حذر أطباء من صعوبة التمييز بين الدفتيريا والأنفلونزا الموسمية خلال المراحل الأولى للإصابة، بسبب تشابه بعض الأعراض التنفسية، مثل التهاب الحلق والسعال وسيلان الأنف وارتفاع الحرارة، مؤكدين أن هذا التشابه لا يلغي الاختلاف الكبير بين المرضين من حيث المسببات والمضاعفات وطرق العلاج. ودعا مولاي سعيد عفيف، طبيب الأطفال ورئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، الأسر إلى عدم الاستهانة بهذه العلامات، والتوجه إلى أقرب مركز صحي أو مستشفى أو استشارة الطبيب المعالج، تفاديا لتأخر التشخيص في حال تعلق الأمر بالدفتيريا، التي تسببها بكتيريا، بخلاف الأنفلونزا الناتجة عن فيروس.
وأوضح الطيب حمضي، الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، أن الدفتيريا قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة بفعل السم الذي تفرزه البكتيريا، إذ يمكن أن يطال القلب والكليتين والجهاز العصبي، فضلا عن التسبب في انسداد مجرى التنفس. ومن أبرز علاماتها ظهور غشاء سميك أبيض مائل إلى الرمادي في الحلق، قد ينزف عند نزعه، إلى جانب تورم العنق وصعوبات التنفس، بينما تتميز الأنفلونزا عادة بارتفاع مفاجئ في الحرارة وآلام العضلات والمفاصل والصداع والسعال. ويتطلب علاج الدفتيريا تدخلا طبيا عاجلا يشمل مضاد السم والمضادات الحيوية، في حين يرتكز التعامل مع الأنفلونزا غالبا على تخفيف الأعراض والراحة وشرب السوائل، مع استعمال مضادات الفيروسات في حالات يحددها الطبيب.
وشدد المتحدثان على أهمية التلقيح باعتباره الوسيلة الأساسية للوقاية، مذكرين بأن المغرب عاد إلى تسجيل حالات الدفتيريا بعد أكثر من ثلاثة عقود من الغياب. وأكد عفيف أن لقاح هذا المرض متوفر مجانا بالمراكز الصحية، ويُعطى للأطفال ابتداء من الشهر الثاني، مع جرعات تذكيرية في مراحل عمرية لاحقة، تشمل السنة والنصف والخامسة والعاشرة والخامسة عشرة، محذرا من أن عدم استكمال الجرعات يضعف الحماية ويرتبط بعدد من الوفيات المسجلة. أما لقاح الأنفلونزا فيُجدد سنويا، خصوصا لدى كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، بالتوازي مع الالتزام بغسل اليدين وتجنب نقل العدوى عبر السعال والعطس واستعمال الكمامة عند الحاجة.
05/11/2026