارات الهجرة البحرية.

أما جزر البليار، فقد سجلت بدورها ارتفاعاً في أعداد الوافدين بنسبة 14.5 في المائة، بعدما وصل إليها 7,188 مهاجراً على متن 399 قارباً، في حين ارتفع عدد الوافدين إلى إسبانيا القارية إلى 7,615 شخصاً، مقابل 6,593 خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

وتكشف هذه المعطيات، بعيداً عن الأرقام الإجمالية التي تقدمها مدريد، عن استمرار الضغط المرتبط بالهجرة غير النظامية على الثغرين المغربيين المحتلين، خصوصاً مليلية التي سجلت أعلى نسبة ارتفاع في عمليات الدخول البرية مقارنة بالسنة الماضية. كما تطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن نجاعة التدابير الأمنية المعتمدة، وقدرة السلطات الإسبانية على احتواء التحولات التي تعرفها طرق العبور نحو هذين الثغرين المغربيين الواقعين تحت الإدارة الإسبانية.

وفي سياق إنساني موازٍ، أوردت المعطيات الإسبانية حادثاً مأساوياً لقارب انطلق من غامبيا وعلى متنه 115 شخصاً، بعد رحلة بحرية استمرت ثمانية أيام، انتهت بوفاة أربعة مهاجرين، من بينهم رضيع، فيما احتاج ستة آخرون إلى الرعاية الاستشفائية. وهي واقعة تختزل المخاطر التي يواجهها المهاجرون في رحلات العبور، وتعيد إلى الواجهة الكلفة الإنسانية لشبكات التهريب ومآسي الطريق البحري نحو أوروبا.

وهكذا، لا تكمن أهمية الأرقام الجديدة في ارتفاع عدد الوافدين فحسب، بل في التحول اللافت الذي سجلته مليلية المحتلة، حيث تجاوزت الزيادة في عمليات الدخول عبر المسالك البرية 165 في المائة خلال عام واحد. وهو مؤشر يعيد تسليط الضوء على هشاشة المقاربة الأمنية الإسبانية أمام التحولات المتسارعة في مسارات الهجرة، ويضع مدريد مجدداً أمام تحديات تدبير واقع حدودي معقد، تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والإنسانية مع قضية السيادة المغربية على الثغرين المحتلين.

04/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts